أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > العزمُ على الحزمِ في إعادة التوازن الإقليمي
إعلان

العزمُ على الحزمِ في إعادة التوازن الإقليمي

 

محمد عوده الأغا – باحث في الشأن الإقليمي

شكلت العملية العسكرية الجوية التي نفذتها طائرات تحالف “عاصفة الحزم” فجر الخميس 26 مارس صدمة للعديد من الأطراف، نظراً للتوتر القائم في الإقليم في أكثر من ساحة، وللسلوك السعودي الذي خرج عن رتابته المعتادة منذ سنوات؛ فقد علَّق البعض تنامي سيطرة الحوثيين على سكوت النظام السعودي وتجاهله الخطر القائم على حدوده الجنوبية مع اليمن، ودعم الرئيس اليمني المعزول علي عبد الله صالح حليف الحوثيين، الذي قدم لهم السلاح ومكنهم من السيطرة على مناطق شاسعة وبسط السيطرة والنفوذ عليها.

إن سيطرة الحوثيين على مفاصل اليمن، وتحولهم لرافعة سياسية لصالح إيران، التي ظهرت كداعم أساس ومحرك جوهري لتوجهات الحوثيين، وباتت تفرض عليهم أجندات تثير ريبة دول المنطقة، مما حول الحوثيين إلى رعايا لإيران، تمولهم وتدربهم، مما خلق حالة من عدم التوازن الخَطر؛ بترجيح كفة إيران في المنطقة، واعتبارها لاعباً أساسياً لا يمكن تجاوزه في الإقليم.

ارتكبت إيران خطأً كبيراً في كشفها عن توجهها الحقيقي من الحوثيين، معتبرةً أن هذه الجماعة هي نسخة من حزب الله اللبناني، وأنها تشكل امتداداً للثورة الإيرانية، مما فاقم تخوف دول الإقليم من إنشاء هلال شيعي جنوبي يدين لإيران بالولاء، بعد أن نجاح إنشاء الهلال الشيعي الشمالي الممتد من العراق مروراً بسوريا إلى لبنان.

نتج عن الضربة الجوية في ساعاتها الأولى إخراج سلاح الجو اليمني من المعركة، وإحداث شلل في قدرات الدفاع الجوي، مما حقق للتحالف مبدأ السيادة الجوية، بما يسهل عمليات قطع الإمداد لمليشيات الحوثيين، وضمان تأمين مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة.

يمكن اعتبار سعي السعودية لتشكيل هذا التحالف العسكري الإقليمي، وقيادته، إلى إعادة ترتيب أوراق المنطقة وضبط التوازن السياسي الذي فُقد نتيجة تراجع دور القوى المركزية الإقليمية (السعودية ومصر)، فجوهر التحالف يكمن في إعادة ثقة دول الإقليم بمكانة المملكة العربية السعودية، وقدرتها على إدارة الأوضاع الإقليمية، بعدما فقدت السيطرة في سوريا، مما يوجه الجميع نحو الاستظلال بالغطاء السعودي السياسي والعسكري وردع كل من يحاول تفكيك المنطقة واستغلال ثرواتها، وإثبات فشل قدرة إيران على العبث وبسط النفوذ في الإقليم.

ومن المتوقع بعد نجاح تحالف عاصفة الحزم في ردع الحوثيين وإعادة الشرعية اليمنية، أن تستثمر تلك النجاحات في سوريا، من خلال أدوات السياسة الناعمة لحل الأزمة السورية، مدعومةً بالأدوات الصلبة من خلال الدعم المادي للمعارضة والتلويح باستخدام القوة العسكرية، الأمر الذي قد يشكل ضربة قاسمة للمشروع الإيراني في المنطقة.

إن إعادة التوازن للمنطقة لن يكتمل برغم وجود تحالف عسكري وسياسي قوي، إلا إذا قدم التحالف التأمين الكافي لشركائه مثل تركيا وباكستان، فتركيا متخوفة من الاتفاق الأمريكي-الإيراني من جانب زيادة قدر إيران على تصدير النفط والغاز بما يعني زيادة قدرتها في التأثير على تركيا التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات النفطية الإيرانية، وعليه فإن أهم خطوة للسعودية على طريق بناء التحالف مع تركيا هو ضمان تدفق مصادر الطاقة لها.

كما أن باكستان ترى في فشل التحالف عن ردع إيران تهديداً لمصالحها في المنطقة، وتهديداً لأمنها؛ وتخوفها من زيادة التقارب الإيراني-الهندي، الذي قد يسفر عن زيادة مساحة نفوذ الهند في أفغانستان بمساعدة إيرانية من خلال مشاريع اقتصادية وتعبئة مذهبية.

إلا أن سياسة السعودية تجاه باكستان تندرج في إطار عمل استراتيجي ستقدم المملكة فيه كل ما يضمن وقوف باكستان النووية بجانبها؛ لإعادة التوازن الإقليمي مع إيران التي تسعى لتطوير برنامجها النووي.

Y2k_agha@hotmail.com

تمت القراءة 148مرة

عن محمد عوده الأغا

محمد عوده الأغا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE