الرئيسية > أهم الأنباء > السيسي يعزز قبضته على مصر بعد عام على مذبحة رابعة
إعلان

السيسي يعزز قبضته على مصر بعد عام على مذبحة رابعة

 

شهداء مذبحة رابعة

القاهرة : محمد إسماعيل (اللواء الدولية) و ( أ ف ب )

بعد عام من حملة قمع دموية ضد الاسلاميين في القاهرة، يعزز عبد الفتاح السيسي قبضته على الحكم في مصر بعد ما سحق جماعة الاخوان المسلمين، وسجن كبار معارضيه، وقوض الحريات المدنية، حسب ما اعتبر محللون.

في 14 اب/اغسطس 2013، وبعد الاطاحة في تموز/يوليو بمحمد مرسي اول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، فضت قوات الامن المصرية اعتصام الاف الاسلاميين من انصار مرسي في رابعة العدوية والنهضة ما خلف مئات القتلى.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتس ومقرها نيويورك الهجوم “واحدا من اكبر عمليات قتل المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث” في تقرير صدر الثلاثاء ليواكب مرور عام على حملة القمع الدامي هذه.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقريرها الصادر تحت عنوان “حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر” ان 817 شخصا قتلوا في رابعة العدوية وحدها، مطالبة بالتحقيق مع مسؤولين مصريين كبار رجحت ارتكابهم “جرائم ضد الانسانية”.

وبحسب صحافي في فرانس برس كان متواجدا في رابعة العدوية اثناء فض الاعتصام، فان اكثر من 100 متظاهر قتلوا بعد ساعات من بداية العملية.

وتقول الشرطة ان ثمانية رجال شرطة قتلوا في رابعة، من اجمالي 42 شرطيا قتلوا في هذا اليوم عبر البلاد.

وشنت الشرطة هذا الهجوم بعد ان رفض الاف من انصار مرسي انهاء اعتصامي رابعة العدوية (شرق القاهرة) والنهضة (غرب) رغم تحذيرات الحكومة المؤقتة آنذاك بانها ستقوم بفضهما.

ومنذ ان اطاح الجيش بمرسي، قتل قرابة 1400 شخص معظمهم من انصار مرسي في اشتباكات في الشوارع، بما فيها مذبحة رابعة، واعتقل اكثر من 15 الف شخص بينهم مرسي وكبار قيادات جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها، فيما صدرت احكام بالاعدام على اكثر من 200 شخص في محاكمات جماعية سريعة. فيما تشير تقديرات المعارضة المصرية الى مقتل اكثر من 5000 من معارضي الانقلاب.

وخلال العام الذي تلا الاطاحة بمرسي، حلت السلطات المصرية حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، واعتقلت كافة قيادات جماعة الاخوان تقريبا.

وفي ايار/مايو 2014، تم تنصيب السيسي كاول رئيس بعد الانقلاب في مصر عبر اجراء انتخابات قاطعتها المعارضة وشكك بها مؤيدو الشرعية ومناصرو الرئيس المطاح به الدكتور محمد مرسي.

“نجح السيسي في القضاء على معظم المعارضة في مصر ضد حكمه”، حسب الخبير جيمس دورسي في معهد راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة لفرانس برس.

واضاف “حظر منظمات واعتقل معارضين، وبالتاكيد في الايام الاولى بعد الاطاحة بمرسي استخدم قوة باطشة لقمع جماعات مثل الاخوان المسلمين”. واشار دورسي الى ان السيسي “يعمل في بيئة ليس فيها، ولجميع الاسباب العملية، اعلام مستقل لمحاسبته. ونتيجة لذلك فقد عزز حكمه”.

ويقول ناجون من رابعة العدوية ان حملة الامن لم تكن تهدف فقط فض الاعتصام المؤيد لمرسي لكن سحق الاسلاميين بشكل عام.

ويسترجع خريج الهندسة عمار ياسر (22 عاما) تلك اللحظات بقوله “لقد كانت لحظات مرعبة (…) كانت ابادة” (…) قوات الامن كانت تطلق النار بشكل عشوائي لا يمكن تجنبه” على المتظاهرين في الاعتصام.

وقال ياسر في مقابلة مع وكالة فرانس برس “كان هناك قناصة في طائرات للجيش فوق رؤوسنا (…) الجثث كانت في كل مكان حولنا”، مضيفا ان “ثمانية اشخاص حوله انفجرت ادمغتهم”.

وفشلت محاولة عمار، الذي قال ان ثلاثة من اقرب اصدقائه قتلوا في هذا اليوم، في مغادرة الاعتصام بقوله ان “كل الشوارع كانت مغلقة برجال الامن”.

وتقول هيومن رايتس ووتش ان حملة القمع ضد الاعتصام كانت “ممنهجة” من الحكومة المصرية.

وقال كينيث روث المدير التنفيذي لهيومان رايتس ووتش في التقرير “هذه ليست مجرد حالة استخدام مفرط للقوة او سوء تدريب. بل كان قمعا عنيفا جرى اعداده على اعلى مستوى من الحكومة المصرية”. واضاف ان “الكثيرين من هؤلاء المسؤولين لا يزالون في السلطة في مصر وعليهم الرد على الكثير من الاسئلة”.

والاثنين، منعت مصر كينيث روث وسارة ليا ويتسن مديرة الشرق الاوسط في المنظمة من دخول اراضيها قبيل اعتزام المنظمة اصدار تقرير يدين اعمال القتل الجماعي في اعتصامات الاسلاميين.

وتجاهل كثير من النشطاء الليبراليين الذين قادوا التظاهرات ضد الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك، عملية القمع الدامي للمتظاهرين الاسلاميين، لكن لاحقا مستهم نيران القمع بعد ان وجهت السلطة بوصلة القمع تجاهم بحظر كافة التظاهرات الا بعد الحصول على تصريح من وزارة الداخلية.

وتضمن هذا القمع حظر حركة 6 ابريل ابرز الحركات المناهضة لحكم مبارك، بالاضافة لسجن عدد من ابرز النشطاء العلمانيين، ليخلو المشهد السياسي في مصر من اي معارضة حقيقية لحكم السيسي.

وحتى قبل ان يصبح رئيسا فان السيسي كان جد واضحا ان الاولوية بالنسبة له تكمن في تحقيق الاستقرار وليس الديمقراطية.

وقال السيسي في لقاء في ايار/مايو قبل انتخابه انه من الممكن ان تأخذ الامور “20 الى 25 سنة لتحقيق الديمقراطية” في مصر.

وقوضت حملة القمع حركة الاخوان التي اكتسحت كافة الانتخابات التي تلت الاطاحة بمبارك في العام 2011، ما اثار انقسامات بين اعضائها، بحسب محللين.

ويقول شادي حميد الباحث بمركز بروكينغ ان “التحدي امام الاخوان هو عدم السماح للانقسامات الداخلية ان تتحول لانقسامات تنظيمية”. واضاف ان الحركة تفتقد لاستراتيجية لمواجهة “مرونة” السيسي للبقاء في الحكم وانها تحتاج خطة عمل لفترة زمنية اطول. وقال حميد “ليس لديهم اي استراتيجية رئيسية وراء الاحتجاجات، الاحتجاجات، الاحتجاجات، بانتظار ان يعاني الاقتصاد” كنتيجة للاحتجاج.

من جانبه، دعا “التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب” الاسلامي المؤيد للاخوان انصاره لموجة تظاهرات جديدة.

وقال التحالف في بيان على صفحته على فيسبوك “نعلن تدشين موجة ثورية قوية هادرة تبدأ الخميس 14 (آب) أغسطس تحت عنوان “القصاص مطلبنا” ذلك في مختلف مدن البلاد.

ويقول زياد عقل الباحث بمركز الاهرام الاستراتيجي للدراسات السياسية والاستراتيجية ان السلطات الجديدة نجحت في “تدمير الوضعية التي حققتها جماعة الاخوان المسلمين” بعد الاطاحة بمبارك.

لكنه استطرد “لكن اليوم اعمالهم مصادرة، الصحافيون الذين يدعمون روايتهم للاحداث مسجونون (…) النظام نجح في تحويلهم الي كيان غير شرعي واجبرهم على الانزواء تحت الارض”.

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE