أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > السنة النبوية والضغوط السياسة والفكرية (الحلقة الثالثة)
إعلان

السنة النبوية والضغوط السياسة والفكرية (الحلقة الثالثة)

معمر حبار

econo.pers@gmail.com

 بعد نشر الحلقة الثانية من مقالي “السنة النبوية والضغوط السياسة والفكرية”، كان لي حوارا ثريا ، مع الأستاذ العراقي مصطفى العمري، شاء صاحب الأسطر أن ينقله للقارئ لتعم الفائدة، ويخضع السؤال والجواب للنقد والتمحيص.

أولا: الخليفة والخلافة: جاء في السؤال.. الاحاديث وجد الكثير منها لكي تمتدح السلطان او الحاكم او الخليفة , وهذا ينبأك ان فيها محاباة . بعض الاحاديث تمجد و تمدح الخلفاء الأربعة و كأن الرسول أوصى بهم بينما الرسول لم يوصي لأحد . ثم دقق اكثر ستجد ان هناك عدد كبير من الاحاديث يمتدح الخلفاء فرداً فرداً ,

فكانت الإجابة.. قرأت فيما أتذكر العام الماضي كتاب.. “الخلافة والإمامة” لابن قتيبة، واستخرجت منه العبر التالية، والتي لم أجدها في أي كتاب ..

سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يمتدح الخلفاء الأربع بعينهم، ولم يقتصر مديحه على شخص دون شخص.

في مقابل المدح دون استثناء، ذمهم في المقابل ودون استثناء. والعبرة ليست في المدح أو الذم، فتلك طبيعة القائد والزوج والصاحب والقاضي. المشكلة لاتكمن إطلاقا في مدح فلان أو ذم فلان، فتلك طبيعة بشرية يلحظها المرء في حياته العامة. المشكلة في من يعتقد أن..

علي بن أبي طالب أحق بالخلافة لأن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم امتدحه، أو ابى بكر الصديق أحق بالخلافة، لأن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم امتدحه.

وأن عمر بن الخطاب مثلا.. ذمه سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقف معين، فلا يحق له الخلافة إذن، ونفس الكلام ينطبق على حالا ممثاثلة، حدثت مع الخلفاء الأربعة.

إذن من اعتمد على أحاديث تمدح علي بن أبي طالب وغيرهم من الصحابة، عليه في نفس الوقت أن يقف على الأحاديث التي تمدح عمر وابى بكر وغيرهم من الصحابة.

ومن وقف على أحاديث تذم ابى بكر وعمر وغيرهم من الصحابة، عليه أن يقف على أحاديث يغضب فيها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي وفاطمة وغيرهم.

مثالا على ذلك، قول سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، “أنا مدينة العلم وعليّ بابها” ، يفهم من الحديث على أنه تفضيل لعلي، لأنه الأعلم والأفقه. لكن وجب الوقوف أيضا على الأحاديث التي تمدح علم معاذ، وتفسير ابن عباس، وفقه ابن عمر.

اذن مدح سيّدنا رسول الله رسول الله لشخص، لايعني أنه أفضلهم وأحسنهم، وإن كانت شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ترفعه وتدعمه، وكل ماهنالك أن ظروفا جعلت رسول الله يمدح فلانا، كما كانت من قبل ظروفا جعلته يمدح آخرين. إذن جميعا متساوون في المدح، وجميعا متساوون في الذم والغضب منهم.

من ناحية أخرى غضب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الصحابي أو ذاك، لايعني إطلاقا طرده من رحمة الله أوأن الله غضب عليه. وكل ماهنالك حالة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، دفعته ليغضب ويبدي غضبه، وهذه الحالة تحدث باستمرار، يلاحظها المرء في سلوكاته اليومية مع من يحب، ويغضب منه.

خلاصة .. لايمكن الاعتماد على مدح أو ذم رسول الله، لهذا الصحابي أو ذاك أنه الأحق بالخلافة، فلم يوصي رسول الله بالحكم لأحد، بما فيهم الذين امتدحهم ، ولم يخرج أحدا من سباق الخلاقة بما فيهم الذين ذمهم في حالة غضب أو مزاح.

ثانيا: أثبت أحد: جاء في السؤال.. و بعضها يظهر لك مناقبهم الخارقة ! منها عندما صعد النبي على جبل احد واهتز جبل احد , ستجد ان بنو امية لهم شطر كبير من احاديث الرسول على انهم اخوال المؤمنين و قادتهم وهم من ركز و تد الإسلام في الأرض .

إذا رأى أهل الفن في هذا الحديث، انه مبالغ فيه ونصرة لطرف دون الآخر، وانتقاص حق لطرف دون الآخر، فليتفضلوا وليبينوا ذلك، وعلينا أن نرضى بما توصل إليه أهل الاختصاص، ولا نتعصب لأحد، ولن نكون لأحد على الآخر.

ثالثا: الإمام مالك: الامام مالك مثلاً كان في زمنه عالم اكبر منه علماً اعتقد ان اسمه الربيع , ولأن هذا العالم رفض بعض املاءات السلطان خير بين ان يعترف بهذه المقررات او ان يقصى من الامامة , فاختار الاقصاء . اذن تدخل السلطان حتى في تسمية الامام.

فيما يخص الإمام مالك، أعترف أني لأول مرة أقرأ هذا الخبر، وأنا الذي قرأت عنه الكثير.

الإمام مالك لم يتقدم للفتوى والرياسة العلمية، إلا بعد أن شهد له 300 عالم وأقروا له بالاجتهاد والتفرد وبأنه أفضلهم وأحسنهم، ولا يوجد في من عاصره إلا وأقر له بالتفوق كذلك الذين جاؤوا من بعده، وإلى يومنا هذا.

تعرض الامام مالك لضغوط السلطان وواجهها، كقوله طلاق المكره باطل، الذي فهمهم السلطان على أنه ضد البيعة، وتعرض على إثرها للجلد. ولم يعرف أن سلطانا طلب منه أن يكتب له حديثا وفق هواه، ولم يزر السلطان، ولم يأخذ عطاياه لنفسه، وهو الذي كانت تهابه الملوك، وأبناء الملوك.

هناك أئمة لايقلون علما وفقها من الأئمة الأربعة لكن لم ينالوا تلك الشهرة والمكانة، والسبب في ذلك لم يكن لهم تلاميذ يحفظون علمهم، وينشرونه بين الأتباع، كما فعل تلاميذ الأئمة الأربعة، ويضربون لذلك امثلة، كسفيان الثوري والحسن البصري، وصاحب المحلى والملل والنحل ابن حزم الأندلسي، وغيرهم كثير .

تمت القراءة 480مرة

عن معمر حبار

معمر حبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE