الرئيسية > كتاب اللواء > السنة النبوية والضغوط السياسة والفكرية .. الحلقة الثانية
إعلان

السنة النبوية والضغوط السياسة والفكرية .. الحلقة الثانية

 

 

معمر حبار

econo.pers@gmail.com

مقدمة المهتم.. لايوجد في تاريخنا، أن سلطانا فرض على فقيه أو عالم، أن يكتب له الحديث وفق هواه، وكان السلطان يطلب من المحدث أو الفقيه، أن يكتب له كتابا حول الدين مثلا، أو تسيير الملك، أو تعليم الأبناء، كما حدث مع رسالة أبي زيد القيرواني.

لو إفترضنا جدلا، أن هناك ضغطا من السلطان، فإنه لم يعرف أن الفقيه وافق هواه، بل إلتزم الصمت في أحسن الأحوال، وكان هناك من يدون سرا الأحاديث والسيرة النبوية.

عالم وسلطان.. ويكفي القول، أن الإمام مالك، قال أن طلاق المكره باطل، فغضب منه السلطان، لأنه فهم من كلامه أن بيعة المكره باطلة، وثبت الإمام مالك على قوله، ولم يغيره ولم يبدله، ولم يخشى السلطان، ولم يستطع السلطان فعل شيء تجاهه.

وحالات كثيرة، تبين أن السلاطين عرضوا على الفقهاء ، القضاء والوزارة، فرفضوا حتى لايكونوا تحت رحمة السلطان، والأمثلة على ذلك كثيرة.

لم يعرف عن العالم والفقيه والمحدث، أنه تعلم الحديث  وعلّمه، وفق مايحب السلطان، وأنه حذف مايغضب السلطان.

والمعروف عن فقهاءنا، لم يكونوا يقبلون عطايا وهدايا السلطان، بل كانوا يرفضون أموالهم وخدماتهم، حتى لا يكون العلم، وعلم الحديث، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحت رحمة السلطان.

إن علم الحديث يتطلب إجازة من الشيخ، ولكي يتحصل عليها التلميذ يتطلب منه وقتا وجهدا، ولكي ينال رتبة المحدث، أو الحافظ، أو أمير المؤمنين في الحديث، لابد أن يعترف له جمع من خيرة كبار العلماء والمجتهدين، ولذلك تجد عبر العصور، أن قلة قليلة جدا، تحصلت علة تلك الألقاب، رغم كثرة العدد، ومرور أربعة عشر قرنا من تعليم وتلقين الحديث.

إن الحديث الواحد، يحتاج لشهادة عالمين أو أكثر، ويتطلب قطع مسافات، ومواجهة الأخطار، وطلاق متاع الدنيا، ومواجهة حسد الأتراب وحقد السلطان ومغرياته.

لم يعرف في تاريخنا، أن السلطان أجاز عالم الحديث، بل إن العالم صحح حديثا للسلطان وحاشيته ووزراءه، ولو كان يغضبه، ويتعرض بسببه لسطوته وجبروته.

السياسة سبب العفن.. تمعنت في قول القائلين، بوجوب الاستغناء عن كتب الأحاديث، وعلى رأسها صحيح البخاري ومسلم، فوجدت أن السياسة من وراء ذلك.

لو إفترضنا جدلا، أن ضغط السلطان، كان من وراء كتابة الأحاديث. يبقى السؤال من السلطان المقصود؟. وهل إنتهى ضغط السلطان، أم مازال يمارس هواية الضغط؟.

إذن لنستخرج قائمة السلاطين، والفترات التي عاشوها، والدول التي عاصروها، ولا يستثنى أحد ولا فترة، بما فيها الفترة التي عشناها ونعيشها.

إن الذي يقول، إن العباسيين والأمويين ضغطوا على فقهاء الحديث، ليكتبوا لهم أحاديث تساير أهواءهم، وتسكت عن جرائمهم، وتمدح فضائلهم، يقابله في الجهة الأخرى من يواجهه بأن الفاطميين والعثمانيين، كذلك إستغلوا علماء الحديث في التركيز على مايعزز خلافتهم، ويقوي ملكهم، ويسكت عن جرائمهم، ويظهر خوارقهم وفضائلهم.

ونحن في الجزائر نقول، أن الاستدمار الفرنسي ضغط على علماء الدين، بأن لايواجهوا فرنسا، لأنها قدرا مقدورا، ومن تمام الإيمان الاستسلام للقدر وعدم مواجهته، لذلك وضع الاستعمار أئمة يخطبون فوق المنابر، أن حاكم فرنسا هو ولي أمر المسلمين، تجب طاعته، ولا يجوز الخروج عنه، ومن خرج عنه قتل حدا وشرعا.

إذن التطرق لضغط السلطان، يستدعي التطرق لجميع السلاطين، ولكل الفترات الزمنية دون تمييز. ومن ميز سلطانا أو فترة، فقد مارس ضغطا، وهو الذي يحاربه ويدعو لزواله ومحاربته وكشفه.

أين تكمن المشكلة.. المشكلة ليست في الأحاديث المروية، فذاك مجهود علماء وقرون من الجد والمثابرة، وإن وجد مشكل في حديث، ليطرح على أهله وهم أعرف بكيفية التعامل معه.

والمشكلة كذلك ليست في فهم الحديث، ولا في إختلاف الفهم عبر العصور، لكن تكمن المصيبة في إحتكار الفهم، وإدعاء الحق، ولعن المخالف واتهامه بشتى أنواع السباب والشتائم والتهم، وعدم الأخذ بالرأي المخالف ولو كان الأفضل والأحسن.

فنتج عن هذا الموقف تعصبا أعمى، حرم الناس من الاستفادة من الرأي الآخر، وحروبا فكرية، قسمت المجتمع إلى طوائف متناحرة بسبب فهم حديث، أو سوء فهم لحديث.

والداخل لمساجدنا الجزائرية على سبيل المثال، يلاحظ في الآونة الأخيرة، ملصقات كبيرة الحجم، تحتوي على الأذكار عقب الصلاة، التي كنا نقولها ونحن صغار. المشكلة ليست في الأذكار النبوية، لكن المشكلة تكمن في تعمد إختيار هذا المحدث دون غيره عمدا، ورفض غيره من المحدثين ولو كان الأفضل، وكأن المسألة لا تتعلق بحديث، إنما تتعلق بشخص بذاته، تحولت بالتالي الأذكار إلى أذكار صححها فلان ، وليست أذكار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن البغض والحقد والكره تجاه الآخر، وفي المقابل تقديس الذات واعتبارها المعصومة الناجية، هي من وراء إستغلال الأحاديث النبوية، لصالح نزوات هذا ومصالح ذاك.

إن السعي وراء السلطة والسلطان، جعل البعض يستغل الأحاديث ليرضي بها سلطانه، لعله ينال ماوعده به، وياليته إعترف أن فاقة دفعته، أو دينا إضطره لذلك، أو يسعى وراء قوت أهل وولد، بل راح يصيح في الناس، أن هذه هي السنة وهذا هو الدين، والدين من فعلته براء.

تمت القراءة 281مرة

عن معمر حبار

معمر حبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE