أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > السلمية التي لن تهزمنا .. وسلمية الإخوان المُفْتَرَي عليها .. !!!
إعلان

السلمية التي لن تهزمنا .. وسلمية الإخوان المُفْتَرَي عليها .. !!!

كثيرون من يلعنون الظلام وهم نائمون أو جالسون أو حتي واقفون دون حراك ، فلا يفكرون مجرد تفكير في محاولة نيل شرف المحاولة ولو بإشعال شمعة ، للقضاء ولو جزئيا علي هذا الظلام الذي يلعنونه ليل نهار ، بل يستمرون فقط في إطلاق اللعنات وهم ماكثون في أماكنهم في الوقت الذي يتحول فيه الظلام الملعون إلي ظلمات بعضها فوق بعض وتبقي اللعنات كما هي لا تبدد ظلاما ولا تنشر ضياء .
العجيب والمثير للإشمئزاز أن تجد هؤلاء الذين لا يجيدون إلا نفخ اللعنات من أفواههم ، يتحولون من لعن الظلام إلي لعن الذين يحاولون حثيثا تبديد الظلمات بإشعال كل ما يمتلكون من شموع مع حرصهم الشديد علي ألا تتحول تلك الشموع إلي نار تحرق الأخضر واليابس ، وبدلا من أن نجد من يقف بجانبهم ويضاعف من شموعهم ، وجدنا سفهاء الأحلام ورقعاء الأقلام يلعنون شموعهم بحجة أنها غير كافية لتبديد الظلام الدامس ، ويلقون بكل اللوم عليها لأنها ترفض أن تتحول لنار حارقة ، متجاهلين ومتغافلين عن كيفية التحكم والسيطرة علي تلك النار لو اشتعلت وانتشرت في الأخضر اليانع قبل الهشيم المحتضر .
فما أشبه لاعني الشموع بلاعني سلمية الإخوان التي تواجه اعتداء عسكر الإنقلاب ، فمنذ أن خيم ظلام الإنقلاب علي سماء مصر وأرضها خرجت الجموع الكثيرة من أحرار الشعب المصري بصدورها العارية ، ترفض ذلك الإنقلاب وطغيانه وتطالب بسقوطه برفع شموع السلمية في وجه ظلامه وعدوانه ، شعارها دائما ” سلميتنا أقوي من الرصاص ” ذلك الشعار الذي نادي به المرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمد بديع ، ومنذ ذلك الحين أصبحت السلمية التي أقوي من الرصاص السلاح الثابت الصامد لدي جماعة الإخوان والتي تؤكد دوما علي المتظاهرين ضد الإنقلاب علي التمسك به وعدم التخلي عنه .
ولكن مع كل إعتداء قوي للإنقلاب ، ومع كل حكم جائر من قضاته ، يخرج هؤلاء الجبناء العجزة ليلعنوا سلمية الإخوان وكأنها هي من ضيعت مصر وقتلت شبابها واغتصبت بناتها ، بل ويتندرون عليها وعلي قائلها الدكتور محمد بديع الذي دفع ثمن صموده وثباته من نفسه وأهله وماله ، وكأنه لو أعلن الإخوان حمل السلاح لتوقف عسكر الإنقلاب عن القتل والإغتصاب والتشريد والإعتقال ، ولا ندري هل دفع هؤلاء شيئا مقابل تلك السلمية كما دفعه من تمسك بها ودعا إليها ..؟!!
الكثير من هؤلاء يبررون عجزهم وجبنهم في مواجهة الإنقلاب بلعن السلمية كلما سنحت لهم الفرصة ، علي أساس أنها مسئولة بشكل كامل عن توغل الإنقلاب وبطشه وعدوانه واستقوائه وعدم هزيمته ، وبدلا من أن يكونوا عونا للمتظاهرين أصبحوا عبئا عليهم ، أليس الأولي بهم إذا أن يبادروا إلي عمل شيء يخلصنا ويخلصهم من ظلام الانقلاب غير هذه السلمية التي يلعنونها ظلما وافتراء عليها ..؟!!
وهنا علينا أن نتسائل هل فعلا هذه السلمية أقوي من رصاص الرشاشات والمدافع والطائرات ..؟!!
عندما وقف الدكتور محمد بديع علي منصة رابعة معلنا للعالم كله أن ” سلمينا أقوي من الرصاص ” لم يكن يهذي بل كان متحديا بها العالم المتواطيء مع الانقلاب العسكري علي الرئيس المنتخب ، ولما تمسكت جماعة الإخوان بذلك حتي اليوم رغم ما تعرضت له من ظلم بكافة الوسائل ، وقتل بشتي الطرق ، وإعتقال وتشريد بكل وسيلة لم تكن تمزح ، بل كانت تتحدي ذلك الانقلاب ومن تواطأ معهم من دول ومؤسسات ، ولذلك فإن هذه السلمية كانت ولا زالت خيارا استراتيجيا سيظل ويبقي حتي زوال الإنقلاب ، وليس خيارا مرحليا يجب التخلي عنه كما يعتقد البعض لأنها بالفعل أقوي من رصاص الإنقلاب .
– فسلميتنا أقوي من الرصاص لأن ذلك الإنقلاب يفعل كل ما بوسعه كي يستسلم الإخوان تماما ويرضوا بواقع خارطة طريقهم الإنقلابية ، أو يمسك الإخوان السلاح ويعلنوها ثورة مسلحة وعندها سيتم القضاء والإجهاز عليهم وعلي أي حر شريف بمصر بدم بارد بل وبدعم شعبي مصري كبير ، وبمباركة علنية من المجتمع الدولي المتواطيء معهم منذ البداية ، وعلي رأسهم أمريكا والكيان الصهيوني والغرب والشرق الصهيوصليبي ، الذين أرادوا جميعا منذ البداية جرجرة الإخوان للصدام والمواجهة المسلحة المباشرة مع جيش كامل بقوته وسلاحه وعتاده ، ولكن الاخوان فوتوا عليهم ذلك المخطط الماكر بسلميتهم المبدعة وتمسكهم بها وثباتهم المنقطع النظير عليها .
فلو أعلن الإخوان والثوار أن الثورة مسلحة وستحرر المحافظات والمناطق لتعلنها بعد ذلك أماكن محررة من احتلال العسكر كما هو الحال في الثورة السورية ، لن يقابل العسكر والمجتمع الدولي الصهيو صليبي تلك الثورة المسلحة بعين الرضا ، بل سيجدونها فرصة سانحة أمامهم للقضاء علي جماعة الإخوان المسلمين وعلي كل التيارات الثورية والإسلامية المخلصة التي تريد لهذه الأمة السيادة وعدم التبعية ، بل وللقضاء علي دولة وشعب بتدميرها وتدمير بنيتها وهدم أركانها تدميرا وهدما يستحيل معه البناء والتلاحم بعد ذلك .
وإن حققت الثورة المسلحة نصرا هنا أو هناك حاربوها علي طريقة ” الحرب القذرة ” التي كانت في تسعينيات الجزائر والتي راح ضحيتها قرابة الـ ” 150 ألف ” من شعب الجزائر ، أو يخرجون لهم ذلك النبت الشيطاني فجأة المسمي بـ ” داعش ” لتقوم بتعطيل تلك الانتصارات وتحويلها لهزائم وانتكاسات كما حدث في العراق وسوريا ، وقبل سيناريو الجزائر أو داعش سيعيث العسكر فسادا وقتلا في كل مدينة وشارع يسكنه الشعب بحجة محاربة الإرهاب الذي يتحصن في المدن والشوارع ، ولا شك من سيدفع الثمن الأكبر هو عموم الشعب بكامله ، فهل يتحمل الشعب المصري التقتيل والتشريد كما هو الحال في سوريا والذي بلغ عدد القتلي بها لأكثر من نصف مليون واللاجئين الهاربين منها فاق الملايين .. ؟!!
– سلميتنا أقوي من الرصاص لأنها لا تعني أبدا الإستسلام والخنوع ، ومن فهم ذلك فليلعن فهمه ولا يلعن تلك السلمية ، ولْيتَّهم عقله ولا يتهم غيره ، فهذه السلمية تعني التصعيد ثوريا بالرد علي المعتدين ، والإقتصاص من القاتلين ، وحماية فعاليات المتظاهرين ، ورصد تحركات كبار شخصيات الإنقلاب من قضاة وظباط وسياسيين تورطوا في القتل والإعانة عليه ، واستهداف الأماكن والمصالح العسكرية والشرطية وكل ما يخص مؤسسات الإنقلاب الأمنية ، وتكبيدهم الخسائر الفادحة في أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، دون المساس بالمدنيين من الشعب والمصالح الحيوية الاستراتيجية التي تخدمه ، علي أن يتم ذلك كله من خلال مجموعات وكيانات شبابية مدربة جيدا كمجموعات العقاب الثوري والمجهولين والمقاومة الشعبية ، بعيدا تماما عن الفعاليات والمظاهرات السلمية التي تنزل الشوارع ، بل يقومون بأعمالهم تلك علي طريقة “حرب العصابات ” التي لا تجيدها الجيوش النظامية دوما، ولكن تجيدها المجموعات المقاومة للديكتاتوريات المستقوية بجيوشها واحتلالها ، وحتي يصعب رصدهم وتصفيتهم والقبض عليهم ، وذلك ما يتم الآن بالفعل من المجموعات التي ذكرناها والمتابع جيدا للأحداث يعلم ذلك ، وهذا أيضا ما دعت إليه جماعة الاخوان منذ شهور في كل بياناتها تلميحا وتصريحا ، حيث دعت الشباب الثائر للتصعيد الثوري بكل هذه الوسائل المتاحة في اطار السلمية المبدعة المتطورة في فعلها وردها ، حسب المعطيات علي أرض الواقع وتتعامل معها من باب الرد والتعامل بالمثل ،
– سلميتنا أقوي من الرصاص لأنه إذا أمسك الثوار السلاح وتوقفت الفعاليات والمسيرات والمظاهرات السلمية ، سيتم بسهولة جدا إلصاق تفجيرات ضخمة هنا وهناك في حق المدنيين وفي المصالح التي تخدم المواطنين ، ويتم تسويقها اعلاميا علي أنها من أفعال الثوار المسلحين بعد وصفهم بتهمة الإرهاب المعلبة ليفقد هؤلاء الثوار شعبيتهم علي الأرض ولا تلتف حولهم أي حاضنة شعبية ، فرغم أن الثوار لو تسلحوا سيكونون حريصين كل الحرص علي حماية المدنيين وكافة الشعب ومصالحة ، إلا أن أجهزة الإنقلاب الأمنية والمخابراتية ستعمل بجد وخبث لإفتعال تفجيرات مكثفة وخطيرة وضخمة هنا وهناك وبرعاية أممية ودولية .
– سلميتنا أقوي من الرصاص لأن من يلعنون السلمية ويستعجلون الصدام المسلح بسبب عدم تحملهم الظلم الحالي ، لا يمتلكون أي قدر من القوة المسلحة ، ولا يمتلكون أدوات القتال المناسبة التي تواجه ما لدي الإنقلاب من قوة وسلاح وعتاد وأدوات قتالية ضخمة وكبيرة ، فمهما امتلك الثوار من سلاح لن يصل أبدا لحجم ما يمتلكه جيش كامل من طائرات وصواريخ ودبابات ، وقناصة من داخل الطائرات كما رأيناهم في رابعة ، وكل ذلك يحتاج إلي أسلحة دفاعية وهجومية متطورة ترد علي اعتدائهم وتمنع هجماتهم وتوقف ظلمهم ، ومواجهة الثوار المسلحة مع جيش سيكون بمثابة حرب حقيقية والحرب تعيد صياغة المجتمع من جديد نزوحا ولجوء وقتالا وتشريدا فهل يتحمل الشعب المصري ذلك وهل يتحمل لاعنوا السلمية كل ذلك الظلم رغم أنهم لم يتحملوا ما هو أقل منه بكثير مع التمسك بالسلمية ..؟!!!
– سلميتنا أقوي من الرصاص لأن الصدام المسلح والمواجهة المسلحة المباشرة ، ستجعل من أرض مصر مسرحا جيدا ومهيأ للحرب الأهلية التي يتحكم فيها الخارج لا الداخل ، فلا يجب أن ننسي أن هناك بالأديرة والكنائس عدوا يراقب ويترقب ويرصد ويترصد ولديه ما لديه من قوة وسلاح وعتاد أيضا مخزون ومكدس بأديرته وكنائسه
ومن أجل ذلك كله وغيره فإن الحل مع هؤلاء المجرمين ليس في المواجهة المسلحة والصدام المسلح المباشر، ولكن الحل في خوض ” حرب عصابات ” نستعد لها جيدا ونعد لها إعدادا قويا بتنفيذ عمليات نوعية مكثفة ومركزة ومؤثرة تصيب أهدافهم في مقتل ، وذلك لا يتعارض أبدا مع سلميتنا الأقوي من الرصاص بل ذلك تطويرا نوعيا مطلوبا وتصعيدا ثوريا لازما لبقائها وتأثيرها ، فنتجنب بذلك التصعيد الثوري والتطورالنوعي في اطار هذه السلمية شرا مستطيرا وهلاكا خطيرا للبلاد والعباد يتمثل في القتل الكثيف العشوائي والظلم العام الشامل ، وذلك ما لا يتحمله هؤلاء لاعنوا السلمية ولا غيرهم من بقية الشعب ، وبناء علي ذلك وفي كل الإحوال فإن هذه السلمية المبدعة المتطورة بتصعيد ثوري محسوب إن لم تنصرنا فقطعا ويقينا لن تهزمنا ، وقد يأتي يوما ما إن عاجلا أو آجلا لا نملك فيه إلا أن نقول : ” شكرا لسلمية الإخوان المفتري عليها ”

تمت القراءة 247مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE