أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > الرويبضة وثرثرة الكلاب*
إعلان

الرويبضة وثرثرة الكلاب*

 

أحمد إبراهيم مرعوه

ربنا لا تجعلنا للزور شهودا ولا تجعلنا للنار وقودا ولا تجلسنا في مجالس السوء جلوسا مهدودا،ولا تجعلنا نمشي في جبال المحن صعودا،ولا تجعلنا للظلم عونا وعودا،ولا تقعدنا في مقاعد الشر قعودا،ولا تقربنا من الظالمين نصرة لهم وجنودا،واجعلنا نصلي لك ركعا وسجودا، ولا تجعلني للباطل ودودا،واكتبني عندك حامدا لك ومحمودا،وشاكرا لأنعمك شكرا ممدودا،ولا تمتني في أماكن القهر والذل مخمودا،ولا تجلسني في مجالس شياطين الإنس راضيا مخدوعا،أمَ الخُلق المحمود فاجعلني فيه خلوقا ومُصدقا وصدوقا،واجعلني للحق عادلا وعدولا،فإننا نعاني من شيوخ الدنيا ويلات الفتاوى المغرضة التي تبتغي عرض الدنيا،فكثر الفسق واشتد صاحبه فسوقا،وارتضاه كل فاسق،وكل فاجر،وكل عليل بعلة تقتضيها مصالح الشياطين من الإنس،والتي كثرت ففاقت شياطين الجن عدة وعددا،حتى أصبحوا يحاربون الله جهرة ويناصبونه العداء،وينكرون عليه أشياء كثيرة من القرآن،فحرفوا الكلم عن مواضعه،وحاربوا الله في سنة نبيه فحذفوا وضعوا وبدلوا وبددوا وأنكروا وشككوا في دين الله منهجا وعقيدة!

فأصبحنا نري فجار القوم من النساء العرايا (والتي لا يرتضيها أي إنسان يخاف الله في دينه زوجا له) أصبحنا نراها تشكك في الفتوحات الإسلامية بعدما مات الشيوخ الكرام،وطعنت في مناسك الله بعدما تركها الشيوخ الجبناء خوفا وطمعا في دنيا المناصب،ووصفت سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء (بالرجل الصالح) وما خطر ببالها أنه أبو الأنبياء،وغير ذلك أنه نبي،والآن أصبحت تضيف علي الله ما لا تعلمه بجهلها المقيت والمميت،وهذا كله محاباة للشياطين أمثالها من (أنصاف الذكور لا الرجال) لأن هذا الوصف الأخير صعب المنال!

وكيف لنا أن نأخذ عنها ديننا وهي العارية المتبرجة: بعدما انشغل عنها الشيوخ في جمع الكعك عند المقابر،وكيف وهي التي تحابي المتبرجات أمثالها من (أشباه النساء أو بقاياها حينما تأكلها السباع والكلاب وهي جائعة جوعا يكاد يفتك بها)فذهب بها حظها العاثر إلي مثل هذه الجيفة من النساء المتبرجات والمترجلات (رجولة التخنث في أنصاف الذكور) التي لم تجد لها حظا من الرجولة بين الرجال،فركنت إلي شريحة النساء التي تعاني الذكورة والأنوثة في آن واحد وهن الآن كثر!

والأمثلة هنا كثيرة كالعجوز الشمطاء:والتي يعرفها القاصي والداني من الناس،وهي التي تشطح شطحات غريبة في كل ما يخالف الدين وعلي الدوام،برغم أنها اقتربت كثيرا من القبر،ولم تبدي الندم علي ارتمائها في أحضان ما يدعونه فجورا،كالعلمانية واللبرالية والماسونية والمجوسية وما شابه ذلك سبيلا،وأبت أن تعود إلي الله،واستمرت في فجورها المشين،وعنادها الأحمق الذي يحول بينها وبين الإيمان بالله،كما فعل ذلك العناد مع مشركي قريش،وغيرهم من المشركين،فحال بينهم وبين إيمانهم بربهم،وإنني أظن أن الله لم يعط هذه الرويبضة من النساء الفرصة لتعود إليه،وتركها  تعمه في طغيانها،لأنه طيب لا يقبل إلا الطيب!

وحقيقة الأمر لا أدري لماذا يرضخون للظلم:ويستسيغون الضيم فلا يتقيئون،ويأكلون مُر الطعام فلا يجزعون ويتجرعون السم وهم يعلمون،ويُظهرون لنا نفاقا كثيرا وتأفيقا كبيرا ولا يدركون أنهم يموتون الموت البطيء،ونقول لهم إذا ما متم اليوم ـ فغدا أو بعد غدِ ـ ستموتون موت الكلاب الضالة،وستدفنون بعيدا كيلا يعلم الجمع بقبركم  ولن يُعلن لكم حدادا!

ولا أدري لما الجهلة من الرويبضة نساء ورجالا وما بينهما من أنصاف الرجال يصرون علي تضليل العباد: هل لأنهم تقاضوا فباعوا،أم سرقوا فخافوا،وهل تورطوا فيما لا ترتضيها النفوس من الفحش فرضخوا،أم اشتركوا في الإثم فكان لزاما عليهم أن يُستمالوا فمالوا،أم علي قلوبهم أقفالها،أم هم الغافلون المغفلون،أم هم كزبد البحر تحركه الرياح كيفما تشاء،أم هم العمى عن ضلالتهم،أم هم  الصم الذين لا يسمعون،أم هم الجاهلون.. فأثروا السلامة وقالوا سلاما سلاما!    

وها نحن نري الرويبضة يتحدثون في أمور العامة فيزيدونهم جهلا وتضليلا: وكان المفروض ألا يتكلم في هذه الأمور إلا النابغون في العلم،لا الجهلة من أمثال الرويبضة الذين لا يستطيعون حديثا،ولا يفقهون قيلا،اللهم إلا عويلا،وهذه هي السنوات الخداعات التي حدثنا عنها رسول الله (1): والتي تسير فيها الأمور خلاف القاعدة الأصيلة،فها نحن نري الآن الصادق من الناس يُكذب،والكاذب منهم يُصدق،ويُهَللُ له المغفلون والغافلون عن ذكر ربهم تهليلا،وإني أراهم سيستمرون في هذا زمنا طويلا،ويُخون الأمين ويُؤتمن الخائن، فأما الصالح من الكلام يمحي صاحبه من الذاكرة،وإذا ما ظهر له قرينا يُكمم أمدا طويلا أو ينفي بعيدا،وإذا ما صار عنيدا يقطع إربا فتقيح قيحا وصديدا،والتافه من الكلام يُمكن وتَفردُ له صفحات الصحفِ والكتبِ صفحاتُ من الورق البردي،والقلم المذهب الذي يكتب ذهبا خالصا لوجه الطغاة والبغاة،وشاشات التلفاز الهزاز تُفرد له حلقات طوال،يقدمها قيس وليلي،ولبني ولميس وزوجها التيس،ويشجعهم كل خسيس في كل خميس!

*قال اللغوي ابن المنظور: «الرويبضة: هو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، والغالب أنه قيل للتافه من الناس لُربُوضِه في بيته، وقلة انبعاثه في الأمور الجسيمة».

(1) عن أنس بن مالك وأبي هريرة- رضي الله عنهما- حيث قالا: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (سيأتي على الناس سنوات خداعات, يُصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويُكذَّبُ فيها الصادقُ، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق الرُّويبضة)، قيل: وما الرَّويبضة؟ قال:(الرجل التافه يتكلم في أمر العامة). وقيل- الرويبضة تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة.

 

تمت القراءة 194مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE