الدبلوماسية المصرية في عهد السيسي ( ٢ )

ياسر عبد النعيم

ياسر عبد النعيم يكتب : الدبلوماسية المصرية في عهد السيسي ( ٢ )
تولي الدبلوماسية المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتماما بالغا بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية و لعل نجاح السياسة الخارجية المصرية في مجلس الامن الدولي من خلال عضويتها غير الدائمة لعامين منصرمين حظيت فيهما علي رئاسة مجلس الامن الدولي مرتين ما امكنها في اقرار الحشد الدولي لرفض قرار الرئيس الامريكى دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل و نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الي القدس بأغلبية ١٢٨ دولة في مواجهة ٦٥ دولة مابين غائبة او ممتنعة او رافضة للتصويت عقب استخدام مندوبة الولايات المتحدة الامريكية السفيرة نيكي هايلي لحق النقض ( الفيتو ) لعرقلة رفض القرار الذي اتخذه الرئيس الامريكى يوم الاربعاء الموافق ٦ ديسمبر الماضي و اشعل ثورات الشعوب العربية و الاسلامية الذين احتشدوا في مظاهرات عارمة تندد بالقرار الامريكي ٠٠ و جاءت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي لمؤتمر الازهر العالمي لنصرة القدس الذي تنطلق فعالياته يومي الاربعاء و الخميس المقبلين لدعم و مساندة فلسطين و القدس بهدف ترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية و اعادتها مجددا الي صدارة الأولويات كما ستكون هناك خطوات و تحركات اخري عقب المؤتمر للبناء علي ما تم انجازه حيث سيشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر يرافقه فضيلة الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر و رئيس مجلس حكماء المسلمين و كبار الشخصيات الدينية و السياسية و الثقافية في العالم الاسلامي ٠
كما رفض فضيلة الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر و البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية استقبال نائب الرئيس الامريكى مايك بينس خلال زيارته الرسمية التي كانت مقررا القيام بها عقب القرار الصدمة لكنه عاد لتأكيد موعدها يوم ٢٠ يناير الجاري في اطار جولة سيقوم بها تشمل زيارة مصر و اسرائيل و الاردن و استبقي الزيارة الرسمية بالإعلان عن خفض تمويل منظمة الامم المتحدة باقتطاع مبلغ ٢٨٥ مليون دولار من اجل دعم بلاده لما اسماه ب ( حماية الاقليات المضطهدة و الدفاع عن المنظمات الدينية الخاصة ) في إشارة قوية الي التلويح الامريكي باستخدام ورقة اضطهاد المسيحيين المصريين علي ضوء تقديم ستة اعضاء بالكونجرس الامريكي لمذكرة طالبوا فيها بضراوة توفير الحماية للمسيحيين المصريين بناء على تقارير منظمة التضامن القبطي بامريكا و هي منظمة غير رسمية تزعم تمثيلها للمسيحيين المصريين بالولايات المتحدة الامريكية كاحد كروت الضغط علي القيادة المصرية ٠
و لوحت الولايات المتحدة الامريكية بسحب القوات متعددة الجنسيات و قوامها ١٤٠٠ ضابط و جندي منهم ٨٠٠ امريكي برئاسة السفير الامريكي السابق لدي مصر روبرت ستيفين بيكروفت و تعني بمراقبة تنفيذ مصر لاتفاقية السلام الموقعة مع اسرائيل عام ١٩٧٩ و التي اضطرت مصر لمخالفة احد بنودها فيما يتعلق بالمناطق الثلاث التي يحظر عليها ادخال قوات مسلحة بالمنطقة ا و ب و ج منزوعة السلاح في اطار حربها ضد الارهاب الدولى في سيناء لكنها تخالفها بناء على التنسيق الامني و الاستخباراتي مع اسرائيل و تم تنفيذ عملية حق الشهيد ١ و ٢ و النسر ١ و ٢ و النسر الجارح بعدما حصد الارهاب الاعمي ارواح الشهداء ضحايا العمليات الارهابية الغاشمة من رجال القوات المسلحة و الشرطة و المدنيين و تم اخلاء الشريط الحدودي مرحليا و تشكيل القيادة المشتركة لمكافحة الارهاب في سيناء و التي تسمي قوات انفاذ القانون و تم تسكين مواطني مثلث الارهاب ( الشيخ زويد و العريش و رفح ) بمدن القناة و تم القضاء علي اسطورة جبل الحلال الذي كان يأوي اخطر العناصر الارهابية من مختلف الجنسيات بدعم مادي و لوجستي سخي من عدة اجهزة استخبارات عالمية ٠
و نجحت جهود جهاز المخابرات العامة المصرية برئاسة اللواء خالد فوزى في اتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية و انهاء الانقسام الفلسطيني ما عرف باعلان القاهرة في ١٢ اكتوبر الماضي اعقبه افساح المجال لحكومة الوفاق الوطنى برئاسة رامي الحمد الله لمباشرة مهام عملها من قطاع غزة للمرة الاولي و حل حركة المقاومة الاسلامية حماس للجنتها الادارية و التشاور حول القضايا العالقة من بينها تسليم ادارة المعابر للسلطة الوطنية الفلسطينية و رواتب الموظفين و المياه و الكهرباء و تحديد موعد اجراء الانتخابات التشريعية و الرئاسية المعطلة منذ عشر سنوات في ظل رفض قادة حماس لنزع سلاحها كما اوفدت مصر وفدا امنيا لمراقبة تنفيذ اتفاق القاهرة بقطاع غزة و رام الله ٠
ان الدبلوماسية المصرية توظف علاقاتها مع اسرائيل بهدف الوصول الي مفاوضات الحل النهائي لتحديد مصير القدس الشريف و جلوس اطراف الصراع معا علي طاولة المفاوضات و ان تكلل جهودها باقامة الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس الشرقية جنبا الي جنب الدولة الاسرائيلية
و تجئ زيارة رئيس الوزراء الأثيوبي هيلاماريام ديسالين للقاهرة خلال ساعات تلبية لدعوة وجهها له الرئيس عبد الفتاح السيسي لحسم الملفات الشائكة في العلاقات المصرية _ الإثيوبية خاصة فيما يتعلق بسد النهضة الأثيوبي في ظل تصعيد الرئيس السوداني عمر حسن البشير هجومه الممنهج ضد مصر و اعلانه ان قواته المسلحة جاهزة و تنتظر منه الضغط علي الزناد وفقا لما نشرته الصحف السودانية امس
كما وصلت العلاقات المصرية _ التركية الي طريق مسدود بعدما طردت وزارة الخارجية المصرية السفير التركي لدي القاهرة حسين عوني بوستالي و تم تخفيض مستوي التمثيل الدبلوماسي الي درجة القائم بالأعمال و اعتباره شخصا غير مرغوب فيه نظرا لاضراره بمقتضيات الامن القومى المصري و جاءت استضافة تركيا لعدد من قيادات جماعة الاخوان المسلمين و امراء التنظيمات الارهابية علي الاراضي التركية لتشعل نار التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين الامر الذي دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي الي عقد خمس قمم ثلاثية مع الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسياديس و رئيس الوزراء اليوناني اليكسس تسيبراس بعواصم اليونان و قبرص و مصر و التوقيع على عدة اتفاقيات تعاون عسكري و اقتصادي و سياسي بينهم اسفرت عن مبادرة اعادة الجزور بتوجيه الدعوة لمواطني قبرص و اليونان لزيارة مصر و قضاء اسبوع بها خلال شهر مارس القادم علي ان يشمل برنامج الزيارة مدينة الاسكندرية فضلا عن اجراء القوات البحرية المصرية و اليونانية مناورات مشتركة بالبحر المتوسط عرفت باسم ميدوزا ٥ و من المقرر اشراك القوات البحرية القبرصية في مناورات العام الجاري و استخراج الغاز الطبيعي في شرق المتوسط يعزز من التعاون الثلاثي و الذي القي بظلاله علي توثيق تركيا علاقاتها مع اسرائيل و مداهنة اليونان و قبرص حيث قام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بزيارة هي الاولي من نوعها منذ ٦٥ عاما الي أثينا في محاولة يائسة منه لجزب الجانب اليوناني في اتجاه تركيا خصما من رصيد مصر لكن محاولاته باءت بفشل ذريع مثلما استغل الرئيس التركي توتر العلاقات المصرية _ الروسية عقب سقوط الطائرة الروسية المنكوبة فوق سيناء في ٣١ اكتوبر ٢٠١٥ و ما أعقبها من حرمان السوق المصري من ٤ مليون سائح روسي يفضلون زيارة المقاصد السياحية المصرية قبل ان يصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراره باعادة استئناف الرحلات الجوية الروسية الي مصر منذ اسبوع و بالتالي عودة السياحة الروسية الوافدة لمصر سعي الرئيس التركي وقتها لجذب السياحة الروسية لزيارة المعالم الاثرية التركية و استئناف التعاون الاقتصادي و العسكري التركي _ الروسي الذي تاثر سلبا عقب اسقاط سلاح الجو التركي لطائرة عسكرية روسية من طراز سوخوي ٢٤ فقدم اعتذارا رسميا للرئيس الروسي خلال زيارته لموسكو ٠
كما توترت العلاقات المصرية _ الايطالية عقب مقتل الطالب الايطالي جوليو ريجيني في يناير ٢٠١٧ و ظلت العلاقات الثنائية متدهورة حتي وافقت وزارة الخارجية الايطالية علي قبول اوراق اعتماد السفير المصرى لدي روما هشام بدر و وافقت نظيرتها المصرية علي قبول اوراق اعتماد السفير الإيطالي لدي القاهرة جياوباولو كانتيني و عادت الاستثمارات الإيطالية في مصر لتحتل مكان الصدارة خاصة حقل ظهر و ادكو و الصحراء الغربية و تتم الاكتشافات البترولية بمعرفة شركة انبي الإيطالية ٠
_____________________ انتهي الجزء الثاني

 

تمت القراءة 10مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *