الدبلوماسية المصرية في عهد السيسي ( ١ )

ياسر عبد النعيم

ياسر عبد النعيم يكتب : الدبلوماسية المصرية في عهد السيسي ( ١ )
منذ ان تسلم عبد الفتاح السيسي مهام منصبه رئيسا لجمهورية مصر العربية في الثامن من يونيو ٢٠١٤ انتهج سياسة خارجية ترتكز دعائمها علي الانفتاح الاقتصادي مع مختلف دول العالم ال ١٩٣ و كرس جل وقته للقيام بجولات مكوكية حول العالم للدرجة التي بلغت فيها زياراته الخارجية ١١٤ زيارة سواء كانت زيارات رسمية او لحضور مؤتمرات و منتديات عالمية
و كان أبرزها مشاركته في فعاليات تجمع دول البريكس التي استضافتها جمهورية الصين الشعبية و تضم البرازيل و الهند و روسيا و جنوب افريقيا و الصين للدول الاكثر نموا اقتصاديا و التي لا تعتمد في اقتصادياتها علي سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي كما شارك فى قمة الفيشجراد التي تضم بولندا و المجر و التشيك و سلوفاكيا و قمة الاتحاد الإفريقي في رواندا و القمة العربية في دوراتها السابقة ما عدا قمة نواكشوط بموريتانيا نظرا للظروف الامنية بالغة الصعوبة و حضوره المنتظم لاجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة بنيويورك فضلا عن عقده قمما ثنائية مع زعماء و قادة العالم خاصة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و قبله الرئيس فرانسوا اولاند و الرئيس الامريكى دونالد ترامب و الرئيس الصيني تشي جين بينج و رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي و المستشارة الالمانية انجيلا ميركل
و حظيت دول مجلس التعاون الخليجي بمكان الصدارة في جولاته الخارجية فلم يمر شهر واحد الا و يقوم فيه بزيارة السعودية و يعقد مباحثات ثنائية مع جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود خادم الحرمين الشريفين و قبله جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود و عندما علم بوفاته قطع زيارته الرسمية لسويسرا اثناء مشاركته في فعاليات المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس و توجه الي الرياض لتقديم واجب العزاء الرسمي للمملكة العربية السعودية في وفاته و زياراته المتكررة لدولة الامارات العربية المتحدة و لقاءاته بالشيخ خليفة بن زايد ال نهيان و ولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان و وزير الخارجية عبد الله بن زايد ال نهيان لدرجة انه احتفل بقصر الاتحادية بعيد ميلاد محمد بن زايد ال نهيان و قدم له تورتة كبيرة مطبوعا عليها صورته كما التقي بسمو الامير صباح الاحمد الجابر الصباح امير الكويت و سلطان عمان قابوس بن سعيد قبل تدهور صحته في رحلة علاج طويلة بالعاصمة البريطانية لندن و لقاءاته بالشيخ حمد بن عيسي ملك البحرين و لقاءاته بجلالة الملك عبد الله الثاني العاهل الأردني لتنسيق المواقف المشتركة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي نظرا لكون مصر و الاردن ترتبطان بعلاقات دبلوماسية مع اسرائيل ٠٠٠ كما التقي عبد الفتاح السيسي لمرة واحدة رئيس الوزراء البريطانية تريزا ماي بالعاصمة البريطانية لندن
و اتسمت الدبلوماسية المصرية في عهد السيسي بالهرولة و الانبطاح و مجاراة السياسة الخارجية الخليجية بوصفها اكبر داعم اقتصادي لنظام حكمه خاصة المملكة العربية السعودية و دولة الامارات العربية المتحدة و مملكة البحرين و تطابقت مواقفهم مع الموقف الرسمي المصري خلال الازمة الدبلوماسية مع قطر و ناصبوها العداء و اعلن الرباعي العربي مقاطعته لدولة قطر و تم اتهام امير قطر تميم بن حمد بن خليفة ال ثان بدعمه التنظيمات الارهابية فى العالم العربي و بدات المقاطعة العربية في ٥ يونيو الماضي و فشلت مساعي امير الكويت في احتوائها و القت تلك الازمة بظلالها علي فعاليات قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي استضافتها الكويت دون حلحلة للازمة القطرية مع دول المقاطعة العربية ( مصر و السعودية و الامارات و البحرين ) ٠
و وظفت الدبلوماسية المصرية انيابها و مخالبها في الدفاع عن السيادة الليبية بدعم مباشر للمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي و فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطنى و المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب المعترف به دوليا و عهد السيسي الي رئيس اركان حرب القوات المسلحة السابق الفريق محمود حجازى برئاسة اللجنة الوطنية المعنية بليبيا لاستضافة الفرقاء بهدف ايجاد تسوية سلمية للازمة الليبية تستند الي مخرجات اتفاق الصخيرات بالمغرب اغسطس ٢٠١٥ وصولا الى اجراء الانتخابات التشريعية و الرئاسية في مارس القادم
كما ساهمت الدبلوماسية المصرية في عرقلة سقوط النظام السوري برئاسة بشار الاسد و ذلك بتنسيق المواقف المشتركة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اسفرت جهودها عن اتفاق وقف اطلاق النار بالغوطة الشرقية و ريف حمص تمخض عنه اتفاق مناطق خفض التصعيد و ان لم يتمخض الدور المصري عن اعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين مصر و سوريا او عن اعادة السفير المصرى الي دمشق و كان الموقف الرسمي المصري سببا في توتر العلاقات الدبلوماسية المصرية _ السعودية حيث اصرت الرياض علي تأييد مصر لمساعيها الرامية الى اسقاط نظام حكم بشار الاسد و هو ما عارضته مصر بشدة مثلما رفضت مصر ارسال قواتها المسلحة ( البرية تحديدا ) الي اليمن بدعوي محاربة الحوثيين و هو ما اغضب القيادة السعودية التي تتولي عمليات التحالف العربي و اوعزت الرياض لادارة شركة أرامكو بوقف الإمدادات البترولية عن مصر عقابا لها علي موقفها و كانت سببا ايضا في مطالبتها بضرورة استعادة جزيرتي تيران و صنافير من مصر خلال الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين لمصر في ابريل ٢٠١٦ الامر الذي فجر بركان الغضب الشعبي في الشارع المصرى و ادي بدوره الي ازمة دبلوماسية بين مصر و السودان طفت علي سطح الاحداث عقب مطالبة الرئيس السوداني عمر حسن البشير هو الاخر بضرورة استعادة حلايب و شلاتين و ابو رماد من مصر بل و تقديم وزير الخارجية السوداني الدكتور ابراهيم الغندور لمذكرة احتجاج رسمية الي الامم المتحدة يطالب فيها بعدم اعتراف السودان باتفاقية تعيين الحدود المصرية _ السعودية في ظل اتهام مصر للسودان بالتآمر ضدها مع اثيوبيا فيما يتعلق بسد النهضة الأثيوبي رغم تعدد اللقاءات الثنائية التي عقدها السيسي مع رئيس الوزراء الأثيوبي هيلاماريام ديسالين و توقيع مصر علي اعلان المبادئ فيما يخص حصة مصر من مياه نهر النيل المقدرة ب ٥٥ مليارا و ٥٠٠ مليون متر مكعب الا ان مصر ستعاني من الفقر المائي حيث تحتاج الي ١١٤ مليار متر مكعب من المياه و وصلت الازمة الي طريق مسدود بعدما طالب وزير الخارجية المصري سامح شكرى خلال زيارته الاخيرة لاثيوبيا باشراك خبراء البنك الدولي في وضع تقرير استهلالي يوضح فيه مخاطر و سلبيات سد النهضة الأثيوبي علي دولتي المصب و هما مصر و السودان و جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الي السودان و توقيعه ١٢ اتفاقية تعاون ثنائي مع نظيره السوداني عمر حسن البشير من بينها و هذه اخطرها اقامة قاعدة عسكرية تركية بجزيرة سواكن السودانية علي البحر الاحمر فضلا عن الحرب الكلامية التي نشبت بين مصر و السودان علي خلفية رفض السودان استيراد الخضر و الفاكهة المصرية بزعم ريها بمياه الصرف الصحي و من هنا تعددت الزيارات الإفريقية و كان اخرها المباحثات الثنائية التي عقدها السيسي مع نظيره الاريتري اسياسي افورقي بقصر الاتحادية
كما ساهمت الدبلوماسية المصرية فى حلحلة الازمة اللبنانية و اسفرت جهودها عن انتخاب الرئيس ميشال عون بعدما ظل المنصب شاغرا لمدة ٢٥ شهرا منذ مايو ٢٠١٥ و استقبلته فور تنصيبه كما انفرجت ازمة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري و استقبلته مصر
________________________ انتهي الجزء الاول من المقال

 

تمت القراءة 20مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *