الرئيسية > كتاب اللواء > الحرب العلنية علي الإسلام والهوية .. لماذا الآن ..؟!
إعلان

الحرب العلنية علي الإسلام والهوية .. لماذا الآن ..؟!

بقلم : أيمن الوردانى
أحيانا يتأخر الكثيرون عندما يكتشفون بأنه ما كان لديهم أبدا مزيدا من الوقت لكي يكتشفوا الحقيقة ، بعد أن اعتقدوا كثيرا بأن لديهم وقتا كافيا لاكتشافها ، فرغم أن الحرب علي الإسلام والمسلمين قديمة ، إلا أنها لم تكن في يوم من الأيام بمثل هذا الوضوح وهذه العلنية كما هي اليوم ممن حملوا الإسلام ونطقوا بلسان الإسلام ، فقد يصاب أحدهم بالصدمة عندما يكتشف بأن جيلا مهجنا من ( المتأسلمين ) الذين قبلوا الإسلام اسما ورسما علي أوراق هوياتهم ، قد رفضوه دينا ربانيا يحكم دولة ويسن القوانين والتشريعات تضبط حركة الدنيا والدين ، بل وحاربوه بكل ضراوة وشراسة وجرأة منعدمة تماما مع أعداء الإسلام من الكافرين والمحاربين ، فتلك الحقائق رغم وجودها منذ زمن إلا أنه تأخر الكثيرون في اكتشافها ولم يراها هؤلاء إلا بعد أن أصبحت الحرب علي الإسلام والهوية واضحة وعلنية .. فهل دنا زمن السرية من نهايته ..؟!!!
يبدو أنه ما عاد للسرية زمان ولا مكان ، فما عاد أحد يخفي خيانته وعداوته خوفا أو حياء ، فأصبحت الثوابت مستباحة والدين والأرض والأعراض مباحة من قائد ورئيس ، زعموا وزعم معهم أنه جاء لحماية الوطن من الإنقسام والإقتتال ، وحماية الدين ممن يشوهونه بأفكارهم الهدامة وأهدافهم الخبيثة ، فإذ به يخرج عليهم علنا يهزي في ثياب الناسكين ليعلن أن الإسلام دين الأفكار والنصوص المقدسة المعادية للدنيا وما فيها أي أنه دين ” الإرهاب ” ، وأن النصرانية دين علم الإنسانية الحضارة .
قائد الإنقلاب هذه المرة لم يختزل مفهومه عن الإرهاب في جماعة معينة كداعش أو حتي جماعة الإخوان المسلمين كما اتهمهم من قبل ، ولو كرر ذلك لربما كان ذلك مقبولا عند البعض ومبررا تحت أي أكاذيب ، ولكن أن يعلن أن المسلمين باسلامهم هم الإرهاب ، وغيرهم من علموا الإنسانية الحضارة ، فذلك العجب العجاب الذي أدهش الإندهاش ، وتلك هي الحرب العلنية الواضحة علي الإسلام كدين ودولة ، وليس علي جماعة اسلامية تريد أن تستخدم الدين ستارا لكي تصل إلي الحكم كما زعموا ، ولكن لماذا الآن تعلن هذه الحرب علي الاسلام وبهذا التعميم الشامل الغير مختزل ، ومن مصر وليس من مكان آخر ، وباستخدام كل مؤسسات الدولة وأهمها الدينية والإعلامية ..؟!!! ، الحقيقة أن الأسباب التي تدور حول ذلك الإعلان السيساوي المصراوي ، المستتر خلف الوجه الديني القبيح ممثلا في أزهر وأوقاف الإنقلاب قد تكون متعدده وأعتقد أن أهمها هي :
أن يجد الغرب مبررا كافيا أمام شعوبهم عندما يعلنون أنها حربا صليبية علي الإسلام باسم ” الإرهاب ” فلا يتراجعون عن هذا الإعلان كما تراجع قديما جورج بوش الابن ، بحجة أننا لسنا من قال عنهم كذلك وانما هم أنفسهم ومؤسساتهم الدينية الذين قالوا ، فيحشدون من الآن لتلك الحرب نفسيا ومعنويا من خلال إعلامهم قبل أن تبدأ حقيقة علي أرض الواقع وقبل أن يعلنوها صراحة أمام شعوبهم ، وبالفعل قد بدأوا إعلاميا لذلك الحشد فبعد أن ألقي قائد الإنقلاب خطابه الكارثي ، تفاجئنا بتفجير صحيفة ” شارلي ” بفرنسا والذي قتل فيه عددا من الصحفيين ، بحجة أنها أساءت للرسول صلي الله عليه وسلم برسوم مسيئة ، وبدأ الحديث في الإعلام الداخلي والعالمي الصهيوني عن إرهاب الإسلام بشكل أو بآخر مستغلين ومنوهين ومستشهدين بتصريحات رئيس دولة الإنقلاب عن الإسلام والنصوص المقدسة .
من أهم الأسباب أيضا هو سحب الإهتمام الشعبي داخليا في مصر وخارجيا في دول العالم بفعاليات ومظاهرات عودة الشرعية وعلي رأسها عودة الرئيس محمد مرسي ، وخاصة مع اقتراب الدعوات لفعاليات ضخمة باستعادة ثورة يناير في ذكري 25 يناير القادم ، فيتم التركيز بأنها حربا علي الإسلام بشموله وعمومه – وهي بالفعل كذلك – ليتحول الأمر من مطالبات بعودة الشرعية والرئيس مرسي وتركيز الجهود علي ذلك ، إلي مواجهة أخري أكثر شمولية وعمومية وأهمية وهي الحرب علي الاسلام ونصوصه وثوابته كي تتبدد الجهود ويتشتت التركيز ما بين مهم وأهم من خلال توسيع دائرة الصراع . Untitled
نعم إن جماعة الإخوان المسلمين ليست هي الإسلام ولكنها جماعة من المسلمين ، والف نعم أن الرئيس محمد مرسي لا يمثل الإسلام ولكنه واحدا من المسلمين ، ولكن يجب أن ننتبه هنا بأن عودة الشرعية في مصر متمثلة في الرئيس محمد مرسي ، ستشكل هزيمة نفسية ومعنوية ومادية محسوسة للحلف الصهيو صليبي وأدواته في بلادنا وضربة قاصمة في مقتل ، كما سيشكل في نفس الوقت نصرا نفسيا ومعنويا وماديا للإسلام والمسلمين تدفعهم بقوة وحسم لتحقيق النصر النهائي نحو عودة الخلافة الإسلامية .
فإذا كان الإسلام بشموله وعمومه صرح عظيم ، إلا أنه في هذا العصر الحديث توجد بين لبنات هذا الصرح لبنة محورية هامة ألا وهي لبنة جماعة الإخوان المسلمين ، تلك اللبنة التي تهدد بمشروعها الإسلامي بمفهومه الحقيقي الوسطي المعتدل مشروع سايكس بيكو ، الذي فتت البلاد الإسلامية إلي دويلات ضعيفة بعد أن نجحوا وأسقطوا الخلافة الإسلامية ، وحينها ظهرت لهم جماعة الإخوان المسلمين تؤصل لعودة الخلافة منذ الأيام الأولي لسقوطها ، بل وتعمل من أجل أستاذية العالم من خلال المفهوم الحقيقي للإسلام كدين ودولة ، الذي لو سُمح له لكي يحكم في دنيا الناس سيستقطب إليه الناس أفواجا ليدخلوا في الاسلام ، مما يقضي وجوديا علي غيره من معتقدات باطلة وديانات مزيفة
لذلك أراد هؤلاء بخبث شيطاني بأن يوسعوا دائرة الصراع ، وجعله أكثر شمولية لتكون الحرب علي الصرح كاملا وليس علي لبنة أو لبنات منفردة ، حتي إذا ما حمي الوطيس وأردوا الإنفراد بهذه اللبنات وجدوا ذلك جاهزا من باب التضحية بالجزء كي يبقي الكل ، فانقضوا عليهم دون غيرهم من بقية المسلمين وسط رضا هذا الكل المنهزم والذي ربما يجد ذهاب البعض كي يبقي الكل مبررا لموقفه ، يريدون القضاء عليهم لأنها بعثت روح الجهاد وبثته بين المسلمين ، ورفضت الإسلام الإنهزامي المستسلم الذي يبثه آخرون من خلال التركيز فقط في خطبهم وأحاديثهم علي الشعائر والحيض والنفاث دون غيرها من مواضيع الجهاد والسياسة الإسلامية لحياة الناس ودنياهم ، فهكذا هؤلاء جميعا يريدون الإسلام ، وهكذا يريدون المسلمون ، إسلاما إنهزاميا ينجب مسلمين منهزمين وكفي .  

تمت القراءة 316مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE