الرئيسية > أهم الأنباء > الجزائر .. مخاوف من تكرار سيناريو 5 أكتوبر بسبب تردي الأوضاع
إعلان

الجزائر .. مخاوف من تكرار سيناريو 5 أكتوبر بسبب تردي الأوضاع

الجزائر .. مخاوف من تكرار سيناريو 5 أكتوبر بسبب تردي الأوضاع

الجزائر ـ لندن : قدس برس
حذّر نشطاء جزائريون، من خطورة تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية في البلاد، وغياب الرؤى السياسية والاقتصادية الكفيلة بتجنيب الجزائر مخاطر الانزلاق إلى الفوضى العارمة.

ورأى الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري كريم مولاي، أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تعيشها الجزائر هذه الأيام، شبيهة بالأوضاع التي أدت إلى اندلاع أحداث 5  من تشرين أول (أكتوبر) عام 1988.

وأشار مولاي في حديث مع “قدس برس”، إلى وجود خيبة أمل كبرى، لدى مختلف الشرائح السياسية والاجتماعية، من حصيلة المحاولات المبذولة منذ أحداث تشرين أول (أكتوبر) 1988، لانجاز انتقال ديمقراطي سلس يتماشى والتطورات السياسية المحلية والإقليمية والدولية”.

وقال: “لم يتمكن حكام الجزائر، من استثمار حقيقي وشفاف لثروة الغاز والنفط، لا سيما أيام الارتفاع غير المسبوق لأسعار الطاقة، من أجل تحقيق بنية تحتية واجتماعية قادرة على أن تشكل رافعة للبناء الديمقراطي الحقيقي”.

وأشار، إلى أن “آخر التقارير الاقتصادية، تحذّر من انهيار سريع في الاقتصاد الجزائري، وأن خطوة طباعة الأوراق المالية قد لا تمكن الدولة من الإيفاء برواتب موظفيها للشهر المقبل”.

واعتبر مولاي، أن “ميثاق السلم والمصالحة (تم إقراره عام 2006)، كان واحدا من الأدوات القانونية والسياسية الأكثر جرأة بعد انقلاب 1992، لإجهاض مطالب أحداث تشرين أول (أكتوبر) 1988، لأنه لم ينصف ضحايا مواجهة الاستبداد، ومثل حكما بالبراءة للأجهزة الأمنية المسؤولة بالدرجة الأولى على أغلب الجرائم التي شهدتها الجزائر عقب الانقلاب على المسار الانتخابي مطلع العام 1992”.

وأضاف: “المتأمل للمشهد السياسي اليوم في الجزائر، ترديا اقتصاديا كبيرا، وغياب شبه تام للتداول السلمي على السلطة، ورئيس شبه ميت يحكم نحو 40 مليون جزائري بكرسي متحرك منذ 2013، وعلاقات خارجية متردية مع دول الجوار، بل وحتى مع الحلفاء التقليديين، وعلى رأسهم فرنسا”، على حد تعبيره.

وتأتي ذكرى أحداث تشرين أول (أكتوبر) 1988، أياما قليلة بعد مرور الذكرى السنوية لميثاق السلم والمصالحة، حيث قام التلفزيون الحكومي لأول مرة ببث صور حول المجازر التي شهدتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي، وصفها المراقبون بأنها “صادمة”.

واعتبر العضو المؤسس في حركة “رشاد” المعارضة الديبلوماسي الجزائري السابق، محمد العربي زيتوت في تصريحات له على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عرض صور تلك المجازر بأنه عمل مخالف للقوانين الجزائرية نفسها، وقال: “قوانين العصابة نفسها تعاقب حتى على مجرد الإشارة لما حدث في التسعينات، الواقع أن الرسالة كانت واضحة نحكمكم بالنهب والرداءة، وإذا اعترضنا نعود بكم للعشرية الحمراء”، على حد تعبيره.

ويقدم تقرير لصحيفة “الخبر” الجزائرية اليوم الخميس عن أحداث تشرين أول (أكتوبر) 1988، صورة قاتمة عن الوضع السياسي للجزائر حاليا، حيث قال: “في الظاهر، تمتلك الجزائر دستورا ومؤسسات منتخبة ومنظومة قانونية وتشريعية، إلا أن كل ذلك في الواقع لا يعدو كونه وفق التوصيف الذي لم يتغير للمعارضة، مجرد واجهة صورية لنظام قائم على الاستبداد والتسلط”.

وأضاف: “على الرغم من اجتهاد السلطة في نفي هذه النظرة، إلا أن كل هذه السنوات لم تكفها لذلك، بل إن مستوى الديمقراطية بات يتدهور للأسوأ في السنوات الأخيرة، بعد تعديل الدستور لسنة 2008 الذي فتح الباب لعهدات غير محدودة للرئيس، ثم إعادة تعديل هذا الدستور في 2016، بشكل غير توافقي، بعد أن رفضت المعارضة الانخراط في المشروع لأنها لم تعترف بجديته”.

وحذر تقرير الصحيفة من أن تردي الوضع الاقتصادي، سيؤدي بالضرورة، إلى وقوع اضطرابات اجتماعية كانت السلطة تتحكم فيها عبر ما اصطلح عليه “شراء السلم الاجتماعي”، لكنها اليوم لم تعد كذلك، بل إنها ستلجأ إلى إجراءات وضعتها في خانة “الحتمية” غاية في الخطورة على الطبقات المتوسطة والفقيرة، على غرار الإصدار النقدي (طبع العملة دون مقابل إنتاجي)، ومآلاته التضخمية المدمرة على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما لا يقل خطورة عن مسارات إعادة الجدولة التي أفرزتها أزمة 88″، وفق الصحيفة.

وتمر اليوم الخميس ذكرى أحداث 5 تشرين أول (أكتوبر) 1988، وهي عبارة عن مظاهرات احتجاج عارمة عمت الولايات الجزائرية، وتدخلت قوات الجيش لقمع المتظاهرين، مما خلف مئات القتلى والجرحى.

السبب الرئيسي للأحداث كان هو الوضع المعيشي المتردي والبطالة المستشرية والاقتصاد المنهار والإقصاء والحرمان والبيروقراطية.

وقد انتهت الأحداث بخطاب للرئيس الجزائري الراحل الشاذلي الشاذلي بن جديد دعا فيه المواطنين للتعقل، ووعدهم بغد أفضل، وبإصلاحات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية.

وعاد الهدوء إلى كل أحياء العاصمة قبل أن يتم الإعلان عن رحيل شريف مساعدية عن جبهة التحرير الوطني ليخلفه عبد الحميد مهري، وأعلن الشاذلي بن دستورا جديدا أقر التعددية السياسية والإعلامية في الجزائر، وفتح مجال النشاط واسعا لكل التيارات السياسية مهما كان انتماؤها، وأقر حرية التعبير أيضا، كما فتح المجال الاقتصادي للقطاع الخاص.

تمت القراءة 2مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE