الرئيسية > كتاب اللواء > الثورة مستمرة والحق منتصر
إعلان

الثورة مستمرة والحق منتصر

 

بقلم / ماهر إبراهيم جعوان

يأبى الله إلا أن تتعلق به القلوب وحده جل وعلا حتى لا يكون لأحد فضل إلا هو سبحانه حين يتنزل الفرج والفتح المبين لندرك جيدا (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) فبإسدال الستار على الربيع العربي الذي بدأ بتونس وانتهى بها، والبداية والنهاية بأعاصير الشتاء وزوابع الرياح لينقلب الربيع إلى خريف أو ضباب أو سراب فلنتحمل المسئولية أمام الله في المقام الأول ثم أمام أمتنا وشعوبنا التي غمرت بالظلم على مدى عهود طويلة ثم نتحمل المسئولية والأمانة أمام أنفسنا وضمائرنا فلا نخسر الدنيا والآخرة ولنوقن أن من امتن علينا بالفضل والجود في البداية قادر على الظفر في نهاية المطاف وما تفضل علينا ليفضحنا بين العباد ولا ليضحك علينا الأمم ولا ليقهقر دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين وإنما ليرى صلابة موقنا وأصالة معادننا وقوتنا في الحق وقدرتنا على التضحية والفداء ومدى طاقتنا على التحدي والصمود والإرادة والعزيمة التي بها ينصر الرجال ومدى حبنا لديننا وأوطاننا وليفرق بين الحق والباطل وليقيم الحجة على العباد، وما كان الحق أوضح منه في يومٍ من الأيام مثلما هو الآن، ومع ذلك يختلف فيه خلق كثير ومَن اختلف فيه مع هذا الوضوح لو نزل عليه المسيخ الدجال غدًا ربما لا يُفرِّق بينه وبين المسيح عيسى عليه السلام.

ما نحن فيه من شدة وبلاء وامتحان واختبار إنما هو من قدر الله في أرضه والذي يدفع بالإخلاص والعمل والجد والاجتهاد والأخذ بالأسباب وعدم اليأس أو الاستسلام للطاغوت (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) ولا يكون في كون الله إلا ما يريده الله وإنه سبحانه يمهد لأمر عظيم ولابد له من تضحيات عظام فيمهد لدينه ويغرس لدعوته ويحفظ أولياءه وينصر جنده ويعز دينه لترفرف رايته على كل الأنام بعز عزيز أو بذل ذليل فيد الله تعمل في الخفاء فلا تستعجلوها ومن غالب الله غلبه ومن علا فالله

 وأما نحن بفضل الله واثقون ثابتون صامدون صابرون محتسبون مستبشرون آملون بنصر قريب وفجر وليد لعدالة قضيتنا واتصالها بالسماء فمن أجلها خُلق الإنسان وكُلف وامتُحن واختُبر ومن أجلها أُرسل الأنبياء والرسل ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين فالصراع بين الحق والباطل سنة الله في أرضه إلى قيام الساعة ولا راحة إلا في الجنة والله الوكيل جل وعلا يختار لعباده ما يصلح شأنهم بلطف منه ورحمة وحكمة لما يحفظهم ويسعدهم في الدارين الدنيا والآخرة

فـ(اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)

فما بعد العسر إلا اليسر وما بعد الضيق إلا السعة وما بعد الكرب إلا الفرج فارفعوا أكف الضراعة إلى من بيده الأمر فيقول له كن فيكون وارفعوا السبابة واهتفوا الله الله غايتنا ونهج الرحمن ومحمد قدوتنا وقرآنا دستورنا وجهادنا سبيلنا والشهادة منيتنا وجهادك يا دعوتنا عزة لنا

فيا أيها الأحرار الثابتون الصابرون الآملون بنصر الله إن قوة دعوتكم في ذاتها وفي تأييد الله لها متى شاء وفي قلوب المؤمنين بها وفي حاجة العالم الحر إليها والكثيرون اليوم يتساقطون على الطريق ولا يثبت إلا الصفوة الذين يثبتهم الله فلا تقطعوا صلتكم بالله ففي أيديكم أنتم لا غيركم قارورة الدواء من وحي السماء ورددوا مع نبيكم صلى الله عليه وسلم (لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وكما قال موسى عليه السلام (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) وابشروا بنصر قريب وفتح مبين فالأمل في الله لا ينقطع والسماء تمطرنا بالبشريات ورفرفوا برايات النصر(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

فعظِّموا نِيَّاتكم؛ ووسِّعوا خطواتكم وكبِّروا هِمَمَكم، ونضالكم اليوم ليس من أجل مصر وحدها إنما لها ولغيرها لتحرير الأقصى المبارك وفتح روما وعودة الأندلس بل لخلافةٍ راشدة، وأستاذية العالم، يفتح الله بها المشرق والمغرب (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

تمت القراءة 317مرة

عن ماهر إبراهيم جعوان

ماهر إبراهيم جعوان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE