الرئيسية > أهم الأنباء > التواجد العربي في الكنيست .. إشكالية ما زالت قيد النقاش
إعلان

التواجد العربي في الكنيست .. إشكالية ما زالت قيد النقاش

التواجد العربي في الكنيست .. إشكالية ما زالت قيد النقاش

التواجد العربي في الكنيست .. إشكالية ما زالت قيد النقاش

يعرف البرلمان في دولة الاحتلال الإسرائيلي باسم “الكنيست”، ويتركز عمله على تشريع القوانين، مراقبة الحكومة الإسرائيلية، ويبلغ عدد نوابه 120 نائبًا، ينتمي كل منهم إلى حزب مسجل، ويعمل ممثلا لهذا الحزب.
ويعتمد النظام الانتخابي في إسرائيل على التمثيل النسبي، ويتناسب عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة في الكنيست مع عدد الناخبين الذين صوّتوا لها، ويجب على أي حزب أو قائمة أن تتخطى نسبة الحسم وهي  3.25 في المائة على الأقل من مجموع الأصوات (الحد الأدنى للتأهل لدخول الكنيست).
ووفق هذا النظام يصوّت الناخبون لقائمة الحزب وليس لشخص بذاته في القائمة.
التواجد العربي
بدأ التواجد العربي في الكنيست الإسرائيلي منذ الدورة الأولى لهذا البرلمان بمقعد واحد شغله النائب توفيق الطيبي ممثلا للحزب الشيوعي، واستمر هذا الوجود بالنمو طوال الدورات الـ 19 الماضية، عبر أحزاب متعددة إلى أن وصل إلى 13 عضوا في الانتخابات الأخيرة التي جرت في آذار/ مارس عام 2015 ، والتي تم خوضها بقائمة انتخابية واحدة مشتركة، بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بتوحيد القوائم العربية الأربع ضمن قائمة واحدة مشتركة تضم: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حزب شيوعي)، والحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي)، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي (قومي) والذي أسسه النائب السابق الدكتور عزمي بشارة، والحركة العربية للتغيير بزعامة النائب أحمد الطيبي.
وحققت هذه القائمة إنجازًا بحصولها على 13 مقعدًا بعد أن كانت الأحزاب العربية قد حصلت في انتخابات 2013، على 11 مقعدًا فقط.
ويشار إلى أن عدد المقاعد التي يحصل عليها العرب لا تتناسب مع نسبتهم في الدولة العبرية والتي تبلغ نحو 20 في المائة وهذا يعني أن عدد المقاعد التي يمكن أن يفوزوا بها قد تصل إلى 20 مقعد مما يشير إلى حجم المقاطعة الكبيرة من جانب فلسطينيي الداخل المحتل لانتخابات الكنيست، حيث تراوحت نسبة التصويت بين 30 إلى 40 في المائة في السنوات الماضية، لكنها وصلت في الانتخابات الأخيرة إلى نحو 53 في المائة بفعل القائمة المشتركة، والمخاوف من فوز اليمين الإسرائيلي الذي يطالب بترحيل العرب، ويعتبر إسرائيل دولة الشعب اليهودي فقط.
محور خلاف
شكلت مشاركة فلسطينيي الداخل في انتخابات الكنيست، محور خلاف وجدال دائمين بين مختلف الأوساط الفلسطينية في الداخل، وذلك حول جدواها ومشروعيتها، في ظل نظام عنصري يميّز حتى بين اليهود أنفسهم.
فمن جهتهم، يعتبر المؤيدون لهذه المشاركة وبينهم النواب العرب أن دخولهم الكنيست هو من أجل الحفاظ على مصلحة الأقلية العربية التي تعاني الكثير بسبب سياسة هدم المنازل ومصادرة الأراضي والقوانين العنصرية التي سنّتها الأحزاب اليمينية المتطرفة، إضافة إلى التمييز الذي تتعرّض له في المجالات السياسية والتعليمية والاقتصادية والخدماتية، ورفع صوت العرب وقضاياهم في الكنيست الإسرائيلي.
وتسببت المشاركة في هذه الانتخابات في حدوث انشقاق داخل الحركة الإسلامية عام 1996، وانقسامها إلى جناحين وهما الشمالي برئاسة الشيخ رائد صلاح والذي يرفض المشاركة في الانتخابات، والجنوبي بزعامة الشيخ عبد الله نمر درويش والذي قرر المشاركة في الانتخابات.
النائب العربي في الكنيست، طلب أبو عرار، يؤكد أن الوجود العربي في الكنيست ضروري لمواجهة الحكومة اليمينية والدفاع عن مصالح الفلسطينيين في الداخل، وفضح الانتهاكات التي تمارس ضدهم، وكشف سياسة التمييز العنصرية التي تسهدفهم.
وفي تصريح لـ “قدس برس”، يضيف أبو عرار “وجودنا في الكنيست يتيح لنا حرية التحرك والتقاء زعماء سياسيين في العالم لطرح مشاكل الفلسطينيين في الداخل وكشف سياسة التمييز العنصرية ضدهم”.
ويوضح “نحن نخوض معركة صعبة وقاسية في ظل سيطرة اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف على الكنيست ومبادرته لسن مزيد من القوانين العنصرية التي تستهدف الجماهير العربية في الداخل والقضية الفلسطينية بشكل عام، ومن جانب آخر نحن نخوض معركة من أجل البقاء والحفاظ على الأرض والوجود، فحكومة بنيامين نتنياهو حكومة متطرفة بامتياز”.
ويلفت إلى أن “برامج الأحزاب التي تشكل الحكومة، تحمل جوانب عنصرية ضد العرب ووجودهم، فوزير الأمن أفيغدور ليبرمان، بنى معركته الانتخابية على شعار «أرائيل مقابل أم الفحم»، وهو مشروع «تبادل الأراضي» الذي يطرحه ليبرمان منذ سنوات، حيث لم يرفضه نتنياهو ولا وزرائه”.
وأكد أبو عرار، أن فلسطينيي الـ48 ، هم أولى ضحايا الحكومة اليمينية، مشددا على أن “وحدة العرب في الكنيست العشرين وضعت فلسطينيي الـ48 بشكل أقوى على الخريطة السياسية – الحزبية في إسرائيل، ما يعني عدم قدرة أي حكومة على تجاهل العرب، وسيكون بإمكاننا التأثير بشكل واضح على جدول أعمال الكنيست عبر الاقتراحات والاستجوابات والقوانين”.
ويبين “تمثيلنا هذا أدى إلى وجودنا في كل اللجان البرلمانية، ومن هناك أيضاً سيكون لنا التأثير الكبير، فوجودنا في الكنيست كقوة ثالثة منع تمرير قوانين وجعل لنا تأثيراً ملموساً في الكثير من القضايا، لا نستطع أن نمنع كل القوانين العنصرية، ولكن في حال  استنكفنا عن المشاركة في الانتخابات والدخول في الكنيست، فسيتحول ذلك إلى هدية مجانية لليبرمان واليمين الإسرائيلي المتطرف”.
غالبية فلسطينيي الداخل ضد المشاركة
في المقابل يرى أصحاب الرأي الآخر أن الأعضاء العرب في الكنيست لم يقدّموا الكثير للفلسطينيين في الداخل أو للقضية الفلسطينية بشكل عام، فهم لم يستطيعوا سنّ أي قانون لمصلحة العرب في الداخل، ولم يحدث في تاريخ إسرائيل أن تمّ التحالف مع أي حزب عربي لتشكيل الحكومة.
ويضيف هؤلاء أنّ الإسرائيليين إنما يريدون الوجود العربي داخل الكنيست تلميعا للديمقراطية الإسرائيلية.
المختص في شؤون فلسطينيي الداخل، يتوفيق محمد، يقول “إن حجم مشاركة عرب 48 في انتخابات الكنيست تراوح بين 30 إلى 40 في المائة في الانتخابات السابقة، مشيرا إلى أنها وصلت العام الماضي إلى 50 في المائة وهذا يعني أن أكثر من نصف المواطنين العرب مقاطعون لهذه الانتخابات”.
وأشار محمد في تصريحات خاصة لـ “قدس برس” إلى أن هناك أموال باهظة أُرسلت إلى الداخل لرفع نسبة التصويت من قبل مؤسسات صهيونية وأمريكية ومنظمات أخرى خارج البلاد، من أجل دعم وتشجيع عرب 48 على التصويت في الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2015، مشيرا إلى أن الحديث يدور عن مبلغ 3 مليون دولار”.
وأضاف أن الإعلام الإسرائيلي كان له دور بارز في حث عرب 48 على المشاركة والتصويت في انتخابات الكنيست من خلال مدح بعض المرشحين في القائمة العربية المشتركة وتسويق القائمة في الداخل الفلسطيني.
وأشار إلى أن هناك انقسام داخل المجتمع العربي في الداخل حيال المشاركة في انتخابات الكنيست، فهناك رأي يؤيد المشاركة وهذا الرأي يرى أنه بإمكانه أن يؤثر في السياسات الإسرائيلية من داخل الكنيست، والرأي الآخر المعارض يعتبر الكنيست رأس سلم المشروع الصهيوني، ويخدم الاحتلال والدولة العبرية، ولا يمكن من خلال هذا المكان أن يقدم أي خدمة للشعب الفلسطيني، ولا حتى الحياة المدنية لفلسطينيي الداخل، على اعتبار أن مؤسسة الكنيست لا تسمح لعضو الكنيست العربي بتقديم هذه الخدمة وتحقيق هذا الهدف.
وضرب مثلاً بذكره لما جرى في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين بين عام 1993 و1996، حيث شكل النواب العرب “بيضة القبان”، بعد أن حصل حزب العمل على 56 مقعد بينها 12 مقعد لحركة ميرتس ولم يستطع تشكيل الحكومة إلا بعد تأييد النواب العرب الخمسة وبالتالي حصل على ثقة 61 عضو كنيست، ولكن مع ذلك لم يتمكن النواب العرب من تحقيق أي حق أو هدف سواء على مستوى القضية الفلسطينية أو على مستوى الداخل الفلسطيني في قضايا مصادرة الأراضي وهدم البيوت وغيرها وبقي الحال على حاله.
وأكد محمد أن الدولة العبرية تستغل مشاركة عرب 48 في الانتخابات ووجود عرب في الكنيست لتجميل الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة، مشيرا إلى أن الكنيست سن عشرات القوانين العنصرية مؤخرا والتي مرت رغم معارضة النواب العرب .
وجود شكلي بدون تأثير
من جهته يؤكد المحامي جهاد أبو ريا من مجموعة فلسطينيات من أجل حراك وطني ومدني فلسطيني (ويرأس مبادرة لتشجيع فلسطينيي الداخل على مقاطعة انتخابات الكنيست) أن الكنيست لن يعطي عرب 48 حقوقهم، وأن  تحصيل الحقوق لا يتم إلا عبر النضال الشعبي والدولي وليس عن طريق البرلمان الإسرائيلي.
وأشار أبو ريا في تصريح لـ “قدس برس” إلى أن مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات في صعود ونزول، ولكن في المرة الأخيرة ازداد حجم مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات، نظرا لوجود قائمة واحدة مشكلة من عدة أحزاب.
وأضاف أبو ريا “نحن مع وحدة شعبنا في الداخل، وندعو لشراكة حقيقية بين كل الأحزاب والهيئات الفاعلة من أجل خوض نضال مشترك ضد الاحتلال وضد العنصرية”.
وأكد أبو ريا أن مشاركة فلسطيني الداخل في انتخابات الكنيست على مدار 67 عاما لم يمكنهم من تحقيق هدف واحد، لأن أغلبية الكنيست تدعو لتكثيف الوجود اليهودي وإبعاد الوجود العربي.
كما أنهم يستغلون وجود عرب في الكنيست لتبييض صورة دولة الاحتلال وبرلمانها على أنه نظام ديمقراطي، وبالتالي وجود النواب العرب شكلي وبدون تأثير.

تمت القراءة 33مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE