أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > البدع .. و تسول مشايخ العاهات
إعلان

البدع .. و تسول مشايخ العاهات

أحمد إبراهيم مرعوه

من منا لم يسمع مقولة : كل ذي عاهة جبار

إذن يقصدون ـ أن كل شيخ من ذوي العاهات هو جبار بطبعه : ولأن معظم من يُولد لهم ابنا معاقا في مصر أو في دول حوض البحر المتوسط،ودول حوض البحر الأحمر،ودول حوض البحر الأسود في تركيا،يُعدونه علي الفور من الشيوخ المبروكة،التي ستدخل دار تحفيظ القرآن،وسيبقي لهم شأنا آخر .. أمثال الشيخ/بُوحه الذي سيكون سيد الأولين والآخرين،فقط تقول إن شاء الله،وربنا يَضع سِرَهُ في أضعف خلقه (إه ـ إمال إيه) ويدخل الشيخ بُوحه (الكُتاب) ويُدلل علي أنه الابن المبارك في العائلة المباركة،والذي كان له جدا مدفونا في المقام الفلاني،والذي كُتب عنه أيام الصحابة،ولكن لأن التاريخ المكتوب حليا مزوراَ فلم يذكره،ولأن بلاد الحجاز قد طمست كل المقابر التي تشبه مقابر الشيعة وسوتها بالأرض،فلم نعُد نعرفه!

غايته .. هو بالصلاة علي النبي .. وبدون حسد كدا ـ سيكونُ شيخُ عَصرِه،ولا أحدَ يستطيعَ دخولَ قصرِه! 

ووصل الشيخ بوحه النحنوحه إلي درجة (الدكتوراه) : وهو مُعاق نفسيا بجانب إعاقته البدنية،لأنه عاش مُدللا علي  حساب بقية إخوته،فكان دائما مُميزا في كل شيء لظروفه الصحية،التي كانت تحتاج إلي العطف والشفقة،لذا كان يحفظُ القرآنَ ويقبل التسول المادي قبل العاطفي،فكان الاهتمام الزائد عن الحد المسموح به يظهر في نوعية وكمية الطعام والمال،وفي كل ما لذ وطاب (باختصار دلوعة البيت علي حساب الآخرين)المهم الولد يكبر وينفع نفسه ـ لأنه يا حسرة مَنْ سيخدمه ويعد له طعامه وشرابه مستقبلا،وكل هذا يحدث أمام الشيخ بوحه،ويري تذمر إخوته ويقبل الحرام المقتطع من حقوقهم،ولا يظهر لهم الآيات التي ترفض ذلك لأنها ليست في صالحة!

ويمرُ الزمان ويحمل الشيح بوحه الهموم كلها بجانب شهادة (الدكتوراه) : لأن المجتمع عوده علي التسول والاستعطاف،بسبب عجزه المُبالغ فيه أحيانا،ونسي أن الله لا ينسي الأصحاء،فكيف له أن ينسي العجزة من أمثاله والعياذ بالله،و برغم تخرج الشيخ بوحه وحصوله على أعلي الشهادات،لا تنتهي أطماعه ولا ينتهي تسوله ولا استعطافه للناس،فلم يرحم الإخوة الذين لحق بهم الأذى زمنا طويلا،بسبب تميزه وتفضيله عليهم،في كل شيء حتى في العاطفة،وأمثال الشيخ بوحه،منهم عددا لا بأس به في مجتمعنا،لكن معظمهم من الذين لم يجدوا تفضيلا لهم في بيوتهم،نظرا لفقر أسر البعض منهم،ونظرا ليُتم أحدهم،أو الذين لم يُلحقوا من الأساس بأي تعليم ـ فصاروا يتسولون عند كل مسجد !

لكن الشيخ بوحه تخرج وحمل معه إرثا ثقيلا من الطمع : وحب الاقتناء بكل شيء،فتارة نراه يطلب علي سبيل الهداية،والكل يعرف تلك الهدايا والتي تكون من طرف واحد،ويشبهها بهدايا الرسول الذي كان له خمس الغنائم وكان يوزعها للمحتاجين محبة فكيف يشع وغيره جائع،لكن ماذا نفعل مع مشايخ كعك المقابر،حينما يريدون أن يدمروا الدنيا بحجة أن النبي كان يقبل الهدايا!

ويستجدي الشيخ الدكتور من الناس بحجة أنهم سيحتاجون له مستقبلا : ولابد لكل واحد أنه سيحتاجه يوما ما (فقدموا لأنفسكم) حتى ظهر لنا منهم من أضل وغوي بل أغوي كثيرا من الناس،فمرة بالفتاوى المغرضة،ومرة بالفتاوى المريضة نفسيا مثله،والتي هي في معظمها تكون باطلة ومجحفة!

ولا أحد يغفل عن ذلك إلا المرضي من أصحاب المصالح : التي تكون وفق هواهم،أو عندما تتفق ومصالحهم،ولا أحد يغفل عن مشايخ الفته الذين يضلون عابر السبيل،ومنهم فتن الناس في دينهم،وها نحن أصبحنا نري الشيخ المستفيد من ثمن الآذان،والمستفيد من ثمن خطبة الجمعة،ومنهم من يستفيد من قراءة القرآن عند المقابر،وشيوخ السحر الشعوذة والدجل المستمر،ومشايخ كتابة الأعمال التي في مقصدها التفريق بين المرء وزوجه،وهذا كله بسبب المقصد الأول من وراء جعل المشايخ والشيوخ من المتسولين صحيحهم ومعاقهم!

وتطور الأمر حتى ابتلينا بالتطور الذي رفع من شأن هؤلاء المشايخ : فأصبح منهم ما يسمي برجال الأعمال من المشايخ،أو شيوخ القنوات،ورجال محاباة المال والجاه،حتى مَرضِنا من  الفتاوى المُغرضة،والفتاوى المُعرضة التي تصد الناس عن دين الحق،أو التي تُخرجهم من دين الله أفواجا!

وهذا كله بسبب المبتدعون الأوائل من الشيعة الفاطميين والدراويش : وبعض غُلاة المشايخ من المتصوفة،وبعض الدجالين من السحرة والمشعوذين،والظروف التي ارتبطت بعصرهم،وما زالت تلد بالتوائم إلي يومنا هذا،برغم أن من المشايخ من هو لله فقط ـ ونحتسب عند الله أن شيخ العارفين بالله : الشيخ محمد متولي الشعراوي واحدا منهم،شيخ العفة والطهارة والذي ترك للمسلمين وقفا لا يُستهان به ـ فيا ليت مشايخ التسول يقتدون فيهتدون!

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

عضو لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بفيينا

عضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر/وعضو نادي الأدب بأجا سابقا.

(من سلسلة مقالات الفكر الديني ـ للكاتب) التاريخ :23 /8 /2015

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE