الرئيسية > كتاب اللواء > البدع .. و تسول دور تحفيظ القرآن الكريم
إعلان

البدع .. و تسول دور تحفيظ القرآن الكريم

أحمد إبراهيم مرعوه

تعودنا منذ الصغر علي الذهاب لدُور تحفيظ القرآن : فمَا كان أمام سكان القرى،وعشوائيات المدن الكثيرة سوي هذا،كما قلنا في مقالاتنا السابقة،لأن دور الحضانة لم تكن منتشرة كثيرا في حينها،وكانت بمثابة ترف بالنسبة لكثير من الناس،لأنها كانت في الغالب تخص الأغنياء،وغيرهِم من القادرين،وأولاد المتعلمين فقط،وعلي إثر ذلك لم تكن دور تحفيظ القرآن تقوم علي تظهير القران دونما تسول وجباية،بجانب الغلظة المتبعة من هؤلاء المشايخ،الذين يتصفون بالقسوة والضرب المؤذي للأطفال الصغار،وفي كل يوم كان يُضرب الطفل الصغير بسبب أي خطأ يرتكبه،سواء حفظ أو لم يحفظ القرآن،بجانب الإرهاب المستمر مما تسمي ( بالزُخمة والفلكة) ومنظرهما المخيف لنفسية الطفل البريء،وغالبا ما كان يفر معظمهم بسببهما!

وبسبب التأخير في دفع المصروفات كان يُضرب الطفل الصغير : حتى لو أعطته والدته بعضا من الكعك والحلوى،أو بعضا من حليب البقرة العجوز،لكبح جماح الشيخ الغليظ في كل شيء،حتى البدن المترهل دوما علي قارعة الطريق،لكن كل هذا ما كان (يغني ولا يسمن من جوع)وما كان بديلا عن دفع النقود أو تأخيرها،فالعاقل هو ما كان يُسرع بدفع المصروفات،أو يُسعفه الحظ في دفعها،ويُنهي أطماع المشايخ التي لا تنتهي حتى بعد دفع المصروفات!

هكذا عودتهم الطرق الموروثة من الفاطميين علي الجباية والتسول : التي لا تستطيع الجبال ولا الحواجز الطبيعية الوقوف أمامها .. لأن الأطماع لا تنتهي في دور تحفيظ القرآن،ولا من قراءة القرآن علي القبور يوم الخميس،ولا قراءته في البدع الأخرى التي تسمي بتأبين الميت،وقراءة القرآن عليه،وتلقينه عند القبور،وبعد الصلاة عليه في الظهر أو العصر،أو في المغرب إذا ما مات الفقيد في آخر النهار وأول الليل،فلا بد من القراءة بعد صلاة العصر التي تعصُر النقود عصرا لفضيلة الشيخ،هذا وبجانب أكل اللحم المشوي علي الفحم!

وأهل الميت يغطون في حزن عميق : والشيخ يجني الثمار وهو حر طليق،مع بعض الصعاليك،ويمضي علي أمل (اللقاء وقراءة القرآن في أول خميس) ويمضي فرحا مسرورا،إذا ما علم أنه سيقرأ له يوم البدعة الأخرى التي تسمي (بالأربعين ـ المصحوبة بقراءة آيات الذكر الحكيم) ثم تمر أيام الأسبوع الأول سريعة ويأتي (يوم الخميس ـ والقراءة علي المقابر ـ تعود في ثوبها الجديد)،وهلم جرة ـ ويأتي كل خميس،وتمر الأيام تباعا تباعا وتائي البدعة الكبرى
التي تسمي (بالذكري السنوية ـ والعزاء الجامع ـ والوجه الدامع) ومع سرد هذه الأحداث ـ تجد أن تسول المشايخ لا ينتهي طول العام بالنسبة لفرد واحد،فما بالنا بكل البشر السليم منهم والمنكسر(2)!

و لكيلا تنتهي مناسبات التسول في مصر : زرع الفاطميون وبعض المتصوفة والدراويش ومعهم كل الخفافيش كل بذور البدع،التي خُلقت للمتسولين باسم الدين،ليجنوا ثمارا لا تنتهي مواسمها،وهذه الصورة ربطها المبتدعون بالدين،ليصوره علي أنه دين التسول والجباية،لا دين العفة والكرامة ـ وأظن أن المبتدعين فعلوا ذلك لأنهم دخلوا الدين وفي قلوبهم مرض .. لا رجاء في علاجه!

وتحولت مصر علي يد الناصر/صلاح الدين : إلي المذهب السني إلا قليلا،ولكن بقي التسول،لأنه قد زرع زراعة موسمية،تبقي وبقاء النوع،ومواسم الزراعة،التي لا تنتهي طوال العام،والأعوام الأخرى المتلاحقة،لأنها قد زرعت بحرفية تامة،تضمن بقاء البذور قبل المحاصيل،وفي أحايين كثيرة تُهجن بعض البذور أفضل من أن تنقرض!

وبقيت البدع والخرافات والأساطير تسير بخط مواز للدين : ويحرسها المبتدعون،ويحفظها المتسولون مخافة أن تنقرض،والمشايخ لا يتكلمون كيلا لا يفقدوا النعيم،وبرغم أنهم يتكلمون في كل شيء،وما أكثر ما يتكلمون عن الصلاة والإسراف في الوضوء،إلا الإسراف في التسول .. عنه لا يتكلمون،بل يحيدون،حتى أصبح ظاهرة كبيرة تأصلت زراعتها في مصر،وبعض البلدان التي : يتشابه مناخها ومناخ مصر!

……………………………….

*ـ اغتيال الطفولة باسم القرآن في تشاد .. مآسي إنسانية يومية (1)
Author: محمد نور أحمدDate: 10-19-2007, 01:35 AM Parent: #0

سأتحدث في هذا البوست عن ظاهرة المهاجرين في تشاد.

واضح جدا اشتقاق الكلمة من الهجرة التي وردت في القرآن الكريم ومن يهاجر في سبيل الله اصطلح في تشاد على إطلاق كلمة المهاجرين على الأطفال الذين يسلمهم آباؤهم إلى (مشايخ الخلاوي) لتعليمهم القرآن.. يرتاد بعض الأطفال (خلاوى) في نفس مدينة إقامتهم والغالبية العظمي يسافر مع (شيخ الخلوة) إلى مناطق أخري حسب رغبة الشيخ ومصالحه ..غالبية المناطق التي يؤخذ إليها الطفل تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة التي هي أصلا غير متوفرة في مدينته الأصلية .. وعلى الطفل أن يتدبر أكله وشرابه بطريقة لا تمت إلى الإسلام بصله ..يمنح الطفل منذ اليوم الأول كورية ” صحن ” صغيرة كي يستخدمها في الشحاذة متنقلا بين بيوت القرية أو المدينة أو الحي الذي به الخلوة مرددا عبارة ” في شان الله أعطاه الناس أو منعوه.. لا يهم الشيخ كثيرا كيف أتى هذا الصغير بالأكل .. لكن المهم أن يأتي بشئ في كوريته يأكل منها الشيخ وحاشيته قبل الطفل المسكين الذي يأكل ما تبقى من فضلات القوم..وعلى الطفل أن يذهب إلى سوق القرية والقرى المجاورة حسب أيام الأسبوع ويتنقل بين أسواق القرى ليأتي بما تيسر من نقود ومواد عينية للشيخ.. في كثير من الأحيان يستخدم (شيخ الخلوة )هؤلاء الصبية في الأغراض التجارية في أسواق المدن والقرى ليدر لنفسه بعض المال الذي لن يذهب في شئون الخلوة.. يتم كل ذلك باسم الدين ..  ورغبة من الآباء المساكين في تحفيظ أبنائهم القرآن الكريم ..وفي الغالب تنتهي السنوات بهذا الطفل إلى مريض نفسي وعضوي ويعيش وأبعد ما يكون عن القرآن.

(2)ـ حكم قراءة القرآن على القبور

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور القبور،ويدعو للأموات بأدعية،علمها أصحابه،وتعلموها منه،من ذلك (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،نسأل الله لنا ولكم العافية) ولم يثبت عنه أنه قرأ سورة من القرآن أو آيات منه للأموات مع كثرة زيارته لقبورهم،ولو كان ذلك مشروعًا لفعله،وبينه لأصحابه؛رغبةً في الثواب،ورحمةً بالأمة،وأداءً لواجب البلاغ،فإنه كما وصفه تعالى بقوله (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا

عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة 128] فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع،وقد عرف ذلك أصحابه رضي الله عنهم فاقتفوا أثره،واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم،ولم يثبت عنهم أنهم قرؤوا قرآنًا للأموات،فكانت القراءة لهم بدعة محدثة،وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه

من موقع التوحيد

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

عضو لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بفيينا

عضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر/وعضو نادي الأدب بأجا سابقا.

(من سلسلة مقالات الفكر  ـ الديني للكاتب) التاريخ/8/7/2015

 

تمت القراءة 779مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE