الرئيسية > كتاب اللواء > البدع ونظام التعليم المتدهور
إعلان

البدع ونظام التعليم المتدهور

 

أحمد إبراهيم مرعوه

فمنذ زمن بعيد ـ ونحن نري ابن المُدرس يلتحق بمدارس الثانوية العامة : بمعدل الخمسين في المائة،حتى أصبحت ظاهرة ـ ففسد التعليم،وانتشرت علي إثرها ظاهرة أخري للجباية،تمثلت في ديناصورات الدروس الخصوصية،فكل المواد بما فيها مادة التربية الفنية أصبحت تحتاج للدروس الخصوصية (ولأن كله أصبح يَرسُم علي كُله ـ فكان ولابد من محاكاة المدرسين لبعضهم في الدروس الخاصة،أسوة بما يسمي بأن المساواة في النصب عدل،فلا يعُقل أن تُترك الدروس للمواد التي تحتاج لمزيد من الشرح والمراجعة فقط،ومن أين يعيش مُدرس الرسم في ظل تواضع الأجور والرواتب التي وصلت إلي تحت خط الفقر)وظهرت أيضا طريقة أخري تسمي بتعليم البيوت،والنجاح المستمر في الجامعات،طالما تشري المذكرات وتُدفع النقود،حتى الجامعات والمدارس الخاصة في مصر وبعض المدارس العربية (تدفع الأقساط لتنجح وتُفتح لك كل أبواب السعادة،حتى لو لم تحضر الامتحانات .. وكله من أجل المصلحة ـ كما يقول البعض منا : ففي الدفع تنتفع الدولة بالأموال التي تنفقها في جهات أخري تحتاج الملايين!

وعلي إثر ذلك انتحر العِلمَ والتَعلم،وماتت أشياء كثيرة : منها وأد ملكة التفكير لدي الكثيرين،ومات المبدعون،وعلي إثر ذلك تَخرج جيلُ من المتنطعين،علي أبواب المصالح الحكومية وغير الحكومية،والتي اشترطت هي الأخرى ما تسمي بشهادات الخبرة،من ضمن أوراق التعين ومَصُوغاتهِ،علاوة علي إجادة أحدي اللغات الأجنبية قراءة وكتابة،فلم تجد ذلك الرعيل،وفر الخريجون علي إثر ذلك إلي بلاد الغربة،التي طالبتهم بذلك أيضا،فما فلحوا ـ واضطروا للعمل في المطاعم باكين،وغسيل الأطباق وكؤوس الخمور نادمين!

أمة قد اغترب فيها كل شيء : حتى اغتربت طرق المعالجة فينا ـ لأنه التحرر من كل شيء .. لا لشيء!

وهذا هو العلم في بلادنا ـ هذا الذي تنهض به الأمم : وهو الذي لا تستطيع أن تعمل به في بلدك،لأن الكل يفهم الكل،وكُلُ واحدِ يعَرفُ أن هذه الشهادة مجرة ورقة فقط،ولا تساوي مقدار ورقة البنكنوت التي طبعت عليها فحملت حملا ثقيلا من الدرجات المزورة،والتي لا تضاهي الحقيقة من ناحية قيمتها الفعلية،بدليل تقديم شهادات الخبرة بمدة لا تقل عن خمس سنوات أو يزيد،بجوار هذه الشهادة،وعمل خريج ليسانس الحقوق والمحماة فترة كافية،يكون قد أتقن فيها عمل (الكافيه ـ والنس كافيه) الذي يقدم للمحامي وزبائن البيه،لدي مكتب المحامي الشهير،الذي لا يقبل ابن الغفير،ويفضل ابن الوزير،ويفضل أي خريجة من ذوات الأسر الرفيعة في المستوي،والراقية في المحتوي،وتعرف معني تقلبات الهوي،وتكون من ذوات الوجه الحسن،علي أن يكون الاسم مطابقا للمعني في الحقيقة والخيال،ويكون من الاسماء الحديثة،أو المستوردة،أو المستقطبة أو المقتطعة من جمال أخاذ ومُخَلدْ علي وجه العملات النفيسة مثل : نفين ـ أو نرمين ـ ولا مانع من رانيا أو عاليه ـ لكن الحذر كل الحذر .. أن تخطيء فتكتبه بآميه .. فيركلونها بالركلة القاضية!

وبرغم وسائل الرفض الكثيرة في بلادنا : هناك أيضا وسائل القبول الأكثر بكثير،لكنها تفعل بشرط المحسوبية والوساطة،وتقديم طبق السلاطة المليء بالقلوب والأكباد بجانب الكثير من اللحم المشوي علي الفحم،لأن هذه الأطباق وما شابهها هي التي تقاوم الطوابير الطويلة والكثيفة من ناحية الزحمة،وإياك أن تنسي قطعة الفحمة،أو تسقط منك سهوا علي قدم ساعي البيه،حتى لا يُقَلب عليك كل من حوليه فتخرج من القاعة كمن قطعت يديه!

قديما .. كنا نسمع شعار انظر حولك .. وكنا نلتفت سريعا .. دونما جدوى :وبرغم أننا ما كنا نُفلح في اقتناص وظيفة أليفة،لأنها كانت توزع مُسبقا وفي الليلة السابقة للتوزيع وقبل النوم مباشرة،إلا أننا كنا نصاب بعدوي الطابور الطويل،المؤدي إلي النصب والتضليل،الذي فيه المحاسب الذي ملأ رؤوسنا صداعا موثقا،بأنه كان من الناجحين بجهده وعرقه الذي كان مُغرِقا!

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

عضو لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بفيينا

عضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر/وعضو نادي الأدب بأجا سابقا.

(من سلسلة مقالات الفكر الديني ـ للكاتب) التاريخ :23 /8 /2015

تمت القراءة 940مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE