أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > البدع ـ و تسول المجتمع
إعلان

البدع ـ و تسول المجتمع

أحمد إبراهيم مرعوه

لقد انتشرت ظاهرة التسول في المجتمع حتى عمت معظم المصالح : الحكومية منها وغير الحكومية،لذا أصبح بمقدور (عامل البوفيه) أن يتوسط لتعين وزير في لحظة مرح رئيس الوزراء،وأن يجد وظيفة كبري لأي شخص .. طالما أنه يخدم الوزير ـ فما بالك بأولاد عامل البوفيه ووظائفهم في الخارجية،والملحقات التعليمية الداخلية منها والخارجية!

وفي ظل تدني الأجور ـ انتشرت ظاهرة الرشاوى في كل المصالح : فالذي يقبل بوظيفة تُدر له دراهم معدودة،يقبلها (إلا من رحم ربي)وهو يعلم أنها ستدر له أرقاما خيالية من نقود الرشاوى ـ ذلك التسول المقنن والمتمثل في تمشية المصالح (ونفعني وأنفعك ـ ويا بركة من نفع واستنفع) لذلك رفضت التعين،خوفا من المشاركة أو المباركة،أو النبذ بعيدا عن المرتشين بسبب عدم تفتيح المخ،أو أن تُلفق لي تهما لم أقترفها،فتتسبب في سجني وعزلي من الوظيفة بسبب الرشاوى ـ التي لم أقبلها!

لذا سافرت لأكون حياتي : في بلد ليس لي فيها من مُعين،وليس لي فيه من خِلِ ولا صديق ـ إلا ربي الكريم الذي أعطاني عطاء حسنا!

ولقد كثرت المحسوبية والرشاوى ـ وكثرت الأمراض المُميتة أيضا : وكثر الفقر وكثر العوز والحاجة،وكثرت الوقاحة،والكل يشتكي ـ ويموت الطفل الرضيع ـ ويسأل الأب المرتشي : يا رب لماذا أمت ابني الوحيد وغيري له منه أربعة!

وعسكري المرور يتقاضى من كل ذبابة تمرُ حوله من الجهات الأربعة : التي تُحيط به،ويتحسر علي الجهة الخامسة التي هي فوقه،لأن الطيران يطير دون انزال مظلات الإغاثة له،إلي أن تدهسه سيارة فيموت ميتة القط المُطارد للفأر العنيد،أو يحيا حيات العاجز القعيد،الذي فقد بعضا من أذرعه الأربعة!

قولوا لي بالله عليكم : أي شيء في مجتمعنا .. قد سلم من التسول الذي أنتجته المزرعة،وكل المزارع التي تُحيط بها،ومع أن عقاب الله قد كثر .. فما وجدنا من مرتعد ـ قد تاب وابتعد!

وكثرت الآفات في المزارع حتى اكتظت بما فيها : فعَزمتْ علي الرحيل نحو القرى،التي سرعان ما ألحقته بالمدن عن طريق الخضروات الملوثة،والمروية بمياه المجاري الحاوية لكل أمراض الوطن،والتي أصابت الكل في مقتل،ومنهم الفلاح الذي روي الزراعة بالقاذورات المُلوثة،ونقلته سيارة الإسعاف واتجهت به نحو المدن .. لتكتمل الدائرة الملفقة والمغلقة!

وفي مصر هبة النيل قد كثرت الأمراض واستوطنت : فمنها التي أماتت قبل التداوي،ومنها التي أماتت الأطفال في الأحشاء،من كثرة التغاضي عن ابتلاع الحقوق المغتصبة،التي تضيع في المصالح،والتي عميت بسببها الأعين التي رأت الحق فما اتبعته،وكُسرتْ الأرجل التي سلكت طريقا ذي عوج،وفُقدت الأرجل التي مشت في طريق الشر فما رجعت،بل تمادت لتصل إلي كل ما هو بعيد عن أعين الناس،حتى وصلت إليه يد الغدر،وإلي ما في باطن الأرض،وماتت الضمائر التي شاركت ولو بالنظر،حتى خرجت الآثار خارج البلاد،وخويت الأرض من ركازها،بعدما بيعت كل محتوياتها!

تلك الأرض التي كانت واعده : أصبحت علي أيدي قاطنيها ومُخربيها .. جثة هامدة!

إنها العصابات التي باعت كل شيء : مقابل مصالحها الشخصية ـ فمات الصالح فينا ـ وكثر الطالح!

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

عضو لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بفيينا

عضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر/وعضو نادي الأدب بأجا سابقا.

(من سلسلة مقالات الفكر الديني ـ للكاتب) التاريخ :30/6/2015

 

تمت القراءة 1545مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE