أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > البدع ـ ومباركة المشايخ 1
إعلان

البدع ـ ومباركة المشايخ 1

أحمد إبراهيم مرعوه

لاحظت ظاهرة غريبة في المجتمع الإسلامي

وهي ظاهرة الربط بين حفظة القران الكريم،وذوي الاحتياجات الخاصة،ممن ابتلاهم الله،من بين خلقه بعاهات مستديمة،أفقدت البعض منهم البصر،والبعض الآخر الاقدام،وما شابه ذلك سبيلا!

وتقنن الوضع مع مرور الزمن : حتى ترك لهم معظم الأصحاء هذا المجال،برغم قبول الأزهر لهم بأقل الدرجات في مصر ـ علي سبيل المثال!

فكرت في ذلك مرارا ومنذ الصغر : وكنت أحاول فك طلاسم هذه الظاهرة،وأقول لنفسي كيف يحدث هذا،برغم أنهم يحفظون أفضل من بعض الأصحاء،ومن بينهم أنا ـ ثم أقول لنفسي : هل لأن المجتمع كان بدائي التفكير والإمكانات،وخاصة في الأرياف،فلم يجدوا أمامهم غير مكاتب تحفيظ القرآن الكريم،في وقت كان الغرب لم يكن ابتكر لهم ما تسمي (بالحضانة) ليغتربوا فيها،أم لأن المجتمع كان وما زال فقيرا في كل شيء،ولا يضمن لمثل هؤلاء،ولا للأصحاء أيضا فرصة عمل تضمن لهم معيشة كريمة،تحفظ لهم كرامتهم من العوز والحاجة!

وأخذ التفكير مني وقتا طويلا أفكر فيه وحيدا : واخشي أن أتكلم في هذه الظاهرة مع أي إنسان،وخصوصا أننا لنا منهم أصدقاء،ونخاف أن نجرح أنفسهم،وهم ممن ابتلاهم الله وعافانا،وكلنا من خلق الله وصنيعه ولا أحد يملك من أمره شيئا سواء بالخير أم بالشر،لكن السؤال كان مُلحا ويحتاج إلي جواب،ممن كان وراء هذا المقصد المشين،وهل كانوا فعلا يقصدون أن تتسول المشايخ،علي المقابر لقمة عيشهم،برغم أن القرآن لا يقرأ عند القبور ـ لأن الدين نهي عن ذلك ـ ففي الحديث الشريف : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) ليحثنا علي قراءة القرآن في البيوت فقط،لكن كيف يضمنون لهم قوت يومهم إلا بتلك البدع والابتداع! (1)

وانتشرت ظاهرة بناء المقابر ذات الطابقين والثلاث : ولم يتكلم أي فرد من الشيوخ في ذلك،لأن في ذلك منافع لهم،فالسوق مكدسة بالمقابر،التي لا تحتاج لمزيد من عناء السفر وأجرته،وفي هذه اللحظة اهتديت إلي أو الخيط وهو ـ من المعروف أن الشيعة ـ هم الذين يبنون القبور المتعددة الطوابق،بحجة أن الأرض لا تكفي لمزيد من بناء القبور،التي زحفت عليها مساكن الأحياء ـ إذن مصر كانت فاطمية ابتداء من القرن الرابع الهجري،أي بعد القرون الثلاث الأولي،يعني أول ابتداء البدع وعلي يد من : شيعة مصر الفاطمية! (2)

وعلي إثر ذلك انتشرت أيضا ظواهر أخري عديدة : شارك في صنعها بعض المشايخ من الشيوخ،كاستغلال السيدة التي فقدت بعض الطيور،أو الأخرى التي سُممت لها بعض الدواب،فكانت تأتي بالشيخ البدين،ومن معه من المشايخ المقربين،ليقرؤوا لها ما تسمي (بعدة ياسين)علي من فعلها،وغالبا ما كانت ترجع المفقودات،ولا يُعرف من سَمْمَ الدواب،اللهم إلا وقد زادت الخسائر فوق خسائرها نقودا،وعددا من الطيور المذبوحة للمشايخ،الذين يعلمون أن بمثل هذه الطرق : لن تعود السرقات إلي ذويها،ولا يُعرف من سَمْمَ البهائم!

إذن فلماذا فعلها المشايخ ـ إنها البطون التي أجهزت علي الولائم : التي لا يأكل منها الفقير في معظمها ـ إذن لا شيء يقف في وجه التسول،سواء حفظ أصحابها القرآن أو غير ذلك،لأن المخطط المرسوم،صنع لهم تلك الظروف التي تتحايل علي الناس باسم الدين،التي هي وسيلة الرزق الحرام،بدليل أن أصحاب المصائب يبكون،والمشايخ يضحكون ويستبشرون لما تأكله البطون!

إن من بعض هؤلاء المشايخ من يدعُون الله ليل نهار بالرزق الوفير : والناس يرتعدون لهذا الدعاء،لأن في تلبيته ـ لدي البعض ـ هو أن يحل محله الخراب في أسر أخري،وقال البعض : لا يحل رزقُ هؤلاء المشايخ إلا بالمصائب والموتى من الناس،لدرجة أن الناس تَخافُ من دعاء بعضهم ،لأنه النذير الشؤم علي الناس!

وهكذا فعل المغرضون بالدين : فربطوا بين الإسلام ومشايخه من ذوي الاحتياجات الخاصة،حتى يخيل لأعداء الإسلام،أنَ الدين الإسلامي لا يقوم إلا علي مثل هؤلاء من النوعيات،وكأن الإسلام دين المرضي والمصابين،لا دين الأصحاء من الناس،مع أن المسلم القوي في كل شيء،ابتداء من المظهر ونظافة الثياب ونظافة البدن،خير عند الله من المسلم الضعيف ـ المبتلي بكل أنواع الأمراض النفسية والشخصية!

لا أدري كيف برعوا في اختيار في استغلال القدر( والذي أسموه بمحاسن الصُدف) : في الربط بين رزق هؤلاء،وقوع البلاء والابتلاء للآخرين حتى قيل : مصائب قوم عند قوم فوائد!

ــ وإلي اللقاء إن شاء الله في حلقات أخري مماثلة!

حكم قراءة القرآن على القبور (1)

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور القبور،ويدعو للأموات بأدعية،علمها أصحابه،وتعلموها منه،من ذلك (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،نسأل الله لنا ولكم العافية) ولم يثبت عنه أنه قرأ سورة من القرآن أو آيات منه للأموات مع كثرة زيارته لقبورهم،ولو كان ذلك مشروعًا لفعله،وبينه لأصحابه؛رغبةً في الثواب،ورحمةً بالأمة،وأداءً لواجب البلاغ،فإنه كما وصفه تعالى بقوله (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة 128] فلما لم يفعل ذلك مع وجود أسبابه دل على أنه غير مشروع،وقد عرف ذلك أصحابه رضي الله عنهم فاقتفوا أثره،واكتفوا بالعبرة والدعاء للأموات عند زيارتهم،ولم يثبت عنهم أنهم قرؤوا قرآنًا للأموات،فكانت القراءة لهم بدعة محدثة،وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه ـ من موقع التوحيد.

بدعة البناء علي القبور (2) ـ قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :

البناء على القبور بدعة منكرة فيها غلو في تعظيم من دفن في ذلك وهو ذريعة إلى الشرك فيجب على ولي أمر المسلمين أو نائبه الأمر بإزالة ما على القبور من ذلك وتسويتها بالأرض قضاء على هذه البدعة وسدًا لذريعة الشرك،فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي الهياج حيان بن حصين قال (قال لي علي رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البناء على القبور وتجصيصها والجلوس عليها.

موقع التوحيد عن : المصدر : مجلة البحوث الإسلامية – العدد السادس والعشرون [ 26/116]

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر
.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ: 22/6/2015

تمت القراءة 995مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE