أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > البدع ـ والاستغلال السيئ للدين
إعلان

البدع ـ والاستغلال السيئ للدين

أحمد إبراهيم مرعوه

بدع الاستغلال كما قلنا في مقالات سابقة لا تقف عند حد معين(1)

بل يطورها المبتدعون دائما ـ فمنها ما هو مُتأصل في مبتدعها ـ بصرف النظر عن كونه من المتدينين  أو غيرهم،فهي متأصلة فيه كأصالة الجذور الممتدة في باطن الأرض،ومنها ما هو مكتسب من البيئة المحيطة بالشخص ذاته أو غيره،ومنها ما هو مُستغل بطرق الحرام عن طريق الشطارة والمهارة،ومنها ما هو مُختلقُ دينيا وعلي غير الحقيقة،بسبب الفهم الخاطئ للدين،وفي أحايين كثيرة تكون بطريقة متعمدة،كالذي يُطوع الدين خطاْ لصالحه،فيبدل للناس فهم الآيات والأحاديث علي غير الحقيقة لينصب عليهم،وبرغم ذلك لا المكاسب من الأطماع ولا الغرائز تنتهي!

وغالبا ما نري الشيخ الذي يخدع الناس : في تطويع الدين لصالحة،كأن يأخذ ما في يديك بحجة أن النبي كان يقبل الهدية ـ ونسي أنه كان يقبل الهدية لا ينتزعها انتزاعا من أيدي أصحابها،ونسي أيضا أنه ما كان يأخذها هكذا،ونسي وتناسي أيضا بأن النبي ما كان ليأخذها كُلها،وما كان يأخذها لنفسه بل والصحابة ومن حوله في وقتها،ونسي أن النبي كان له خمس الغنائم،والتي كان يتركها كُلَها لبيت مال المسلمين،لأنه ما كانت لديه أطماع الدنيا وجشعها،الذي تسرب إلي معظم الناس،ومنهم معظم المشايخ التي لا تنتهي أطماعهم،ونسي وتناسي مُحبُ الهدايا أن النبي  كان يقبلها لا يرتشيها وليعودنا استحسانها ومن باب الألفة والمحبة،التي تتألف بسببها القلوب وتتعارف فيما بينها،لا التي تبغضها النفوس،ولا التي تستعطفها من هذا وذاك،وليست الهدايا الدائمة ومن طرف واحد،بل التي يكون فيها التبادل عنصرا مشتركا!

إن الهدايا المُستغلة ـ هي في حد ذاتها تسول صريح : يُأخذ من الناس عن طريق الابتسامة الصفراء،التي تتسبب في خراب البيوت،لأنها تُلون دائما بطابع الدين بهتانا وزورا، إن هذه الهدايا المسلوبة والمأخوذة سحتا من أصحابا،تستغل فيها الطيبة،فتتأذي منها النفوس،وتُهدر فيها الكرامة،وتغضب منها الأرواح،وتتنافر منها الأذواق،لأنهم يستغلون الحياء أسوأ استغلال،فأظهروا للناس أن الأشياء تُستغل باسم الدين،وأنه دين الدراويش والمستغلين! 

وهذا التسول المُختلق يكون بحجة تربية الأولاد وتكوين مستقبلهم : لكن الله يري ـ وعلي إثر ذلك حُرمت بعض الأسر من إنجاب الأطفال،وحرمت الأسر الأخرى من الذكور ـ ربما بسبب الفجور،ومات الشاب في ريعان شبابه،بسبب ظلم الآباء واستغلالهم للنفوذ الذي يسرق ثم يلوذ،وانتشر الفسق والفحش،وضاعت الأسر التي ترتضيه،بسبب البعد عن دين الله،وبسبب الحرية المفرطة التي تستحل أموال الناس بالباطل،للإنفاق علي الحرام الذي لا تنتهي مطالبه ولا مقالبه،التي تستمر في اغتصاب أموال وحقوق الآخرين عنوة،من فقيرهم وغنيهم!

وحسب التجارب التي رأيناها في الحياة : ما سلم تجار الفحش والتبرج من النهش الحرام،ولا الذين نهشوا سلمت أعراضهم (فكما تدين تدان) وبرغم ذلك لا الذين ارتكبوا الفحش تابوا ـ ولا الذين نهشوا أنابوا،وانتهت

الأسطر قبل أن تنتهي الكلمات!

قال الدكتور الشيح / محمد راتب النابلسي

في موسوعته الإسلامية : في الدرس السادس  (البدعة في الدين) بتاريخ /7/7/1996

(1)أيها الأخوة المؤمنون : موضوع درس اليوم موضوع مصيري،بمعنى أن الإسلام حينما يتراجع أمْرُه،وحينما يختصم أهله،يُعزى ذلك في الدرجة الأولى إلى البدع التي ظهرت فيه،فالكتاب والسنة ما إن نعتصم بهما فلن نضل أبداً،ولن نختلف أبداً،فأخطر شيء يصيب الدين أن يُزاد فيه،أو أن يحذف منه،هذا المنهج القويم الذي ارتضاه الله لعباده،إذا حذفنا منه أو أضفنا عليه شوهنا معالمه،وإذا شوهنا معالمه فقد قيمته ولن نقطف ثماره.
ـ وقد وجدت مما يثير الدهشة أن مئة وستةً وخمسين حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب الصحيحة والسنن والمسانيد تنهى عن الابتداع في الدين،وهناك أحاديث تعرفونها جميعاً،وهي متداولة بينكم،وهناك أحاديث كثيرة قد تغيب عن أذهانكم،فعَنْ أَنَسٍ قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ:

((إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَعْبُدُونَ وَيَدْأَبُونَ حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ وَتُعْجِبَهُمْ نُفُوسُهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ)) أحمد عَنْ أَنَسٍ.

 من الممكن أنْ ترجح جانباً في الدين على حساب جانب،ومن الممكن أن تبالغ في فرع من فروع الدين على حساب فرع،لكن حينما تأخذ فرعاً وتضخمه،وحينما تلح على جانب دون جانب،وحينما تأخذ جزءاً وتقول : هذا هو الدين،فماذا فعلت ـ لقد غيرت معالم الدين!

 

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

عضو هيئة الإعجاز العلمي بفيينا ـ وعضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر ـ وعضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ (من سلسلة مقالات الفكر الديني للكاتب) التاريخ / 11/7/2015

 

تمت القراءة 1081مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE