البدع ـ واستغلال الحياء

 

فلا الناس بالأخلاق تَحلتْ .. ولا عما يُحطها تَخلتْ!

أحمد إبراهيم مرعوه

لقد أصبحت الحياة مبنية علي الاستغلال الحرام : ولا شيء غير ذلك،وإن اختلفت الآراء وتكتلت الأحزاب،فالكل يستغل الكل .. إلا من رحم ربي،ومظاهر الاستغلال أصبحت كثيرة،وعصية علي التجاهل،لأنها أصبحت مثل الرياح التي تدمر ما يقابلها ـ وكل هذا يحدث ـ ولا الناس بالأخلاق تُحلتْ .. ولا عمَا يُحطها تخلتْ!

وقد كثر الاستغلال المُتعمد بسبب حياء الشخص المُسْتَغل(1) : وهذا منه الكثير ـ كأن يأخذ الفرد منك مالا فلا يرد لك بقية (لا بالقليل ولا بالكثير) بحجة النسيان .. لكنه النسيان المفتعل،وإذا ما طالبته ـ قال لك :لقد كنت في غفلة من أمري،ونسيت أن أعطيك ـ سامحني يا أخي ـ (ما هذا الكسوف ـ يا ربي)وإذا ما طاوعتك نفسك يوما بعدم مُطالبته ـ فقد يُنَسه الشيطان الإنسي ـ هذا ـ كما هو متوقع ـ لأنه سيفتعل الافتعالات ويدعي الإدعاءات الباطلة والتي يوهمك من خلالها بأنه لا دخل له فيها ـ وما كان هذا عن طوع أمره ـ لكنها الظروف التي أتت بها الرياح الموسمية علي غير عادتها ـ فمنعت البقية من الإتيان إليك .. ولن تأتي إليك ما حيت!

وغير ذلك منه الكثير ـ كأن يستحلُ الشخص منك مالا أو بضاعة : فلا يرد لك مالك،ولا ثمنا لبضاعتك،مُتعللا بالظروف وضيق ذات اليد،وما باليد حيلة((واصبر لحكم ربك ))ويقصد طبعا القدر ـ مع أن الله لم يأمر بذلك،لكنها النفس الأمارة بالسوء والاستغلال المُتعمد ـ وقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في أيام التشريق فقال : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه .. ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد وحسنه الألباني.

المهم أنك تجد من الناس من يقول لك كمُغترب : الكل هنا في مصر يعيش عيشة هنيئة ومبسوطا وفي أحسن حال،ونائم في وسط أولاده،ولا يذهب يمينا ولا يسارا،فابحث أنت عن نفسك،نعم قد تجد من يقول لك هذا : وكأن الوضع في مصر ممتاز،لدرجة تجعلك تفهم من خلالها،أنك ضائع في بلاد الله بلا داع،وأنك أنت المضحوك عليك بغربتك!

ونسي أن الكل يستغل الكل : فيتسول هذا،ويُعرض هذا،ويقبله ذاك المبتعد،ويرفضه المُدعي،ويرتشي الآخر،ويَغتصبُ حَقهُ البقية من الناس،والمحاكم والسجون تمتلئ وتفرغ،وبيع الأشياء لأكثر من مشترِ،والتدليس والنصب والاحتيال والبلطجة،وانتظار العائد من السفر،لتستغله الخفر،أو استحلال الهدايا التي ُطلبت منه مقدما ليعطيها وهو مرغما!

ونسي هؤلاء أن كل شيء مبني علي الحرام : مصيره إلي زوال ـ وآخرته هي النار،فلا المغتصب للحقوق من الأمراض سلم،ولا من الطبيب نفذ،ولا من الدواء المغشوش انتفع،ولا الدواء المفقود إليه وصل،فمات وكله حسرة وأسى!

(1) سُأل : د. محمد بن عبد الله القناص

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم ـ السبت 29ـ من ذي الحجة 1429 الموافق 27 ديسمبر

عن صحة الحديث (ما أخذ باستحياء فهو حرام)

فقال :الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله وآله،وبعد : هذا ليس بحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم – بل هي عبارة قالها بعض أهل العلم،قال ابن حجر الهيثمي : “من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضا منه بذلك،لا يملكه الآخذ،وعُلِل ذلك : بأن فيه إكراها بسيف الحياء،فهو كالإكراه بالسيف الحسي،بل كثيرون يُقابلون هذا السيف ويتحملون مرارا جرحه،ولا يُقابلون الأول خوفا على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء ويخافون عليها أتم الخوف.

الجواب ـ وقد دل الكتاب والسنة : على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ورضا منه،قال سبحانه وتعالى : “فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء : 4]،وقال سبحانه وتعالى : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29] وفي حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع – فذكر الحديث،وفيه : لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس،ولا تظلموا [أخرجه البيهقي،وحسن إسناده الألباني في إرواء الغليل (5/281)] وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم : “لا يَحِلُّ لامرئٍ أنْ يأخُذَ عصا أخِيه بِغيرِ طِيبِ نَفْسٍ منْهُ،قال : وذلك لشدة ما حرم الله عز وجل على المسلم من مال المسلم (روَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) والله أعلم

سؤال لفضيلة الدكتور/محمد بن عبد الله القناص.

ـ عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم ـ في يوم السبت 29 ذو الحجة 1429 الموافق 27 ديسمبر 2008

ما صحة الحديث : (ما أخذ باستحياء فهو حرام) فقال الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله وآله،وبعد :

ـ هذا ليس بحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم بل هي عبارة قالها بعض أهل العلم،قال ابن حجر الهيثمي : “من أخذ منه شيء على سبيل الحياء من غير رضا منه بذلك،لا يملكه الآخذ،وعُلِل ذلك :

بأن فيه إكراها بسيف الحياء ـ فهو كالإكراه بالسيف الحسي،بل كثيرون يُقابلون هذا السيف ويتحملون مرارا جرحه،ولا يُقابلون الأول خوفا على مروءتهم ووجاهتهم التي يؤثرها العقلاء ويخافون عليها أتم الخوف.

وقد دل الكتاب والسنة على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ورضا منه.

قال سبحانه وتعالى : “فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء : 4]

وقال سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]

وفي حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فذكر الحديث وفيه : لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب نفس ولا تظلموا [أخرجه البيهقي وحسن إسناده الألباني في إرواء الغليل (5/281)]

وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ اَلسَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَحِلُّ لامرئٍ أنْ يأخُذَ عصا أخِيه بِغيرِ طِيبِ نَفْسٍ منْهُ قال : وذلك لشدة ما حرم الله عز وجل على المسلم من مال المسلم (روَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ) والله أعلم.

الكاتب/أحمد إبراهيم مرعوه

عضو هيئة الإعجاز العلمي بفيينا ـ وعضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر ـ وعضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ (من سلسلة مقالات الفكر الديني للكاتب) التاريخ / Bild einbinden

11/7/2015

تمت القراءة 1004مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *