إعلان

الانقسام

 

م . محمود فوزي

البعض يكيل للاخوان والرئيس مرسي اتهامات كثيره بدون دليل ولكن من اهمها تهمه الانقسام.

فنجد من يقول ان الدكتور مرسي قسم البلد مستدلا بذلك على حاله الاختلافات الكبيره الموجوده حاليا.

ولكن هل هذا صحيح؟ أم انه يدخل ضمن حملة التشويه الممنهج المتواصله؟

في البدايه يجب ان نفرق جيدا بين الانقسام السياسي والانقسام المجتمعي.

وللاسف هناك خلط كبير بينهما فى الاعلام ليضلل عقول الناس

فالانقسام السياسي هو امر طبيعي فى اى دوله فى العالم بل ان غير ذلك هو الامر الغريب فلا توجد دوله فى العالم بدون اختلافات سياسيه حتى ولو وصلت لدرجه الحده فى بعض الاحيان فهذا ما يميز مثلا الفترات الانتخابيه لتقل بعد ذلك.

ولكن الانقسام المجتمعي هو المشكله الكبيره حيث يحدث انقسام داخل كل اسره او شارع بحيث ينظر البعض للاخر بنظره الكراهيه بل وقد يتمنى له الموت .

وهذه هى المشكله الكبيره التى لا يمكن تخيل خطورتها وللأسف هناك فى قيادة الانقلاب من لا يقدر كارثيه الامر بل ويصب الزيت على النار.

لحل المشكله يجب ان نشخص الداء حتى نستطيع ان نحدد الدواء.

بعد ثورة يناير كان هناك اقتناع عام بين ملايين الثوار الحقيقيين الذين نزلوا الشارع أنه يجب ان تتم انتخابات نزيهه (فعليا) لاختيار برلمان ورئيس جديدين.

وبالتالى كان الامر واضحا لكل زي عينين ان التيار الاسلامي هو صاحب الشعبيه الكبيره (بفضل الله) وبالتالى فكان من المتوقع فوزه فى اول انتخابات قادمه وهو ماحدث فعلا.

وهنا كانت بداية المشكله الحاليه في مسأله الانقسام المجتمعي أنه قد وجد متطرفو العلمانيون والليبراليون (الا من رحم ربي) أن التيار الاسلامي قد يصل للسلطه وهو مالا يقبلونه بأى حال من الاحوال خاصه ما يظنون انه فقدان للكثير من المميزات لقربهم او وجودهم داخل السلطه على مدار عشرات السنين فكانت مرحله الشيطنة الاعلاميه بالصاق التهم المتنوعه ضده حتى ولو بالاكاذيب .

وهنا يمكننا تقسيم الشيطنه الى عده مستويات

بعد الثوره وحتى انتخابات مجلس الشعب

وبعد مجلس الشعب حتى تسلم الدكتور مرسي للرئاسه

وفتره الدكتور مرسي

وفتره الانقلاب

ولكل مرحله كانت لها طبيعتها فى الشيطنه ودرجه تأثيرها مما ادى فى النهايه الى مانحن فيه .

حيث وجدنا اناسا يتمنون الموت لمعارضى الانقلاب بل وقد يبلغ عنه الشرطه كي تقبض عليه لمجرد الاختلاف معه فى الرأي بل ولا يلقى بالا بأى مجازر تحدث ويكون شامتا في جاره او حتى فى داخل الاسره الواحده بحيث يهاجم اقرباءه وقد تحدث الملاسنات اللفظيه التى تصل للمقاطعه داخل البيت الواحد.

ومن الطبيعي ان يحدث ذلك جرحا غائرا داخل نفس الطرف الاخر بسبب عدم اهتمام قريبه او صديقه لمشاعره ازاء هذا الدم المسال او الاعتقالات والاضطهاد المتواصل.

وان كانت الامور حاليا اقل حده بسبب محاوله البعض من معارضى الانقلاب على تجنب الصدام داخل الاسره الواحده بل و محاوله وصل ما قد انقطع بالفعل من علاقات.

اذا نظرنا للموقف سنجد أننا امام سؤالين مهمين وهما:

لماذا هذا لم يحدث ايام مبارك؟

وكيف حولت الشيطنة الاعلاميه الانقسام السياسي الى انقسام مجتمعي؟

مبارك

مبارك كان يريد الاستمرار فى الحكم لفتره طويله بل ووصل به الامر الى تخطيطه لتوريث السلطه لابنه

وبالتالى كان عليه ان يحافظ على استقرار المجتمع بشكل كبير بل كان يروج لنفسه لهذه الكلمه الساحره (الاستقرار) وهى التى رسخها فى اذهان كثيرين بديلا عن الحريه و المطالبه بوقف الفساد.

وربما كانت فتره بقائه كنائب رئيس لمده ست سنوات (1975-1981) سببا لأن يكون اكثر ذكاءا من قادة الانقلاب.

فكان يسمح بنوع من المعارضه ولكن بحدود معينه حتى لا تفلت السلطه منه وهو طبعا فى سبيل ذلك كان هناك العديد من المظالم والاعتقالات .

في حين ان يتم بالتدريج استكمال عمليه تجريم العمل العام بحيث يقلل من تمدد المعارضه كما يظن.

هذا مع نوع من الشيطنه الاعلاميه ولكن ربما لم تصل اليهم تلك الافكار الجنونيه فى الاكاذيب التى حدثت فى الفتره الاخيره.

وهكذا كان التيار الاسلامي يتعرض للكثير من الظلم فى فتره مبارك لكنه بالرغم من ذلك ظل المعارض الفعلى شبه الوحيد على الأرض رغم وجود هامش حريه اكبر لبعض التيارات الاخرى لكنها كانت مفتته.

مراحل الشيطنه بعد الثوره

كما قلنا ان عملية الشيطنة الاعلاميه مرت بعده مراحل استغلت خلالها اخطاء بعض الاسلاميين وضخمتها واضافت اليها العديد من الاكاذيب.

فمثلا بعد الثوره كانت الفكر الليبرالى والعلماني مسيطرا على تفكير الشيطنه فكانت الاتهامات بعيده تماما عن ارض الواقع ولكن كانت معبره عن طريقه التفكير.

على سبيل المثال اصبحت قضيه سياحة الشواطىء امرا مثارا فى معظم ان لم يكن كل البرامج السياسيه وكأنه أمر يهم الشعب المصري رغم انه بعيد كل البعد عن اهتمامات الناس اليوميه او المستقبليه القريبه.

وبالتالى كان تأثير الشيطنة محدودا نوعا ما.

ثم كان ازدياد جرعه التشويه فى فتره الانتخابات البرلمانيه 2011 ولكن ايضا لايزال فى اطار محدوديه التأثير ربما لتاريخ الاسلاميين بشكل عام مع الناس ومعرفتهم بهم.

وكان رأي الاخوان هو تكوين جبهه واحده ضد روز الفساد لعدم عودتهم مره اخرى ولكن لم تنجح المبادره.

ونجح الاسلاميون بنسبه كبيره فى الانتخابات البرلمانيه واعتقد ان الفتره مابين يناير ويونيو 2011 هى النقطه الفاصله .

اكذوبة السلطه

بعد تكوين مجلس الشعب كانت اكذوبة السلطه وقد لعبها المجلس العسكري بالتعاون مع الاعلام بشكل كبير وللاسف كان هناك بعض الاخطاء التى ساهمت فى ذلك الامر من التيار الاسلامي.

كان محور اللعبه هى ايهام الناس ان السلطه تحولت للتيار الاسلامي بمجرد توليهم مجلس الشعب رغم ان المجلس العسكري هو الحاكم الفعلى والرسمي للبلاد كما ان مجلس الوزراء كان يخلو تماما من الاسلاميين بالاضافه الى المحافظين.

مع العلم انه كان هناك حوالى عشره من الوزراء كانوا من ضمن جبهه الانقاذ التى تشكلت فيما بعد.

اى ان السلطه التنفيذيه كلها بلا استثناء بعيده تماما عن الاسلاميين.

وهناك حدثت الازدواجيه الغريبه حيث ان السلطه فى يد الجيش ومجلس الوزراء

في حين يتم تحميل مجلس الشعب كل كوارث مصر التى سببها نظام مبارك ومطالبته بالحل.

وللأسف كانت هذه هى النقطة المحوريه فى المشكله ولهذا كان هناك محاوله محاسبه الحكومة حتى يتم تعديل الاداء قليلا.

فكان التهديد المباشر من كمال الجنزورى رئيس الوزراء وقتها لسعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب بأن قرار حل مجلس الشعب محفوظا فى الدرج ويمكن اخراجه فى اى وقت.

وهو ايضا ما حدث بالفعل قبل انتخابات الرئاسه فى المرحله الثانيه.

وكان هذا التهديد هو سبب رئيسي فى تغيير قرار الاخوان فتم ترشيح احد اعضائها لانتخابات الرئاسه .

ازدادت شراسه التشويه الاعلامي في تلك المرحله وتغيرت منهجه الى تحميل الاسلاميين كل الاخطاء والكوارث التى تمر بمصر واتهامهم بعدم القدره على الحل رغم انهم لم يتسلموا السلطه بعد.

وكان ذلك (في رايي) السبب الرئيسي فى انخفاض الاصوات من انتخابات مجلس الشعب و انتخابات الرئاسه طبعا بالاضافه الى تشتيت الاصوات بين اكثر من مرشح.

ثم كانت المرحله التاليه وهى عندما تسلم الرئيس مرسي السلطه وهى المطالبه بتحويل مصر من دوله تم تدميرها منذ ايام عبدالناصر (وربما قبلها) الى دوله عظمي فى ايام معدوده.

واذا لم يحدث فانه يجب ان يعتبر رئيس فاشل و لم يحقق أهداف الثوره

هذا غير الاستمرار فى الاكاذيب المتواصله ومحاوله عرقله اى شيء سياسي او اقتصادي

منها محاربه عمل الدستور (ولم ينجحوا فيه)

ثم بمعاونه القضاء تمت عرقلة عمل الانتخابات البرلمانيه التى كانت الحل السحري لاى اختلاف سياسي حيث الرجوع للشعب فيقرر انتخاب برلمان منتخب يشكل حكومه قويه بل ويمكنه اقالة الرئيس.

ولكن هناك من هو متاكد انه يخسر دوما عند اى رجوع للشعب فبالتالى كان يجب عرقله استكمال مقومات الدوله.

بل وحاسبوا الرئيس وكأنه يمسك بالسلطه منذ الثوره فكانت النغمة الجديده وهى انه لا جديد منذ الثوره.

هذا بعد مرور اسابيع فقط على تسلمه السلطه رغم ان المجلس العسكري كان هو الحاكم خلال سنه ونصف تقريبا قبل الرئيس مرسي.

كما ان هناك فارق جوهري حدث مع الرئيس مرسي وهو اصراره على اقرار حق الشعب فى اختيار مسئوليه وذلك عن طريق الدفاع عن اللجنه المنتخبه للدستور بالاضافه الى محاوله عمل انتخابات برلمانيه نزيهه ولكنه فشل فى تنفيذها قبل الانقلاب.

كما انه وضع خطه لتطوير مصر اقتصاديا عن طريق مشروعات كبرى تم اتخاذ خطوات فعليه فيها

وهو عكس ماحدث بعد الانقلاب فلم نر اى خطة لعمل اى شيء تماما رغم انهم كان من المفترض انهم جاهزون.

كل هذا غير اقرار حريه الرأى التى لم نشهد مثلها من قبل في عهده وتم تدميرها تماما بعده.

التخوين

ظلت الاكاذيب طوال فتره الرئيس مرسي تنسج بدون أدله حول الخيانه وبيع مصر واثارها

ووصل الامر لكلام لا يقبله عقل مثل بيع الاثار. وظهرت نغمه بيع حلايب واجزاء من مطروح وسيناء.

كل ذلك كان بلا ادله وهو مجرد حشو اعلامي يزرعه الاعلاميون في معظم البرامج كل ليله فى ادمغه الناس.

وبعد الانقلاب صارت النغمه المتواصله هى العماله للصهاينه وامريكا وأنهم حملوا السلاح ويقتلون الناس وأنهم يكفرون الشعب.

و أن الخلاص من الاخوان والاسلاميين هو طريق تقدم مصر وهذه نقطه تحول خطيره جدا.

هذا بالرغم ايضا من انه لا توجد اى ادله ذلك مع ان السيسي قائد الانقلاب اعلن انه كان يتحاور مع امريكا قبل الانقلاب لما اسماه محاوله تقديم النصح للرئيس مرسي

كما ان وزير الخارجيه الانقلابي نبيل فهمي صرح ان العلاقه مع امريكا هى علاقه زواج وليس نزوه ليله واحده.

وان من يتابع مايحدث فى الخارج ان الكيان الصهيوني يقوم بحمله دبلوماسيه واعلاميه قويه لتأييد الانقلاب.

كما ان المخابرات الحربيه نفسها لم تذكر الاخوان فى اسباب مايحدث فى سيناء

وان الذين اضيروا بالفعل هم مؤيدو الشرعيه وعلى راسهم الاخوان سواء فى فتره مرسي بحرق المقرات او بعد الانقلاب بالقتل والحرق والاعتقالات فى رابعه والنهضه وغيرها.

ولم نسمع صيغه التكفير في اي بيانات او تصريحات قيادات الاخوان بل بالعكس وجدنا من يعلن على وسائل الاعلام بتكفيرهم.

معظم ذلك لا يعرفه مؤيدو الانقلاب وعندما يخبره احد بذلك فانه لا يريد ان يصدقه.

وللاسف فقد تم زرع فكره ان مصلحه مصر فى التخلص من الاخوان ومؤيدي الشرعيه ويجب عليه ان يقدم مصلحه مصر على مصلحته الشخصيه.

وهنا اتمنى من مؤيدي الانقلاب فى محاوله معرفه الحقيقه كما هى وليس كما يريد

وأن يفرق بين الانقسام السياسي والانقسام المجتمعي فلا يحاول ان يعطي الفرصه لاى شيء ان يكون على حساب علاقته مع اقاربه.

كما انه مطلوب من مؤيدي الشرعيه ان يتجاوزوا الكثير من الامور خاصه مع الاصدقاء والاقارب واذا كان ولابد من عرض فكرته فليكن بهدوء وموضوعيه وحتى لو خاصمه احد منهم فليبادر بمحاوله وصل ما انقطع ويكون في نيته صله الرحم ليكسب الثواب فى المقدمه.

ربما يسأل البعض فى عدم مطالبه الاعلام او مسئولى الانقلاب بشيء فهذا لانى لا اعتقد ان من يقتل ويحرض على القتل ويصف الناس بالتكفير ثم سيستمع لمن يطالبه بالتعقل.

طبعا قد يتغيروا بمعجزة من الله –القادر على كل شيء- ولا يمكنني التألة على الله.- اللهم ارحمنا.

…………………

تمت القراءة 361مرة

عن م . محمود فوزي

م . محمود فوزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE