أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > الانتخابات النيابية .. وأزمة الأحزاب المصرية
إعلان

الانتخابات النيابية .. وأزمة الأحزاب المصرية

بقلم: بشير العدل

جاء الإعلان عن تحديد موعد الانتخابات النيابية في مصر والذي حددته اللجنة العليا للانتخابات خلال شهري أكتوبر ونوفمبر القادمين ليسلط الضوء من جديد على الأحزاب المصرية المتواجدة على الساحة السياسية من حيث طبيعتها وظروف نشأتها ومدى قدرتها على المساهمة في الحياة السياسية وكذلك مدى تأثيرها على شكل المجلس النيابي القادم وطبيعة علاقته بالسلطة التنفيذية وقبل ذلك كله موقف المواطنين من تلك الانتخابات ومدى مشاركتهم فيها.

ووفقا لما هو متاح عن أرقام الأحزاب السياسية في مصر والذي أعلنته الهيئة العامة للاستعلامات، فقد فاق عددها ما يزيد على 90 حزبا تم إشهار أكثر من 65 منها خلال الفترة التالية لأحداث يناير من العام 2011 أي بنسبة تتعدى 70 بالمائة من جملة الأحزاب الموجودة. وأرجع البعض الأسباب في ذلك إلى طبيعة المرحلة التي كانت تمر بها مصر خلال السنوات الثلاث التالية لتلك الأحداث والتي يصف البعض الأوضاع في مصر بأنها كانت مفككة ولا تخضع لآليات قانونية قدر خضوعها لعوامل المواءمات السياسية.

وأدى التزايد في عدد الأحزاب المشهرة من جانب لجنة شؤون الأحزاب إلى ظهور تركيبة مختلفة عن تلك التي كانت موجودة قبل أحداث يناير والتي غلب عليها بجانب أحزاب المعارضة الرئيسية في مصر والتي نشأت مع بداية التجربة الحزبية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بعض الأحزاب التي كانت تتسم بأنها مجرد ديكور لاستكمال الديمقراطية التي كان يتشدق بها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، فكان من نتائج التركيبة التالية لتلك الأحداث أن ظهرت أحزاب يتهمها البعض بأنها على خلاف الدستور ذات مرجعية دينية كان في مقدمتها حزب الحرية والعدالة الذي كان يمثل الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين والذي تم حله بحكم قضائي، وحزب النور الذي يمثل التيار السلفي والذي، وبعد حل الحرية والعدالة، بدأ في محاولة بسط نفوذه على الشارع السياسي المصري وذلك بمحاولات التقرب إلى المواطنين تارة ومغازلة السلطة تارة أخرى.

ومع توسع دائرة نشاط النور بدأت تظهر حركات تطالب بحله أسوة بالحرية والعدالة، مستندين إلى أنه حزب له مرجعية دينية وهو ما دفع بالبعض للإعلان عن حركات مناهضة لها حملت شعار “لا.. للأحزاب الدينية” وذلك في محاولة من جانبها لإقصاء تلك الأحزاب التي يرى فيها البعض أنها وجه آخر لحزب الحرية والعدالة.

غير أن تعامل الدولة مع حزب النور وكل من على شاكلته يوحي وحتى هذه اللحظة، بأنه حزب تريده الحكومة ديكورا جديدا للديمقراطية التي تنشدها البلاد ولكي تؤكد الحكومة أنها ليست ضد العمل الحزبي، بل على العكس أنها مع توسيع دائرته وهو ما سبق وأن صرح به في أكثر من مرة وأكثر من موقع الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي بدا وكأنه يحاول الحفاظ على الأحزاب ويحاول علاج الانشقاقات التي أصابتها والصراعات التي تهددها من الداخل كما فعل مع حزب الوفد وهو أحد الأحزاب الكبيرة على الساحة السياسية المصرية.

غير أن شكل التركيبة الحزبية في مصر لا يمكن أن يصنع مجلسا نيابيا معبرا عن الشعب، حيث بدأت مبكرا عمليات الصراع على عضويته ما بين حزب النور من ناحية والأحزاب الأخرى من ناحية، في وقت جاء نظام الانتخابات بشكل جديد، معتمدا في جزء كبير منه على نظام القائمة المطلقة وهي نظام غريب على الشعب المصري، فضلا عن أنه لا يسمح بتمثيل جيد للمواطنين، نظرا لتحكم رأس المال في نظام القوائم وهو الأمر الذي توقع معه محللون سياسيون أن يكون المجلس القادم مجلسا غير معبر عن الشعب ومجرد حالة لاستكمال خارطة الطريق التي تم الإعلان عنها بعد 30 يونيو، خاصة أن الانتخابات النيابية تم تأجيلها لأسباب تتعلق بقانون الانتخابات.

ونظرا لتلك الحالة التي بدت بها الأحزاب السياسية من ضعف وعدم قدرة على الممارسة السياسية عبر كثيرون عن مخاوفهم من العملية الانتخابية برمتها حتى أن كثيرا منهم أعلن رفضه المشاركة في تلك الانتخابات وهو الأمر الذي فسره البعض بأنه سوف يفرز نتيجة سلبية على المجلس القادم الذي توقع له الكثيرون أن يكون تمثيلا لحزب النور ومعه أنصار الحزب الوطني المنحل وأصحاب رؤوس الأموال الخاصة.

وتأتي التركيبة المتوقعة للمجلس النيابي في مصر لتؤكد أنه سوف يكون مجلسا صداميا مع السلطة والدولة التي تريد أن تسير في طريق يتعارض وحتى هذه اللحظة مع تيارات أخرى سوف تكون لها الغلبة في البرلمان القادم وهو الأمر الذي من المتوقع معه أن يخلق حالة من الصدام بين السلطتين الرقابية والتشريعية والتي يمثلها المجلس المنتظر والسلطة التنفيذية في الدولة والذي قد ينتهي إلى حل البرلمان، خاصة مع توافر أسباب فشله مقدما.

مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة

بشير العدل

كاتب وصحفى مصرى

مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة

01222701738

https://ar-ar.facebook.com/independentpress.egypt

تمت القراءة 643مرة

عن بشير العدل

بشير العدل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE