أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > الاعتقال الإداري، اجتياز للحدود !
إعلان

الاعتقال الإداري، اجتياز للحدود !

 

د. عادل محمد عايش الأسطل

خلال لحظة واحدة، تستطيع إسرائيل إنهاء كل الضجّة الغاضبة، التي جاءت على خلفية استمرارها في احتجاز الأسير “محمد علان” بعد أن أقدمتعلىإعادة اعتقاله إدارياً، منذنوفمبر/تشرينالثانيمنالعامالمنصرم،وذلك للاشتباهبضلوعهفيأنشطةجهاديةوعضويتهفيحركةالجهادالإسلامي،وقامت بتجديد اعتقاله للمرةالثانيةعلىالتوالي،لمدةستةأشهر أخرى، بعد رفض المحكمة الإسرائيلية، قبول طلب استئناف حبسه، ما اضطره إلى الإعلانعن إضرابهالمفتوحعنالطعام،منذمنتصفيونيو/حزيران الماضي،وذلك احتجاجاًعلىاحتجازهبشكلٍتعسّفيوغيرمبرر.

وصول “علان” إلى مرحلة خطرة جداً، نتيجة الإضراب، يجيء في الحقيقة على عكس الرغبة الإسرائيلية، سيما وهي لا تزال تتوق إلى شيء من الاستقرار والهدوء على مدى حياتها، وهذه الأيام بالذّات، بسبب تطلّعها نحو تهدئة الصدور الدولية الساخنة باتجاهها، ولطمعها في تحقيق استقرارٍ عام بالنسبة لعامة المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، خاصة وهي تشاهد عن كثب، تململ الحركةالوطنيةالأسيرة،بشأن قيامها باتخاذ خطوات تصعيدية نصرةً لـ”علان”.

وبرغم علمها تماماً بأنها ستتمكن من التخلص من أنفاسها المكتومة داخل جوفها، إذا ما قامت بالإفراج عنه، لكنها لا تبدو مستعدة إلى حد الآن،حتىعلىالرغممنرؤيتهاله،وقدتجاوزالحدالمتوقعطبياًوقاربخطوطالموت، وذلك بسبب أنها تفضّل حل العقدة بيديها المرتعشتين، والتي لا تعتبر مقبولة ولا عادلة.

إحدى خططهاتكمن في تحديد مدة اعتقاله حتى عامين، لتتماشي مع حفظ ماء وجهها وإمساك هيبتها، وباعتبار عنادها في هذا الاتجاه، رادعاً مهمّاً لمعتقلين فلسطينيين آخرين محتملين، إضافةٍ إلى سعيها لتخفيض كمية الغضب الذي يغمر تنظيمات (إسرائيلية – يهودية) متشددة، وخاصةً تلك التابعة لـ(منظمة ضحايا الإرهاب)، والتي كانت أعلنت أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” بأنها تعارض إطلاق سراح مضربين عن الطعام.

إضافة على عذابات السجون الإسرائيلية المعلومة، والتي تحفُل بألوان شتّى من العذاب الجسدي والمعنوي، وأشكال العزل والحرمان، والإهمال الطبي، فإن الاعتقال الإداري يُعدّ من أسوأ الاعتقالات التي تشنها إسرائيل حيال المناضلين الفلسطينيين، حيث تتحذ به الحق في اعتقالهم،دونأوامرقضائية، ودونتوجيهلائحةاتهام معينة،ودون إبداء الأسباب أو تدخّلات قانونية، وإنمايكونبناءًعلىخلفيات انتقامية، أو نتيجة تكهنات استخبارية وحسب.

الأمرالذييزيدالطينبلّة،هو أن إسرائيل تسير بعكس الجاذبية، من حيث مبالغتها في عملية الاعتقال الإداري، بحيث لا تكاد تفرّق بين المليء والفارغ، ولا بين النافع والضار، وتبالغ بشدّة أكبر بشأن تجاوزها لحدودها أيضاً، في شأن إجراءاتها اليومية القاتلة ضد المعتقلين الإداريين، وفي ضوء أنها غير ملتزمة بالقانون الدولي والذي يبيح – وبعدتسطيرقيوداًصارمة-اعتقال أشخاص للضرورة القصوى فقط، ودون تعريض حياتهم للخطر، وينتهي بزوالالدواعي الموجبة له، على سبيل المثال، وفي حالة “علان” فإن لا أحد يمكنه القول، بأنه سيشكل خطراً فورياً على تل أبيب في حال تم الإفراج عنه.

ومايزيدالبِلّةسوءاً،ويزيدالأوضاعتوتراًأكثر،هو أنإسرائيل،لنيكونبمقدورهاامتصاصأيةتداعياتتسفرعناستمراراعتقاله بسهولة،خاصةوأنحركةالجهادالإسلاميأعلنتوبكلوضوح،منأنهاستصبحفيحِلّمنالتهدئةالقائمةمعها،فيحالمُسّتحياتهبسوء.

تُقاس أيّة إجراءات يتم اتخاذها فيما إذا كانت ناجحة أم لا، بعد تقييم نتائجها فيما إذا كانت حققت الأهداف المرجوة منها أم لا، وبرغم خسارتها من بلوغ أغراضها في حالات كثيرة مشابهة، فإن إسرائيل تبدو وكأنها تتوق إلى جلب المتاعب بغير داعٍ، من خلال لجوئها إلى اعتقال فلسطينيين تحت عنوان الاعتقال الإداري، والذي لا يخضع في ثقافتها الأمنيّة لفترات محددة، فقد يبدأ من ثمانية عشر يوماً، إلى عدة شهور، ويمتد إلى عدّة سنوات.

معاناهالمعتقلونالإداريونمنالفلسطينيين،هيأكثربأضعافٍمتعددة،نسبةللإسرائيليينالذينيتماعتقالهم- فيحالاتنادرة – علىنحوٍمماثل، وخاصةممنهم من متطرفي المستوطنين،أوممنيتبعونتنظيماتيهوديةإرهابية،حيثيتماحتجازهمفي مراكز خاصة ولفترات قصيرة جداً، وأمّا بالنسبة لقيام الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية باعتقال المتطرف اليهودي “مئيرأتينغر” وربما آخرين قِلّة، وتطبيق الاعتقال الإداري بحقهم، فإنه لم يكن موجهاً لهم بسبب ارتكابهم جرائم ضد الفلسطينيين، وإنما لثبوت نشاطاتهم ضد الدولة ونظام الحكم فيها برمّته.

وكما فشلت إسرائيل في تطبيق قانون الكنيست الذي تم تمريره فيالآخر من يوليو/تموزالماضي بشأن التغذية القسريّة للسجناء المضربين عن الطعام، بعد رفض منظماتالأطباءتنفيذهذاالقانون، باعتباره مخالفاً لأخلاقياتالمهنالطبيّة،فإنها ستفشل مرة أخرى، بشأن نوال أغراضها من وراء هذا الاعتقال.

خانيونس/فلسطين

16/8/2015

 

تمت القراءة 740مرة

عن د . عادل محمد عايش الأسطل

د . عادل محمد عايش الأسطل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE