أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > الاستعمار الجديد … أو الاستعمار بالوكالة ….
إعلان

الاستعمار الجديد … أو الاستعمار بالوكالة ….

أيمن حسين
مُخطئ من يظُن أن ما يجري بمصر مجرد مصالح و صراع كراسي …
عرف أعداء مصر و أعداء الأمة أن مصر القلب النابض للأمة العربية و الإسلامية.
و عرف الأعداء أن مصر تملك كل مقومات الدولة الحديثة من موقع عبقري و موارد هي بمثابة خزائن الأرض كما حدّث نبي الله “يوسف” عليه السلام في القرآن الكريم فضلاً عن عقول أبنائها النُجباء ….
فكانت مصر دائماً عبر التاريخ مطمعاً لكل طامع و مقصداً لكل من أراد أن يُهيمن على المنطقة بأسرها ………………….
و لا شك أن مصر حتى عهد قريب كانت منارة الإشعاع الحضاري للعالم العربي و الإسلامي و كان أزهرها و جامعاتها مقصداً لطُلاب العلم من شتى أصقاع الأرض.
و كانت المُساعدات و المنح و كسوة الكعبة المُشرفة كلها تأتي من مصر.
و أدرك أعداء الأمة أنه لا سبيل لكسر شوكة الأمة و محو الإسلام من قلوب المُسلمين إلا من خلال الهيمنة على مصر – فجاء الاستعمار الإنجليزي و تم إيفاد بعثات من شخوص مُنتقين ليتعلموا و لتُعاد صناعتهم على أعين الغرب ليعودوا لمصر مُحملين بعلمانية ظاهرها الحرية و الدعوة للعلم و باطنها مُناهضة الإسلام و اجتثاث جذوره …………..!
عرف الأعداء كيف يُخلخلون الثوابت و الأعمدة الراسخة للأمة و ركائزها من خلال تغلغُل عُملائهم و مندوبيهم في الحياة الثقافية و في الإعلام و في الجامعات …
و رأينا غزو العلمانية لمصر و التي نستطيع أن نؤرخ لها بدخول الحملة الفرنسية – أو إن شئت الدقة فإنه الغزو و الاحتلال الفرنسي لمصر …
تغلغلت العلمانية في مصر من خلال الفن الهابط و المراقص و مواخير الدعارة و دكاكين الخمور و أندية الماسونية من مثل نوادي “الليونز” و “اللوتري” ………
من الأهمية بمكان أن نُدرك أن الحرب على الإسلام و ما تُحدثه مواخير الفساد و الإفساد ضررها و خسائرها أشد من طلقات المدافع و قصف الطائرات….!
و تغلغلت الأفكار العلمانية في المسرحيات و الدراما و الأفلام و الكوميديا ……….
و هي تدس السموم و الأفكار الإلحادية في العسل أو القالب الدرامي المؤثر لتشوه الإسلام و قيمه و مقاصده و تُعطل ملكات التفكير و العمل و الإبداع و تشوه صورة المُتدينين و تخلق ارتباطاً وثيقاً بين القباحة و العبوس و الفجاجة و التخلف و بين المُتدينين و المُلتزمين بآداب و أخلاق الإسلام … …………!
كما استطاعت عبر الصورة البراقة و الإثارة الجنسية أن تربط بين الحداثة و العصرية و الانفتاح و بين صور التحلل و الجُرأة و الزنا و شرب الخمور و ……..
و تمثلت العلمانية في شكل أحزاب و حركات منها:
التيار الشعبي المصري – التيار الناصري – الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
الحزب المصري الليبرالي – العلمانية في مصر – الكتلة المصرية – حزب الوفد
جبهة الإنقاذ الوطني (مصر) – حركة شباب 6 أبريل – حزب الاتحاد الديمقراطي
حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي – حزب الحركة الوطنية المصرية
حزب الغد – حزب المؤتمر المصري – حزب المصريين الأحرار – حزب الوفد الجديد – حزب شباب مصر – حزب غد الثورة.
أدرك أعداء الأمة أن سر قوتها و مناعتها عبر إسلامها و هويتها الحقيقية فلعبوا على وتر الانحلال حتى يشيع الفساد و هذا ما تحقق لهم ..
و لما استلمت أمريكا دفة الإمبريالية ما ساندت جمال عبد الناصر و ما طلبت بانسحاب إنجلترا و فرنسا و الكيان الصهيوني إلا لما ضمنت أمريكا و معها الاستعمار التقليدي أن لهم مندوبين و أمناء و ساهرين على مصالح أمريكا و الغرب و على أمن الكيان الصهيوني البغيض …..!
و قد رأينا أن علمانية أوربا و انفصالها عن الكنيسة و سيطرتها و الحُكم البابوي و استبداده قد دفع بأوربا أشواطاً كبيرة نحو التقدم العلمي و قد راكمت أوربا و الغرب على ميراث الحضارة الإسلامية في شتى العلوم و الفنون.
و ظن السُذج أن العلمنة ستنجح مع العالم العربي و الإسلامي .. فلم نر تقدماً و لا حضارة و لكن رأينا مسوخاً تمرق من الدين كما يمرق السهم …….!
و استطاع الغرب أن يُجند هؤلاء المسوخ عبر عملية غسيل المُخ و الدعم و الدفع بهم لمراكز القرار ثم في نقلة نوعية يُصبحون في سُدة القرار حُكاماً يُسيطر عليهم الغرب عبر مصالح مشتركة و عبر تسجيلات لهم في أوضاع مُخلة بالشرف … ………!
بمثل هؤلاء جاء شكلاً جديداً من الاستعمار بالوكالة …و هو استعمار لا يدفع له الأعداء كُلفة بشرية أو مادية ….
اختراق المؤسسات السيادية و اختراق الوجدان عبر إعلام موجه هدفه إثارة البلبلة و قلب الحقائق و تشويه الشرفاء و تجميل اللصوص و القتلة و الدس و …………..
هذا حصاد الغفلة و جهد البلاء و الغباء الطاغي من نُخب عوضاً عن أن تكون بمثابة الرافعة لوعي الأمة و نهضتها – جاءت كعبء ثقيل على الأمة و أحد أسباب تخلفها والهيمنة عليها من الأعداء …………!
و ما الثورات المُضادة و نجاحها إلا أحد تجليات التآمر الذاتي على الأمة و تغلغل الفساد و حُب الدُنيا و جمع المال من حلٍ و من حرام و الانفكاك عن الإسلام و مقاصده ….
نستطيع أن نُميز حصاد الغفلة و التواطؤ في انحدار التعليم و الأمية التي تزيد عن 40% فضلاً عن الأمية المُقنعة … وانحدار الصحة و الخدمات الصحية حتى أصبحت المُستشفيات وكراً للفئران و الحشرات و موطناً لكل الموبقات بعد أن ساحت المجاري على أفنيتها – بل و اختلطت مياه الصرف مع مياه الشُرب في العديد من القُرى و المُحافظات … و عن تداعي البنية الأساسية فحدث و لا حرج .. فضلاً عن مُعدلات حوادث الطُرق الأعلى عالمياً و حالات الانتحار فضلاً عن القتل اليومي للمُعارضين و لتوفير الرصاص يلقون بالأبرياء من البلكونات …………!
فضلاً عن النهب العام و تبديد ثروات مصر إما بالتخلي عنها للأعداء أو من خلال تبديد المليارات على حُثالة من العسكر و المُنافقين تحت مُسمى خُبراء و مُستشارين ….
أصبحت مصر في التصنيفات العالمية و قد تبوأت المراكز المرموقة في التخلف
و التعاسة و المخاطر و الكوارث .. و أصبحت بيئة طاردة للسياحة و للكفاءات …!
و أصبح اللصوص و الفاسدين و القتلة طُلقاء أحرار يتنعمون بينما العُلماء و أساتذة الجامعات و المُهندسين و الأطباء و الطلاب النابهين – أكثر من 41 ألف منهم مُعتقلين بتُهم مُلفقة و جريمتهم أنهم عارضوا الانقلاب … ……!
استطاع العدو الأمريكي الصهيوني البغيض عبر عُملائه و على رأسهم “عبفتاح الخسيسي” أن يُحققوا ما لم يستطيعوا تحقيقه عبر عشرات السنين مع كنزهم الاستراتيجي مبارك … و قد استطاعوا أن يُشردوا أهل رفح و الشيخ زويد ………. و أن يخلقوا منطقة عازلة مع غزة الأبية الصامدة و لم يكتفوا بذلك بل غمروا الأرض المُشتركة بين غزة و الحدود المصرية بمياه البحر و التي بدورها تتغلغل داخل التربة في غزة و تُفسد الزراعة و تُهدد البيئة بانهيارات ………!
لا سبيل أمام الأمة إلا بخيار من اثنين فإما رفع السلاح و النضال المُسلح ضد الطُغمة المُحتلة بالوكالة – و هذا له كُلفة باهظة قد تتخطى سورية و العراق مُجتمعين … أو الثورة العارمة بالملايين و إعلان العصيان المدني و الإضراب العام حتى سقوط الانقلاب و عودة الشرعية ….
لا شك أن الأمة كُلها تمُر بمنعطف خطير و تُقامر الولايات المتحدة و ربيبتها الصهيونية على إعادة تقسيم المُقسم عبر الفوضى الخلاقة و بث الفُرقة بين طوائف الأمة عبر إعلام مُجرم مُضلل – و قد نجحوا في ذلك أيما نجاح … و عبر تمكين حُكام زُناة من حُثالة الخلق لا يُحسنون إلا القتل و النهب العام و السهوكة و التضليل و الكذب …. لا شك أن الثمن فادح و قدرنا أن ندفعه من دمائنا و أرواحنا لتتطهر الأمة من رجز الأبالسة المُجرمين من العُملاء و الخونة ….
و الله ولي التوفيق … و الله من وراء القصد ……………….

تمت القراءة 600مرة

عن أيمن حسين

أيمن حسين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE