أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > الإسفاف الثقافي
إعلان

الإسفاف الثقافي

 

أحمد إبراهيم مرعوه

برغم إن الجلوسَ بُرهَةُ بين صفحات الكتب وخاصة كتب الأدب لدي الأديب هي متعة لا حدود لها

متعة تفوق كل متع الدنيا لأنها متعة يكتنفها الخيال الممزوج بالحقيقة،ويحيط بها من كل جانب محاولاً أن يطير بها فوق السحاب فيعبر بها كل الظلال ليتلاشى الدخان وينزل الغيث ـ فقليل منا ما يقرأ وكثيرا منا لا يعي وجموع لا تدرك ولا تتدبر بل تدعي وتتكبرـ ولان الإسفاف الثقافي أصبح لغة العصر الذي نعيش فيه فإنك تري لغة الحوار قد تردت لأن الثقافة قد اضمحلت ـ فلا المُعلم تعلم فعلم ـ ولا التلميذ تتلمذ فتلمذ ـ ولا الفصيح تكلم فأثر ـ ولا البليغ كتب فبين فاغتربت اللغة في غربة واغتراب ـ وبدلا من حمل الحمائم للرسائل تركتها وأزمعت الرحيل ـ وحملها الغراب فنشر الخراب!

وهناك قصة ستودارد أشهر طبيب بالعالم ومالك مركز( ستودارد)لعلاج السرطان

إنها قصة تستحق الحياة ـ فكم من مُدرس أفقدنا حب الدراسة بسبب أمية التعلم التي تعلمها ـ فلم يكن مشجعا بل مميتا للأطفال قبل موت التعلم فيهم ـ إنه المُدرس الذي يُدرس الجهل بجهالة لعدم مراعاة ظروف الناس التي ما أرادت إرسال أولادها لمدرسي الدروس الخصوصية الذين يثبتون لنا عدم شرح المناهج بالقدر المناسب الذي يغني الأسر وبالأخص الفقيرة عن الدروس الخصوصية ـ ولنا في ذلك قصص كثيرة.

ولأن الغرب يشرح دروس المدرسة ومن يرد المساعدة فليذهب لمراكز تقوية الطلاب في المواد التي يحتاجونها فقط ـ وليس كبعض مدرسي مصر الذين يجبرون الطلاب علي دروس الرسم الفني وحفظ النشيد الوطني ودروس معونة الشتاء وتناسوا دروس الخنساء!

وبرغم ذلك يُقسم لنا البعض بأن الحياة اليومية التي نعايشها ونتعايش معها بإرادتنا أو بغيرها: أصبحت حياة عصرية بكل المقاييس ـ فقلت له كيف أدركت كل مالا أدركه ـ وعلي أي شيء قدرت ما أيقنت في عقلك ـ فقال لي: أنظر حولك فنظرت فلم أجد شيئا ـ فقال أقصد ــ أن المستوي الفكري فيها قد ارتفع،والوعي الثقافي قد شمل كل جوانبها،والناس ملمون بكل شيء،مدركون لما يحدث وينظرون للأمور بدقة وواقعية تامة ولا مجال لعابث يريد أن يعبث بها،ويقسم بهذا وذاك حتى خُيل لي أنني لم أكن موجودا بالحياة ـ وقلت له إذا كانت الدنيا كما تدعي ـ فبماذا تسمي الأخلاق لدي الكثيرين وهي تترنح تجاه الأسفل لترتمي!

ولأن المفارقات في مصرنا كثيرة وعجيبة:

فمادة الدين الإسلامي تدرس في المدارس كمادة غير أساسية

بل لا تُعد من مواد النجاح أو الرسوب ـ لذا لا تحتاج للدروس الخصوصية ـ وعلي إثر ذلك فإنك تجد ممن يحملون الشهادات الجامعية لا يفقهون في الدين قيلا ـ ومن أمثلة ذلك الشاعرة/ فاطمة ناعوت التي تحابي الطاغوت والجبروت مازالت تواصل شطحاتها الغير مدروسة بين الحين والآخر لتتقول علينا بسلسلة من الأقاويل من بينها ما يلي: أن الفتح الإسلامي غزوا وليس فتحا ـ ولست أدري كيف تتقول بذلك ـ برغم أن الفاتحين كانوا يُخيرون الناس في أمور ثلاث الإسلام أو الفدية أو القتال ـ بدلا من أن ينتظروا حتى يغزوهم لأنهم بالفعل كانوا سيأتون إليهم لمحاربتهم لوأد الرسالة التي بعث بها الرسول للناس كافة لكي تكون الدعوة عامة للبشرية ـ ولأن كثيرا من الناس أسلموا وفي قلوبهم مرض فإنهم يرون الحق ولا يتبعونه ولا ينطقونه لأنهم لا يحبونه ـ أولئك المضللون الذين هم في ظلمهم يعمهون ـ ألا يتدبرون فيعقلون ويتذكرون فيذكرون لقاء ربهم وهم عن الحق معرضون ـ أي مدارس درسوا فيها هؤلاء المتخلفون؟

ومن العجيب أن تجد من بين المتعلمين:

من يعلق من خلال (الفيس بوك) علي ذكر الصحابي الجليل أبو بكر الصديق الخليفة الأول الراشد بصفة صلي الله عليه وسلم ـ فلربما بدر إلي ذهنه أن منزلة الصديق برغم علوها ترتقي لدرجة النبوة ـ لكننا علقنا علي تعقيبه في حينها بقول: أن أبا بكر الصديق القرشي ـ أول الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة ووزير نبي الإسلام وصاحبه ورفيقة عند هجرته إلي المدينة المنورة ( يثرب) ويعده أهل السنة والجماعة من خيرة الناس بعد النبي صلي الله عليه وسلم ـ وتعبير رضي الله عنه يقال للصحابة رضوان الله عليهم ـ أمَ مقولة علية الصلاة والسلام لا تقال إلا للأنبياء فقط ـ ولزاما علينا كمسلمين التنويه لذلك.

كل يوم نري ونسمع شطحات المتخلفين من الأعراب

فماذا فعل الأزهر مع شطحاتهم وماذا فعل الصالحون ـ والشطحات تزداد عنفوانا والغافلون لها مصدقون ومدمني المخدرات لها محدقون لعلهم يجدون فتوى تريحهم مما يتهربون منه ـ اللهم أنقذنا من فتنة الدين وأبعدنا عن المروجين الكذابين وسامعي الكذب من المتأسلمين المنافقين الأفاقين أدعياء الضلال ومحاربي الدين ـ المرتزقة أينما كانت النقود!

إنهم يعبثون بالدين ويبتعدون فيه ـ وينكرون علي الناس حقوقهم ليعطونها بغير حق ولا هدي ولا إمام مبين لغير أهلها من المجرمين وليدلسوا علي الناس في أمور الدين ـ إنهم أؤلئك الذين لم يتربوا يوما علي أخلاق القرآن الكريم وصحيح السنة.

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر. ـ (من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب)

التاريخ: 25/12/2014

تمت القراءة 177مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE