الرئيسية > كتاب اللواء > الأنبار في العراق أزمة أم كارثة؟
إعلان

الأنبار في العراق أزمة أم كارثة؟

الدكتور عمران الكبيسي

الخميس، 3 أبريل، 2014

الأنبار محافظة عراقية تقع غرب البلاد. أكبر محافظات العراق مساحة، تبلغ نحو 140 ألف كيلومتر مربع، تشكل ثلث مساحة العراق، تقطنها حاليا نحو مليوني نسمة، وهناك أكثر من مليون رحلوا منها إلى المحافظات الأخرى خصوصا إلى العاصمة بغداد، كانت تدعى قبل 1960 لواء الدليم لتمركز قبائل الدليم فيها. وكان

عدد سكانها يوازي سكان بغداد عام 1920، تتميز الأنبار بأنها تجاور ثلاث أقطار عربية سوريا والأردن والسعودية، وتتصل بخمس محافظات عراقية بغداد وصلاح الدين ونينوى شمالا وكربلاء والنجف جنوبا. أسماها المناذرة الأنبار حيث كانت مخزناً لعددهم الحربية ومؤونتهم من الحنطة والشعير والتبن. وكانت مركزا حربيا مهما قبل الإسلام لصد هجمات الروم، وفي العصر العباسي أصبحت عاصمة ثانية للدولة بعد الكوفة، أقام فيها أبوجعفر المنصور حتى بنى مدينة بغداد، وتعد طريقاً برياً للجيوش الداخلة والخارجة إلى العراق وعبره. وتعرضت المنطقة للهجرات القادمة في الجزيرة واستقرت فيها.
سكان الأنبار الأصليون جميعهم من العرب السنة، وهي المحافظة الوحيدة في العراق التي ليس من بين سكانها من هو غير عربي أو غير مسلم، وأصبحت الأنبار معقلا للمقاومة ضد الاحتلال الأميركي للعراق، تكبدت فيها القوات الأميركية آلاف القتلى، أكثرها في ملاحم مدينة الفلوجة، المدينة التي ظلت عصية على الاحتلال الأميركي عاما، لم يدخلوها.. فشل هجومهم الأول لمقاومتها الشرسة، وتمكنوا من دخولها بهجوم ثان استعدوا له بمختلف الأسلحة الكيماوية وقنابل النابالم الشديدة الاحتراق المحرمة دوليا، فقتل فيها من النساء والأطفال والشيوخ الكثير، وضربت مدن المحافظة مثالا في المقاومة وعدم الاستسلام، الفلوجة والخالدية والكرمة وحديثة والقائم وعنه وراوه وهيت والرطبة وكبيسة، دفعت أميركا في كل منها ضحايا جسيمة. وبعد رحيل الاحتلال أصبحت قوات الشرطة المحلية المكونة من عشائر الأنبار مسؤولة عن إدارة الأمن فيها، وعرفت الأنبار بأنها أشد المحافظات السنية رفضا للانتخابات بظل الاحتلال، صوت فيها 3,775 ناخبا فقط من مليون ناخب.
يشق نهر الفرات مجراه وسط أرضها المتموجة بانحدار واضح، حيث تعد جزءا من هضبة الجزيرة العربية وامتدادا لها، تتخللها التلال وعدد من الوديان أكبرها وادي حوران الذي بني عليه سد الرطبة لسقي بدو المنطقة الرحل. ويجوب بادية الأنبار في الربيع هواة العرب الأغنياء بحثا عن الطيور النادرة كالصقور، وأهم محاصيلها الزراعية الحنطة والشعير والذرة والخضراوات والأبصال والأعلاف. وفيها بساتين على ضفتي مجرى نهر الفرات، تضم نحو مليوني شجرة نخيل. تروى أغلب مزروعاتها سيحا من النهر والينابيع أو بواسطة النواعير، وتعتمد زراعة صحرائها على الري أما أهلها فيرتوون من الآبار.
وتضم الأنبار ثروة هائلة لم تستثمر من الغاز الطبيعي والنفط الخام وثروات معدنية كالذهب والفوسفات والحديد واليورانيوم والكبريت والفضة في ‏الصحراء، لهذا السبب أرادت القوات الأميركية السيطرة عليها دون غيرها، وأقامت الحكومة السابقة فيها عددا من المشروعات المهمة كسد حديثة ومحطتها الكهرومائية، ومشروع ديزلات، ومعمل الزجاج والسيراميك، ومعمل الأسمنت في كبيسة، ومحطة هيت الحرارية، ومحطة تصدير الغاز من حقل عكاس، وتصدير النفط من حقول عكاشات، والشركة العامة للفوسفات، ومشروع قناة الفرات الرطبة (نهر مائي صناعي لتعمير الصحراء) وفيها بحيرة الحبانية وجزء من مشروع بحيرة الثرثار.
بيئة الأنبار العشائرية جعلت أهلها من ذوي الحمية العربية الطاغية، فهم يعتزون ويفتخرون بعروبتهم جدا، ويتمسكون بدينهم الإسلامي وطقوسه، واعتادت أكثر بيوت أهل الأنبار الاحتفاظ بالسلاح من دون المجاهرة بحمله، وشعارهم: “ألا لا يجهلن احد علينا، فنجهل فوق جهل الجاهلينا”. ولذلك من الصعب إهانتهم، وأي اعتداء بين الأفراد قد يتسبب بوقوع ضحايا، وما يجري اليوم على أرض الأنبار جزء من طبيعة أهلها التي لم تدركها الحكومة الحالية حينما بالغت وأوغلت تعمدا في تهميشهم وازدرائهم، ومجابهتهم بالقوة بدوافع طائفية فأثارت حفيظتهم وتسببت بإثارة الأزمة القائمة التي تحولت إلى كارثة مستعصية، وللحديث بقية تأتي.

 

تمت القراءة 444مرة

عن د . عمران الكبيسي

د . عمران الكبيسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE