الرئيسية > كتاب اللواء > الأغبياء يخادعون الله
إعلان

الأغبياء يخادعون الله

أحمد إبراهيم مرعوه

إن المخادعين من الناس كلهم أغبياء دونما استثناء

برغم أنهم كثر ومتلونون مثل ألوان الطيف ـ لأنهم يخادعون الله أولا وهم لا يدركون ـ ثم يخادعون صفوة الناس وهم لا يعرفون بأن أمرهم مفضوح من قبل الله ـ لأنهم يخادعون المؤمنين من الناس لا المسلمين الذين يُسَلمُون بكل شيء حتى هلاكهم ـ لأنهم لا يعرفون عدوهم من حبيبهم بحجة أنه مُسلم مثلهم ـ لذا فهم مُسْلِمُونْ مُسَلْمُونَ لكل شيء حتى لقتلهم بالسكين البارد والغسل بالماء الأبرد منهم!

المخادعون الأغبياء يخادعون الناس بخطف الأنظار إليهم(1)

فإذا ما اقتربوا منهم وجدوهم سرابا يحسبه الظمآن ماءًا وتكون النتيجة هي الخداع السحري الذي يسحر العيون لمجر تلاقي الأنظارـ وهذا الخداع السحري يكون نفاقا وخداعا ـ بل خِدع ضبابية الألوان كالديدان التي تعلق بأوراق النباتات وسط الضباب ـ فإذا ما لاحت في الأفق شمس الصباح وسقط الندي عن الأوراق الظاهرة فقط لقرص الشمس سقطت الديدان المخادعة علي الأرض لتختبئ وسط الشقوق التي تصل إلي بعض الجذور لتنحر فيها بعدما تركت الأوراق المكشوفة متهالكة بالية لم تعد تصلُح لتلتصق بها مرة أخري فتكشفها!

ولأن عناية الله تعتني بالمؤمنين فإن المخادعين يتركون لفعالهم بعض الأثر

فها هي الأوراق المتآكلة قد تطايرت بفعل الرياح ـ وقبل أن تصل الديدان الساقطة إلي جذور النباتات أمطرت السماء غيثا غمر الأرض وأماتها بحسرتها بعدما التصقت فما ذاقت طعما لنجاح ولا ارتأت نورا لصباح حتى تجني ثمار الفَلاَح قبل أن يجنيه الفلاح!

ولأن الله يعلم بأن الأوراق التي سقط

عن كاهل النباتات لم تكن كل الأوراق التي كانت في الجعبة ـ تتعامد الشمس علي النباتات بالنهار والقمر بالليل ليظهرا ما خفي وكان الدجى ـ ففي الكون تعتلي شمس الضحى لتخفي الضباب ـ وتتعامد لتظهره لنا وكأنه السراب ـ وتغترب لتعود لا لتنشر الخراب ـ وها هي النجوم قد عادت قبل أن نكمل الحديث: لتزين صفحات السماء ـ وعاد القمر لتوه بعدما هده السير والمسير في تتبع الحيات الرقطاء بعدما كشف عنها الغطاء فضاع منها الخفاء!

ومن المخادعين من هو أخدع من المخادعين لكنه أيضا وآسفاه

غامض الرؤية غير مكتمل الفكرة غير واضح المعالم بينه وبين نفسه وغروره يخلق منه شخصا يلعب مع كل التيارات وهذا يكشفه ـ لأنه ينافق مرةً و يتأفق أخري ويداهن مرارا فيعطي نصائح الخائب الفاشل العاجز الذي لا يستطيع أن يقدم أكثر من ذلك الكلام الفارغ الذي يأتي بالشيء ونقيضه ـ فكفانا كذبا وتدليسا ـ وكفانا نفاقا أيها المنافقون الأفاقون أراحنا الله منكم ـ أفقدتمونا أوقاتنا وأفقدتمونا أموالنا وأفقدتمونا أوطاننا فضاعت أحلامنا في وطن كن نود أن ننعم فيه بالحرية والعيش بسلام ووئام بسبب ما تتشدقون به من كلام دون فِعَالٍ ـ فلا ندري أي ديمقراطية أو أي ثرثرة تقصدون بعدما خربتم كل الديار ـ ففقدنا علي إثر ذلك كل شيء!

ومن العلماء من هم من المنافقين

الذين يُمجدون أصحاب المصالح وفق النظام العالمي الجديد ـ وأعتقد أنه لو أتي المسيح الدجال في زمننا هذاـ فإن كثيرا منهم سوف يتبعونه ـ إلا من أتي الله بقلب سليم ـ وأعتقد أيضا أن الناس الذين يُمَجدون من بعض علماء الدين بدون وجه حق هم أول من يحتقرهم ـ لأنهم عرفوا أن المنافقين منهم كُثر وهم أولهم!  

ولأن المغالاة في كل شيء حتى في الخداع تؤدي بصاحبها إلي الهلاك

وارتكاب المعاصي بسبب وضع الأمور في غير مواضعها بهتانا وزورا فيحدث قلب الموازين والأوضاع علي غير موضعها السليم ـ وربما يحدث في المقابل بعض التضييق علي الناس فيقع الفرد (أي فرد) منهم في المحذور ـ فاتقوا الله يا من تحبون الخداع وابتغوا العفة لأنفسكم ولأبنائكم ولأولاد الناس ـ فكم من مرة أردت الكتابة في هذا الموضوع ـ لكنها المشاغل فتركته لرجال الدين ـ ونسيت أن من بينهم من لم يعد يصلح لذلك ـ لأن منهم من يداهن ومنهم من ينافق من أجل المنافع ـ ومنهم من يثير القلاقل ما بين آونة وأخري ـ ومنهم من يصنع العجل الذي يأكل الفجل ليعبده في زمن الحظائر!

قد كنت مشغولا في قراءة الأعور الدجال وعرفت أنه سيضرب علي المفاصل حتى لا نواصل

وسيترك الكفار في نعيم ـ لأنه سيعمل علي محو أي شيء له علاقة بالدين ـ وذلك عن طريق قتل كل من يعتنقه أو يرمز له ولو بحركة تدل علي أنه مازال مسلما مؤمنا متمسكا به ـ لذا عرفت أنها الحرب التي ستأكل الأخضر واليابس ـ فدعوت ربي أن يقبضني قبلها كيلا أفتن بعدها ـ لكنني تذكرت بدئها منذ أن روج لها مسيلمة الكذاب الأول ـ بعدما تمرد علي نبي الله ونبيه بعدما وافته المنية فادعي النبوة ـ ذلك القاتل الذي تسبب في قتل أربعين ألفا من المسلمين والمرتدين بسبب الزعامة الفارغة!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ: 10/1/2014

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)ـ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) البقرة

 

تمت القراءة 182مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE