الرئيسية > كتاب اللواء > الأزمة أكبر من النقابة
إعلان

الأزمة أكبر من النقابة

 فهمي هويدي

أهم وأسوأ خبر خرج من القاهرة في الأسبوع الماضي كان الحكم بحبس نقيب الصحفيين مدة سنتين، ومعه اثنان من أعضاء مجلس الإدارة، هو أهم لأنها سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ المصري المعاصر.

فهمي هويدي

فهمي هويدي

 وهو أسوأ لأن دوِيُّه لطخ سمعة مصر في العالم الخارجي وسحب الكثير من رصيد نظامها الذي صار من الصعب الدفاع عنه في مجال الحريات.

وإزاء سيل التعقيبات التي نشرت في وسائل الإعلام وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعي فإنني خشيت ألا نضع الحدث في سياقه الطبيعي.

 ذلك أنني أتفهم جيدا مبررات الغضب الذي انتاب الجماعة الصحفية في مصر وخارجها،

 بل أرى أن الغضب ضروري وواجب، وهو أضعف مراتب إنكار المنكر الذي وقع.

وقد شاركت فيه وتضامنت معه، إلا أنني أزعم أن ما أصاب نقيب الصحفيين ينبغي أن يقرأ من زاوية أشمل وأوسع.

ذلك أن الواقعة الصادمة جزء من الواقع المحزن.

آية ذلك أننا إذا تتبعنا سلسلة الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأسبوع الأخير فسوف تتراجع دهشتنا وربما خف شعورنا بالصدمة أيضا.

 بكلام آخر فإن الرسائل التي تلقيناها في ثنايا تلك الأحداث تجعل من الخبر المثير أمرا واردا وامتدادا طبيعيا. وهذه نقطة تحتاج إلى تفصيل.
ذلك أننا بدأنا الأسبوع وأصداء مشروع قانون الجمعيات الجديد تعكر الفضاء المصري، من حيث أنه أحبط أملنا في أن تقوم للمجتمع المدني قائمة، وأقنعنا بأن ثمة قرارا مضمرا بتأميم النشاط الأهلي وإخضاعه لسيطرة الأمن.

وفى تلك الأجواء تنامت إلى أسماعنا صيحات المستغيثين من حملة الترويع والتعذيب التي تعرض لها نزلاء سجن برج العرب،الأمر الذي دعا أهالي المسجونين إلى التظاهر على سلالم نقابة الصحفيين في القاهرة.

في الوقت ذاته تفجرت قضية المواطن مجدي مكين الذي أصرت أسرته على أنه مات تحت التعذيب في قسم المطرية، وقد أثارت القضية الانتباه حين شارك وفد من الكنيسة القبطية لعزاء أسرته، في حين أن قتيل البدرشين عادل وحيد الذي أصرت أسرته على أنه مات تحت التعذيب أيضا مر كخبر عادى تداولته السوشيال ميديا.

بعد ذلك قرأنا عن منع الناشطة والمحامية عزة سليمان رئيس مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة من السفر للخارج مع مصادرة حساباتها المالية.

كما منعت من السفر أيضا الدكتورة عايدة سيف الدولة الناشطة الحقوقية وعضو مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

واختتم الأسبوع بمنع سفر الإعلامي عمرو الليثى عقابا له على بثه شهادة سائق التوك توك في برنامجه التليفزيوني.
حين وقعت الواقعة في هذا السياق، فإن ذلك نبهنا إلى أن الأزمة متجاوزة نقابة الصحفيين، وأن دائرة التعسف والقمع أوسع مما تشي به الأحداث المتفرقة.

ولئن كان الذي ذكرته مجرد عناوين لحصيلة أسبوع واحد، إلا أنه في حقيقة الأمر يمثل صفحة في سجل دفتر أحوال مصر، الذي لم يكن الأسبوع الأخير استثناء فيه.
إننا إذا وضعنا أحداث الأسبوع جنبا إلى جنب فسنجد أن ثمة قاسما مشتركا بينها، يتمثل في تغول المؤسسة الأمنية التي باتت تستهدف قمع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في الوقت الذي تشيع فيه الانتهاكات بحيث لم يعد يسلم منها أحد.

وتلك خلاصة إذا صحت فهي تعنى أن المشكلة في الإدارة السياسية التي توجه المؤسسة الأمنية.
لا أريد أن أهون من خبر حبس نقيب الصحفيين بعد اقتحام الشرطة للنقابة، ولكنني فقط أدعو إلى اعتبار ما جرى من أعراض داء عضال أصابنا.

وأن تلك الأعراض ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من مجالات العمل العام كما ضربت مختلف طبقات المجتمع من البائع المتجول إلى نقيب الصحفيين.

من ثم فالمشكلة لا تكمن فقط في الدفاع عن كرامة نقابة الصحفيين لأن ما تعرضت له من مهانة وإهدار هو فرع من أصل يتمثل في إهدار حقوق الإنسان المصري والاعتداء على حقه في الحرية والكرامة، الذي خرجت ثورة يناير ٢٠١١ دفاعا عنه.

………………….

تمت القراءة 234مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE