أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > الأحزاب . لعبة اقتصادية فى ملاعب سياسية
إعلان

الأحزاب . لعبة اقتصادية فى ملاعب سياسية

 

بقلم

بشير العدل

====

نظرا لانشغالى بمهنة الصحافة وحرصى على الارتقاء بأداء نقابتنا العريقة – نقابة الصحفيين – من أجل الحفاظ على مهنة الصحافة سامية عالية، وعلى حقوق الصحفيين محفوظة مرفوعة غير منقوصة، فدائما ما أحاول النظر فى كثير من الأحداث والظواهر وتحليلها لمعرفة مدى انعكاسها ، سلبا أو ايجابا على الصحافة والصحفيين.

ومن بين تلك الظواهر ظاهرة طفت على السطح السياسى وبشكل لافت للنظر ، وتحديدا بعد أحداث يناير من العام 2011 وهى ما يطلق عليه البعض “الأحزاب السياسية” ، وعندى أنها ليست سياسية بقدر ما هى لعبة اقتصادية فى ملاعب سياسية الهدف منها هو تعظيم الأرباح الاقتصادية ولو كانت على حساب المصلحة العامة.

وحتى لا يكون الكلام مرسلا ويفتح الباب لاتهامات بالتجنى على الاحزاب ، فإن الأرقام الرسمية تقول ان لدينا 92 حزبا تم اشهارها من لجنة شئون الأحزاب ، بخلاف الاحزاب التى رفضتها اللجنة وتنظر رأى القضاء الإدارى ، وتقول الأرقام أيضا ان حوالى 70 حزبا نشأت بعد أحداث يناير وباشهار من لجنة شئون الأحزاب وهو عكس ما كان يحدث فى احزاب ما قبل احداث يناير 2011 والتى خرجت للحياه بقرار ادارى ، باستثناء الأحزب الكبيرة التى كانت بالاساس منابر سياسية حولها الرئيس الراحل انور السادات الى احزاب فى بداية التجربة الحزبية فى سبعينيات القرن الماضى.

ومن الأرقام ايضا يتضح ان لجنة شئون الأحزاب اخذت بعدا جديدا فى اشهار الأحزاب حتى أنها سمحت لأحزاب دينية بالخروج للنور، وعندما طعن البعض تم حل بعضها ومازال البعض الآخر قائما، وبالنظر لتلك الأحزاب يتضح أن أغلبها لرجال أعمال خرجوا من الوسط الاقتصادى برداء السياسة حفاظا على مصالحهم تارة بنفاق السلطة وتارة بالادعاء بتنفيذهم لمشروعات خيرية فى المجتمع للارتقاء بمستوى معيشة المواطنين.

غير أن ما يعنينى فى هذا المقام باعتبارى كما اسلفت فى المقدمة، من المهتمين بالشأن النقابى والعمل الصحفى هو انعكاس ذلك على أوضاع المهنة وحالة الصحفيين خاصة أنه ووفقا للدستور من حق كل حزب ان يصدر صحيفتين ، وما يحدث أن يتم استقطاب عدد كبير من المتدربين الصحفيين للعمل فى صحف الاحزاب ، وسرعان ما تتراجع تلك الاحزاب عن اصدار الصحف بحجج مالية، وتكون النتيجة هى اهدار حقوق الصحفيين الذين لم يتمكن أغلبهم من التعيين والانضمام لنقابة الصحفيين، وحتى ان تم ذلك فسرعان ما يتعرض الصحفيون الحزبيون لمخاطر التشرد وتبقى تبعية الأزمة على نقابة الصحفيين.

ولمواجهة تلك الازمة أرى أنه من الواجب بل ومن اللازم أن يتم وقف اعتماد الصحف الحزبية الجديدة لدى نقابة الصحفيين الا اذا التزمت الاحزاب المصدرة لتلك الصحف بضوابط مالية سبق وان ناقشتها نقابة الصحفيين فى وقت سابق ، فضلا عن ضرورة اتخاذ المجلس الأعلى للصحافة لاجراءات اخرى عند اعتماد الهيكل التحريرى للصحف الحزبية بما يضمن جدية تلك الاحزاب فى اصدار الصحف وبما يضمن للصحفيين حقوقهم وحمايتهم من التشرد والبطالة بسبب عدم جدية الأحزاب التى هى بالاساس اقتصادية بطابع سياسى.

أما عن الجانب السياسى فقد أثبت الواقع انها احزاب بلا رؤية سياسية وبلا برامج وبلا أهداف وانها مجرد لعبة اقتصادية سهلة لرجال الأعمال ولن نشكك فى الهدف من ورائها غير أنها – على الاقل عندى – تمثل عبئا سياسيا تخلف كثيرا من المشاكل فى الساحة السياسية فضلا عن تأثيراتها السلبية على الوسط الصحفى وهو الامر الاشد خطورة.

خلاصة ما أود ان أنتهى اليه هو أن الاحزاب عالة سياسية وأزمة صحفية فى حاجة الى قرار شعبى بشأنها على أن يكون القرار اما بغربلتها وإما بتصفيتها شريطة ان يكون ذلك بقرار شعبى حتى لا يتم فتح المجال لحزب السلطة. 

بشير العدل

كاتب وصحفى مصرى

مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة

01222701738

 

تمت القراءة 61مرة

عن بشير العدل

بشير العدل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE