اغتيــال القــائــد الكبيـر سعــدون شــاكــــــر

 

صلاح المختار

مرة اخرى تمتد يد الجريمة الايرانية لاغتيال فارس اخر من فرسان العروبة في العراق هو الرفيق المناضل سعدون شاكر عضو قيادة قطر العراق وعضو مجلس قيادة الثورة ووزير داخلية العراق ، فبعد عذاب منظم ومتعمد تعرض له في سجون الاحتلال طوال 12 عاما وحرمانه من ابسط متطلبات الانسان الاسير او السجين وهو العلاج ، اعلنت حكومة العبادي عن وفاة القائد سعدون شاكر ! ولاننا كنا واثقون بمعلومات او بدونها بان اسرائيل الشرقية لن تسمح ببقاء اي قائد عراقي دافع عن العراق وحماه ومنهم الشهيد سعدون شاكر فان تصفية هؤلاء كانت متوقعة بالامس واليوم او غدا .

وبعد ان ادركت طهران ان شعب العراق وقواه الخيرة ترفض اعدام من صدرت بحقهم تلك الاحكام قررت تصفيتهم تدريجيا بمنع الدواء عنهم وكلهم كبار سن ومرضى ، وتركهم يتعذبون من عدم اعطاءهم الدواء فوق عذاب السجن والتعذيب العادي ، ولكن الله اراد ان يبقي هؤلاء فلم يمت واحدا منهم بعذاب الحرمان من الدواء فتقرر قتلهم بالسم ، وهذا ما حصل للشهيد البطل د.سبعاوي ابراهيم الحسن ثم للشهيد عزيز العراق طارق عزيز ثم للمرحوم وطبان ابراهيم الحسن والان للشهيد القائد سعدون شاكر . كل هؤلاء تم اغتيالهم عمدا بالسم وهذه الحقيقة سوف تظهر ان عاحلا او اجلا .

هذه الطريقة في الموت تشير الى انها من فعل فاعل وانها اغتيال وليس موتا عاديا ، وهذا امر متوقع من اسرائيل الشرقية خصوصا وانها تتعرض لاخطر تحد لها في العراق الذي تحتله ، فاغلب قوات الاحتلال في العالم تصفي الاسرى قبل الهروب الكبير ولا تتركهم احياء فكيف اذا كان الاسرى من طراز قادة اذلوا اسرائيل الشرقية ومرغوا انفها في اوحال هزيمة عام 1988 ؟ انه الحقد الفارسي المتطرف على العرب والذي لم تعد معرفته مقتصرة على ابناء العراق بل اخذ كل عربي يرى بأم عينه ان اسرائيل الشرقية اخطر بكثير من توأمها اسرائيل الغربية وانهما كلاهما تعملان ضمن ستراتجية واحدة او مشتركة وهي التدمير المنظم للعرب شعبا واقطارا وهوية .

وللتاريخ يجب ان اكشف عن حادثة وقعت لي في عام 1995 في طهران حينما دعيت من قبل معهد الدراسات الستراتيجية التابع لوزارة الخارجية الايرانية لالقاء محاضرة حول سياسة ( الاحتواء المزدوج ) والتي كتبت نقدا تفصيليا لها وقتها ، فقد نظمت لي هناك وبطريقة كما ادركت لاحقا منظمة مسبقا لقاءات متعددة مع قادة ايرانيين منهم اية الله محمود دعائي ، وكان اقرب مرافق لخميني طيلة وجوده في العراق ، حيث ابدى افضل انواع التقدير والاحترام ووضع يده بلا تكلفة تحت ذراعي وطلب مني المشي في حديقة المكان واستغربت من ( ميانته ) معي ! ولكن المفاجئة الاكبر كانت ان اول سؤال وجهه لي هو التالي : كيف هي اخبار الاستاذ سعدون ؟ سألته اي سعدون تقصد ؟ رد علي الاستاذ سعدون شاكر . قلت له انه يعاني من عدة امراض ، فقال لي بلغه تحياتي واطيب تمنياتي له بالشفاء فانا لا انسى انه رعانا انا والامام خميني عندما كنا في العراق وقدم لنا افضل الخدمات وهذا مالا ننساه له .

في الحقيقة لم اكن اعرف شيئا عن تلك العلاقات بين الشهيد سعدون شاكر واية الله محمود دعائي والذي اصر على دعوتي للغداء في مكتبه ومعي القائم بالاعمال العراقي في طهران – وهو حي يرزق – وكان يقدم لنا الاكل بيده وهو واقف ولا يأكل وعندما قلت له لماذا لا تجلس وتاكل معنا ؟ قال انا خادمكم الان ، فقمت بالرد فورا خادم القوم سيدهم .

اذكر هذه الحادثة لنقارن بين كرم العراق وطيبة اهله وحرصهم على حماية ضيوفهم حتى لو كانوا يضمرون العداء للعراق ، فقد تعامل النظام الوطني مع خميني ومرافقيه طوال سنوات بكل كرم واحترام وهو ما اكده اية الله محمود دعائي بلسانه وهو احد قادة اسرائيل الشرقية ، وبين غدرهم بمن خدمهم قولا وعملا مثل الشهيد سعدون شاكر ، رد الفرس على الكرم العربي في الضيافة باغتيال من كرمهم ورعاهم شخصيا مثل الشهيد المغدور سعدون شاكر !!!

استشهاد سعدون شاكر تاج فخر على رؤوس عائلته الصغيرة مثلما هو تاج عز على راس عائلته الكبيرة وهي الشعب العراقي ، فنم قرير العين ابا رعد فلك رفاق سيواصلون الدرب ويثأرون لك من الجبناء الذين يتقنون فن اغتيال الاسرى المجردين من اي سلاح للدفاع عن انفسهم .

اعزك الله بالاسشتهاد من اجل قضية العراق والامة العربية فكلما سنموت يوما ما والفرق بين ميتة الفراش وميتة الاستشهاد كالفرق بين السعي للجنة وبين نيلها .

سيفخر اخوتك ورفاقك واحفادك بك مناضلا كبيرا لم يساوم ولم ينكس راسه للجلادين .

الرحمة لك ولكل شهداء العراق وفلسطين والامة العربية .

الخزي والعار لاسرائيل الشرقية نبع الشر والاحقاد .

Almukhtar44@gmail.com

١٦ / أب / ٢٠١٥

تمت القراءة 384مرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *