أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > اغتصاب معاقة واختطاف وطن
إعلان

اغتصاب معاقة واختطاف وطن

 

 

دخلت فى حالة من البكاء والاحباط وانا اقرأ خبرا لطفلة لم تشفع لها طفولتها ولا اعاقتها حتى يختطفها الوحوش فى وضح النهار من الطريق العام ليخلصها اصحاب القلوب الرحيمة من تحت الانياب ويأتوا بها غارقة فى دمائها وهى تستغيث الى قسم الشرطة ولا تدرى المسكينة المقعدة ان هناك فى انتظارها الاوغاد والرعاع من رجال الداخلية الذين هم اشد ضراوة وشراسة لتغتصب مرة اخرى ولكن هذه المرة بين جدران المرفق المنوط به حماية المواطن وفى قلب الجهة الرسمية التى تمثل الحكومة المصرية.

 

وليت الامر توقف عند ذلك فراحت اجهزة الاستبداد تمارس طقوس الجبروت والغطرسة مستخدمة كل الوسائل التى من شأنها طمس الحقيقة وقلب الامور رأسا على عقب لتعامل الضحية كمتهمة وتعين الداخلية عليها حارسا من شلة المغتصب يمنع عليها مجرد التحدث لاى وسيلة اعلام حتى يتم طبخ وفبركة الامر فى هدوء من قبل المؤتمنون على أعراض الناس لتزور على أيديهم الادلة وتغتصب حقوق الطفلة المعاقة مرة ثالثة رسميا على صفحات المحاضر والاوراق والتقارير المعتمدة بخاتم وشعار جمهورية مصر العربية.

 

ولم تكن هذه هى المرة الاولى التى تغتصب فيها الداخلية المواطنين فمنهاج عملها قائم فقط على الاغتصاب والارهاب والبلطجة ولغة خطاب ضباطها وعامليها أشبه بلغة الصيع وارباب السوابق واشد قبحا وبذائة من الفاظ الحوارى وقطاع الطرق أما المخبرين الذين تسوقهم الداخلية للتجسس والتلصص وملاحقة المواطنين فحدث ولا حرج عن اسلوب تعاملهم انهم اشد قبحا من القوادين والمجرمين واللصوص.

 

واذا سألت البلهاء والعميان فى مصر سيقولون لك ان رجال الداخلية ليسوا بلطجية فحسب ولكنهم قتلة ومجرمون ومدلسون ومرتشون ومخادعون ورغم كل ذلك لم تجد العناية الالهية غير هؤلاء الاوباش ليحملوا امانة اعراضنا … يبدو اننا مذنبون ومنافقون ومشاركون لسكوتنا على هذه العصابات التى افسدت البشر والشجر والحجر حقبا واجيالا.

 

جهاز الداخلية الذى يتوجب عليه ان يكون امينا على اعراض وارواح المواطنين يستخدم بلا رحمة ابشع اساليب البلطجة فى التدليس والكذب والتزوير والتلفيق والفبركة خاصة واذا كان الجانى هو احد افراد هذا الجهاز الملعون الذى يمارس بلا رحمة الارهاب والاستكبار على الضحايا الابرياء والضعفاء حتى لو كانت الضحية معاقة مقعدة اى ظلم واى حقارة واى خسة.

 

ومن سخرية القدر ورغم الدماء التى سالت وتسيل برصاص الداخلية ليل نهار لم يصدر حتى الان حكما واحدا على ضابط او حتى قناص اطلق النار مع سبق الاصرار والترصد لقتل المتظاهرين الابرياء او صدر قرارا واحدا بالاتهام على من يستخدمون وسائل القمع والتعذيب والسحل داخل السجون وخارجها او فتح تحقيقا واحدا للعديد من المعتقلين المودعين فى المعتقلات بدون ملفات وبدون محاكمات.

 

الى اين يا ربى يتجه المواطن المغتصب فى ظل اجهزة ظالمة لا تتقى الله فيه تقف دائما فى صف المجرم والمرتشى والمعتدى وتعمل كل مافى وسعها لتبرئ ساحته من اى جريمة…تعدم الادلة وتلفق الاتهام وتزور المحاضر وتبتز الشهود لتحول الضحايا الى قتلة ومجرمين وتوصل الملوثة اياديهم بالدماء لاحكام البراءة وكل ذلك يتم تحت سمع وبصر القضاة المسمون انفسهم بالشامخون.

 

انها اجهزة انشئت ليست لحماية الضعفاء والابرياء المعتدى عليهم ولكنها لحماية المرتزقة وابناء الذوات الذين يعتبرون انفسهم اسياد واوصياء واولياء امور هذا الشعب تتستر على جرائمهم وتتغاضى عن تجاوزاتهم وتستقبلهم فى اقسام البوليس بالابتسامات والاحضان والقبلات اما المواطن التعيس الذى خلق بدون ظهر يقف امامهم ذليلا صاغرا منحنيا هينا وفين يوجعك ليس له من خيار الا الازدراء والملاحقة والسحق والحجز والكعب الداير.

 

نحن احوج شعوب العالم الى ثورة جذرية حقيقية تعصف بهذه العصابات التى انتحرت الرجولة والعزة والأنفة على ايديها واحالت بلادنا الى مظالم ومحسوبيات وجحيم وظلمات واصبحنا بإرهابها وتهديدها ووعيدها فئران مذعورة مفزوعة جبانة وضمائر ميتة وقلوب ضعيفة واصوات خرساء.

 

ماقيمة العيش فى غابة واسعة بدون قانون يطبق على القادر والغلبان على السواء وما قيمة الحياة بدون احساس المواطن بالعدالة فى ظل قضاء مطيع خاضع مضطجع فى بلاط الفرعون ومتكئ فى جنة السلطان تحركه الاطماع والاهواء والسياسة حتى اصبحت اقدار وحياة الناس اشبه باوراق اشجار الخريف تتقاذفها الرياح والزوابع فى رحلة طويلة من الترقب والترحال والاضطراب.

 

قلبى يتفطر على هؤلاء الصناديد الابرياء الذين ثاروا يوما لنصرة الحق والاوطان يقبعون اليوم خلف المتاريس والقضبان وقهر الزنازين فى قبضة سجان لا يرحم يتحدون بأجسادهم النحيلة تعسف جبابرة النظام ويتحملون بإيمانهم تجبر الفرعون وصعلكة هامان اسرى لعلوج خانت الضمائر وباعت الوجدان وتيوس ارتكبت الخطايا عشقا فى المنصب والجاه والصولجان.

 

مبارك الذى صرخ الظلم نفسه من مظالمه ثلاثة عقود كاملة ارتكب فيها المجازر فى حق الملايين والجرائم فى حق وطن من تزوير ونهب وعمالة واستكبار يحاكم منذ سنوات فى اشبه بمسرحية مستفزة مملة يعامل فيها معاملة الابطال والنبلاء.

 

القضاء المصرى الشامخ على مدار العشرات من الجلسات لا يملك القليل من الخجل اوالحياء او الضمير يمكنه من استصدار حكما واحدا على مبارك بينما فى دوائر اخرى تصدر الاحكام الجائرة الغشيمة المجحفة المستبدة فى جلسة واحدة وبالجملة وبعقوبة الاعدام على ابرياء لمجرد انهم شرفاء يتظاهرون ضد الظلم والبغى والطغيان.

 

مصر ضربت الامثال فى الصعلكة باللعب بالقانون فى تدنيس اجمل معنى فى الحياة وهو الاحساس بالعدل وكانت الوحيدة فى العالم التى جعلت من لفظ العدالة احقر المعانى فنظرة واحدة الى اقسام البوليس والمحاكم والاحكام لكافية لتفطر السماء وزوال الارض وانشقاق القمر ولكن الله يمهل ولا يهمل.

 

ولقد اصبحنا بعون الله على كل لسان لا لتفوقنا الاقتصادى ولا لانجازاتنا العلمية ولا لرخاء شعوبنا ولا ولا ولكن لاننا الرواد فى مصادرة القانون وقمع الحريات وسفك الدماء والانقلاب على الشرعية…من كان يصدق ان يكون الانقلاب العسكرى الوحيد فى العالم فى القرن الواحد والعشرين ليحدث فى مصر ام الحضارة والتاريخ والعالم من حولنا يودع الى غير رجعة الاساليب الارهابية البربرية الهوجاء فى الوصول الى سدة الحكم.

 

المشكلة الكبرى التى يعانى منها الانسان على ارض مصر ليس فقط الحرمان ولا الفقر ولا الجهل ولا الامراض ولكنها بالاساس غيبة القانون وانتهاك حرمة الصوت الاخر واحتضار العدالة والاسراف فى ممارسة العنصرية واستغلال النفوذ والتفرقة بين العباد.

 

ملعون من يقول ان هناك قضاء شامخ وهناك ستة اشقاء يعينون فى سلك القضاء مجتمعين وبجرة قلم واحدة وفى يوم واحد بينما المتفوقون من خريجى كليات الحقوق يتسولون وملعون ايضا من يراهن على القضاء المصرى وهناك اربعة وستين من ابناء القضاة يعينون دفعة واحدة فى سلك القضاء وبتوقيع من قائد الانقلاب شخصيا ولا يهم فى ذلك تقديراتهم ولا كفاءاتهم المهم هو شئ واحد انهم ابناء الصفوة.

 

المصيبة الكبرى فى هذا البلد انه لم يعد هناك بادرة امل واحدة فى غد افضل فى ظل طوق الحصار المحكم الملفوف باتقان حول الاعناق والمكمم للالسنة والحابس للانفاس بيد ان كل الشواهد تؤكد ان الاسوأ قادم لا محالة مع حكم عصابة الجنرالات الذى جربناه وذقنا وعانينا الامرين تحت وطأته وقبحه وجهله ورعونته عقود من الزمان.

 

لقد قتلوا بالاساليب المخابراتية الوحشية المستوردة منها والمصنعة منها محليا قتلوا احلام الصغار وابادوا طاقات الرجال واجهزوا على منطق وعقول البشر وبدلوا الحقائق والثوابت ومحوا ذاكرة الوطن واجتثوا رصيد وتراث امة وازهقوا اى امل فى التغيير من خلال الحناجر والقمع وصناعة الكذب لتنتحر الحياة امام الجور والتعسف والقهر والبهتان حتى بتنا نتألم ونتضجر محاصرون فى عشوائيات اشبه بمدن تسكنها الاشباح والعفاريت مجردة من اى معنى لقيمة الانسان.

 

 

د.م. صبري عمار   برلين

تمت القراءة 1058مرة

عن د . م . صبري عمار

د . م . صبري عمار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE