الرئيسية > كتاب اللواء > اخلع نعليك وانظر بعقلك
إعلان

اخلع نعليك وانظر بعقلك

 

محمد أبوعالية

لم تخلع ثورة الخامس والعشرين من يناير ديكتاتورا مستبدًا فقط، بل خلعت معه عباءة ” العقل ” عن كثير من المصريين، واستبدله البعض بحذاء، أحجم عنه نعمة التفكير، فافقدت المصريين أهم صفاتهم التى كنا نظن أنهم يتحلون بها، والتى كانت تظهر وقت الشدائد، لكن الشدائد لم تظهر إلا أقبح الصفات بعد انفجار مجارى الخسة والندالة التى زُرعت على مدار السنين، فلم يحركها من يديرها إلا بعد ان احتاج إليها لاستشعار الخطر على نفسه وعصبته.

يرفض المصريون الرجوع إلى الحق وإعمال العقل مكان العاطفة التى توغل عشقها ليصل إلى القتل المبرر .. ومع كل قطرة دم تسال، يتم تصنيفها قبل أن يُعرف القاتل، حتى وان كان الحدث جنائيا، وكلٌ يستغل الأمر لصالحه، وانظروا ان شئتم لما قام به الحرس الجمهورى عندما رفض أوامر مرسى ( الرئيس ) بإطلاق النار على المتظاهرين امام الاتحادية رغم عدم سلميتهم، وقام الاعلام وقتها بتوجيه الرأى العام إلى ضرورة احترام المتظاهرين الغاضبين مهما فعلوا، فالازمات تلاحقهم، وعند أول قطرة دماء سالت بدأ تصنيف القتلى فكان تمهيدا من النخبة للمطالبة بعزل مرسي ومحاكمته على اراقة الدماء.

ثم هو نفس الحرس الجمهورى يوافق على قتل المتظاهرين الذين تظاهروا للافراج عن مرسى ( المعتقل ) حينما وصفهم بالمخربين، لتبدأ موجه جديدة من تبرير اراقة الدماء والتقليل من شأن القتلى وكأنهم ليسو مصريين، حتى وإن رأى البعض انهم اخطأوا بتظاهرهم.

ايضا .. الذين صفقوا لباسم يوسف هم أنفسهم أول من بارك منع البرنامج من العرض والذين خاضو فى عرض نساء رابعة اطلقوا لحاهم عند فضيحة المحلة وقالوا : ” والذين يرمون المحصنات “

خلاصة القول

انه لن تستقيم دولة الأمن إلا باستقامة دولة العدل الغائبة، وان اردتم ان تستقيم، فقدموا كل مسئول عن اراقة الدماء الى محاكمات عادلة وقضاة لا يعرفون للسياسة والتحيز طعما، بدءا من مبارك وحتى الان .. ومن ثبتت ادانته فلينل جزاءه بالقانون الذى ننشده، غير ذلك لن تستقيم دولة العدل حتى وان أقيمت دولة الامن بقبضاتها الشرسة.

وعلى الشعب حتى يدرك قيمة العدل ان يخلع نعليه من فوق عقله اذا كان يريد ان يرى مصر التى يفخر بها ويتباهى بوطنيتها، لا دولة الفساد والمحسوبية، ليرى الكلام بعيدا عن العاطفة الجياشة التى كانت سببا فى نكسات اوحلتنا فى ازمات اقتصادية وسياسية وجهل أعمى لم نستفق منها حتى الان.

 

تمت القراءة 744مرة

عن محمد أبوعالية

محمد أبوعالية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE