أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > اتفاق أوسلو مات وشبع موت !
إعلان

اتفاق أوسلو مات وشبع موت !

مصطفى إنشاصي

مصطفى إنشاصي

قال أبو يوسف في تصريح لوكالة قدس نت للأنباء، بشأن القرارات التي سيتخذها المركزي إن: “سحب الاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي ما دام الاحتلال لا يعترف بدولة فلسطين، الأمر الذي يعني التخلص من كافة الاتفاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية أي التخلص من أتفاق أوسلو، أبرز القرارات التي سيتخذها المركزي”.

وعبرت حركة فتح عن رفضها واستنكارها وإدانتها، للتصويت الذي جرى من قبل أعضاء مركز الليكود لبسط السيطرة (الإسرائيلية) على أراضي الضفة الغربية، في بيان لها، تقرير وكالة قدس نت للأنباء: إن هذه الخطوة هي بمثابة نسف لكل الاتفاقات الموقعة، واستفزاز لا يمكن السكوت عنه! وأضافت: أن (إسرائيل) بهذا القرار أنهت ومن جانب واحد، كل ما يمكن تسميته ببقايا عملية السلام، وأن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا القرار الخطير والمرفوض، وعلى المجتمع الدولي التحرك الفوري لكبح جماح هذا الاستهتار بل الجنون الإسرائيلي.

لو عرفنا عدونا لأدركنا أن ضم الضفة الغربية (يهودا والسامرة) أن سياسة التهويد واغتصاب الأراضي هي قرار ضمها فعلياً وعملياً للأراضي المحتلة عام 1948، أما القرار السياسي لضمها فهو قرار مؤجل للوقت المناسب وقد اقترب وبادره اقترابه قرار مركز الليكود الذي يمهد قلقرار رسمي من الكنيست!

لو عرفنا عدونا لأدركنا أنه لن يقبل بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، لأنها هي مسرح تاريخ بني إسرائيل في فلسطين، وهي مدار وعود إله التوراة (يهوه) لليهود (شعبه المختار)، وهي الأرض التاريخية لهم ومركز الأرض الدينية (من الفرات إلى النيل)! الأرض التاريخية التي اشترط بنيامين نتنياهو عام 2010 للعودة لطاولة المفاوضات الاعتراف بالعلاقة والرابطة التاريخية والروحية بين الشعب اليهودي وأرضه التاريخية (فلسطين)! نعم فلسطين سايكس ـ بيكو، التي يسميها المتفذلكون من الكتاب والمؤرخين والمثقفين و… (فلسطين التاريخية)!

فلسطين التاريخية تلك هي التي رسم حدودها مبضع التقسيم الغربي لوطننا وشرح حدوده على مقاس الأطماع اليهودية في وطننا، وأنتج لهم فلسطين وطناً تاريخياً، أهدى للعالم كما قال بن غوريون في وثيقة (إعلان الاستقلال) ليلة 15أيار/مايو 1948؛ الأديان، وشاد فيها حضارة ومدنية علمت العالم معنى الإنسانية …!

إنها يهودا والسامرة؛ يهودا نسبة إلى الدولة اليهودية في وسط وجنوب فلسطين سايكس ـ بيكو، التي دمرها وسبى زعمائها ووجهائها نبوخذ نصر عام 1186 ق.م، والسامرة نسبة إلى (دولة إسرائيل) في شمال في فلسطين، التي كانت عاصمتها السامرة على بعد ستة كيلو متر من مدينة نابلس الحالية، التي دمرها كلمناصر الأشوري عام 721 ق.م!

لو عرفنا عدونا جيداً وفهمنا عقليته لأدركنا حقيقة أهدافه النهائية، وما كنا أطلنا عمر نكبتنا ومأساتنا على الرغم من التجربة الطويلة في الصراع والمريرة في التفاوض، وما كنا أقدمنا على توقيع اتفاق مبادئ من أصله (اتفاق أوسلو)، أو كنا اعتبرنا بعد كم سنة من المفاوضات العقيمة، وما أخذنا بنظرية كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات (الحياة كلها مفاوضات)، التي جعلها عنوان كتاب له منشور! كنا أدركنا عدم جدوى التفاوض مع معتبرين بقصة “اذبحوا بقرة”!

أما اتفاق أوسلو! بداية:

لمن يجهل مضمون الاتفاق، هو اعتراف فلسطين رسمي من الدرجة الأولى بكيان العدو الصهيوني كـ(دولة) دون اعتراف مقابل من العدو الصهيوني بدولة فلسطينية! فعن أي اتفاق يتحدثون؟! اتفاق أوسلو انتهى منذ عام 1999، فهو اتفاق مرحلي مدته خمسة سنوات، كان المفترض أن يتم خلالها التفاوض على إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة، حسب الفهم الفلسطيني، التفاوض على قضايا الحل النهائي وقد فشل التوصل لحل لها في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 !

وتفجرت انتفاضة الأقصى المباركة وتغير كل شيء على الأرض والواقع على مدار سنوات بعدها، فقد أعلن شلومو بن عامي وزير خارجية العدو الصهيوني بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد: لقد بدأ السباق على الأرض (أي تهويد الضفة الغربية)! وأعلن أيهود بارك رئيس وزراء العدو الصهيوني: لم يعدهناك شريك! ولو كان لدينا سياسيين يعوا ويفهموا في السياسة حقاً لأدركوا أن حزب العمل وضع لحزب الليكود أهداف المرحلة القادة (فترة رئاسة أرئيل شارون)!

وكل ما فعله شارون من دعم للمغتصبين الصهاينة وما اتخذه من قرارات التوسع في بناء المغتصبات، وإصراره على أنه لا يوجد شريك فلسطيني يتفاوض معه؛ كل ذلك لم يكن عبثياً أو همجية منه ولكنها سياسة التهويد واغتصاب أراضي الضفة الغربية المتفق عليها لدى كل الأحزاب الصهيونية! وأخيراً أعلن في حديث له مع صحيفة (معاريف الصهيونية بتاريخ 6/9/2002):

“أن أوسلو لم تعد قائمة، وكامب ديفيد الولايات المتحدة لم تعد قائمة ولا طابا مصر، لن نعود إلى هذه المواقع”. وأضاف: أن (إسرائيل) تعتبر أن اتفاقات أوسلو التي أبرمت في العام 1993 مع الفلسطينيين والترتيبات التي تم التوصل إليها في كامب ديفيد وطابا العام 2000 لم تعد قائمة. كما اعتبر اتفاق (غزة بيت لحم أولا) الذي أبرم بين بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الصهيوني وعبد الرزاق اليحي وزير الداخلية الفلسطيني في 18/8/2002 حبراً على ورق! ولم يقف الأمر عند ذلك بل تعداه في تصريحات له للقناة الثانية بالتلفزيون الصهيوني بمناسبة (عيد الغفران) في منتصف شهر أيلول 2002، إلى الإعلان:أن “الحقوق في أرض (إسرائيل) مقتصرة على اليهود” في إشارة إلى (إسرائيل) والأراضي التي احتلتها عام 1967″!

 

خطة فك الارتباط خطة أمنية

لقد كان شارون في كل تصريحاته يهيئ لطرح خطته لفك الارتباط مع غزة من طرف واحد، ولم تأتِ خطته تلك التي طرحها شارون في مؤتمر هرتسيليا في 18/12/2003، من فراغ بل جاءت لتعبر عن أفكاره وخططه التي أكد عليها في خطبه وتصريحاته على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، والتي يتضح منها ن الخطة ذات ملامح أمنية تستند إلى تسوية مرحلية طويلة الأمد وتأجيل النقاش في قضايا الحل النهائي. فقد أعلن في خطابه في مؤتمر هرتسيليا: أن “خطة فك الارتباط ستضمن إعادة انتشار للجيش (الإسرائيلي) في خطوط أمنية جديدة وتغيير انتشار التجمعات السكانية بحيث يتقلص قدر الإمكان عدد (الإسرائيليين) المتواجدين في قلب السكان الفلسطينيين … سيتوفر الأمن من خلال انتشار الجيش (الإسرائيلي)، جدار الأمن، وعوائق مادية أخرى، خطة فك الارتباط ستقلص الاحتكاك بيننا وبينهم … بودي أن أشدد على أن خطة فك الارتباط هي خطة أمنية وليست سياسية … واضح أن في خطة فك الارتباط سيحصل الفلسطينيون على أقل بكثير مما يمكنهم أن يحصلوا عليه في مفاوضات مباشرة ووفقاً لخريطة الطريق!

كما اعتبر أن الخطوة التالية يجب أن تكون مساعدة الحكومة الفلسطينية على توحيد المؤسسات الأمنية لضبط (الفصائل المتطرفة)، وبناء الاقتصاد الفلسطيني وضمان وجود حكومة فاعلة في قطاع غزة! أي أن الدولة الفلسطينية ستكون في قطاع غزة لا الضفة الغربية!

كما أعلن شارون: “واضح أن في خطة فك الارتباط سيحصل الفلسطينيون على أقل بكثير مما يمكنهم أن يحصلوا عليه في مفاوضات مباشرة ووفقاً لخارطة الطريق”. وعاد وأضح ذلك أكثر خلال جلسة لحزب الليكود في 23/2/2004، عندما قال: “أن هذه الخطوة ستحول دون ممارسة ضغوط على (إسرائيل) من أجل التقدم السياسي مع الفلسطينيين، وسيضمن بقاء أكبر عدد من (المستوطنات) في أيدي (إسرائيل)، كما سيضمن أفضل الظروف الأمنية والإقليمية لـ(إسرائيل) إذا ما تم استئناف المفاوضات”.

كما أنه صرح للقناة الثانية في التليفزيون (الإسرائيلي): “إن فك الارتباط يعني وضع مشروع التسوية على الرف لعدة عقود من الزمن، ولينسَ الفلسطينيون أي إمكانية للتنازل عن شبر من الأرض في الضفة الغربية وغور الأردن”. ثم جاء تأكيده المتواصل في مناسبة وغير مناسبة بما عرف بلاءات شارون (لا لدولة فلسطينية في حدود الأراضي المحتلة عام 1967، لا لعودة اللاجئين، لا لعودة القدس). وكشفت إحدى الصحف الصهيونية: أن شارون صرح في جلسة خاصة، أن الهدف من خطة فك الارتباط هو تصفية القضية الفلسطينية نهائياً، ومنع إقامة دولة في ألأراضي المحتلة عام 1967. وشطب القضية نهائياً من جداول أعمال الأمم المتحدة، وتحول الصراع إلى خلاف على الحدود بين دولتين.

أما دوف فاسيغلاس كبير مستشاري شارون فقد أعلن صراحة في المقابلة التي فيها جرتها معه صحيفة “هآرتس” الصهيونية بتاريخ 8/10/2004،: أن الهدف من خطة شارون فك الارتباط أحادي الجانب هو تجميد العملية السياسية بصورة شرعية، بما يمنع إقامة دولة فلسطينية ومنع بحث قضايا القدس واللاجئين والحدود. وقد أشار إلى أن ذلك اتفاق أمريكي – (إسرائيلي) على شطب إقامة الدولة الفلسطينية من جدول الأعمال نهائياً، والإبقاء على (المستوطنات اليهودية) المقامة في القدس والضفة الغربية.

وجدير بالذكر التذكير هنا أن العدو الصهيوني حاول عام 2004 أن يمهد السبل لنجاح تلك الخطة (الدولة في غزة)، ويهيئ الأوضاع القانونية لفصل غزة عن الضفة، ولتكون غزة فقط هي الدولة الفلسطينية بعد تنفيذه خطة فك الارتباط، حيث سعى لانتزاع تنازل من الرئيس الراحل ياسر عرفات يؤسس به لفك الارتباط بين غزة والضفة، ويجعل منهما كيانان منفصلين ومستقل كلٍ منهما عن الآخر، وذلك عندما طلب من السلطة الفلسطينية أن يضع تعرفة جمركية لغزة منفصلة عن التعرفة الجمركية للضفة! فأدرك الرئيس الراحل عرفات أبعاد ذلك المطلب وقد رفضه بشدة على الرغم من كل الضغوط التي مارسها عليه المحتل اليهودي.

على السلطة الفلسطينية أن تعِ جيداً:

أنها لا تملك إلغاء أي اتفاقية من الاتفاقيات التي تتحدث عن تفكيرها بإلغائها في اجتماع المجلس المركزي، لأنها ملغية أصلاً ولا وجود لها! فلم يعد أمامهم إلا إلغاء السلطة نفسها والتزامهم بيوتهم وإلقاء الأرض والشعب في وجه الاحتلال وإعلانها أن الضفة الغربية بكاملها أرض محتلة، وعلى الشعب الثورة ضد الاحتلال لتحرير أرضه، وعلى العالم كله أن يتحمل مسئوليته عن حل السلطة!

التاريخ2/1/2018

 

 

تمت القراءة 14مرة

عن مصطفى إنشاصي

مصطفى إنشاصي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE