الرئيسية > كتاب اللواء > إعدام الثورة بين الكتلة الحرجة وشركاء الإنقلاب المتشاكسين .
إعلان

إعدام الثورة بين الكتلة الحرجة وشركاء الإنقلاب المتشاكسين .

سنتان مرا علي مصر منذ الإنقلاب تنسبان بلا تردد لسنين مصر العجاف ، سنتان سقطت فيهما ورقة التوت التي كانت تواري علي استحياء سوأة مصر ، لتظهر بعد ذلك أمام العالم بأقبح ما تكون دون خجل أو مواراة ، سنتان تنضمان لسنوات أخر من الظلم والإستبداد والقهر والإستعباد أظهرتا أسوأ ما فينا ومن فينا ، فكان الأسوأ ليس في هذا الإنقلاب وأفعاله الإجرامية ؛ ولكن الأسوأ في شعب خانع حد الخضوع ، ومستسلم حد الإستكانة ، وراضٍ بما آل إليه حاله من استلذاذ العبودية تحت وطأة الإنقلاب حد الإهانة والمهانة ، في شعب لا يعي حقيقة ما يحاك له ولمقدراته وسيادته علي وطنه وربما سيادته حتي علي نفسه ، فكان سببا رئيسيا في استمرار ذلك الإنقلاب كل تلك الشهور رغم وهن الإنقلاب وإن بدا قويا ، وضعفه وتآكله من داخله وإن بدا متماسكا .

فليس من دليل علي ضعفهم وخوارهم أكثر من أن شركاء خيانة الأمس ورفقاء إنقلاب الغدر ظهروا علي حقيقتهم اليوم كفرقاء متشاكسين متصارعين ، وكأنهم لم يكونوا يوما واحدا علي قلب رجل واحد ؛ والحقيقة المجردة أنهم بالفعل تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ، ولكن عندما أحسوا بالخطر المحيط بهم اتفقوا علي هدف واحد ، وهو العمل فقط علي إزالة ذلك الخطر رغم الأطماع الفردية والحسابات الشخصية لكل جناح من أجنحة الإنقلاب ، سواء كان الجناح أفرادا أو جماعات ، دولا أو مؤسسات ، إلا أنهم أجلوا كل شيء وأي شيء ، وأصبحت الأولوية المطلقة لديهم جميعا ألا يعلو الآن صوت فوق صوت المعركة مع ثورة 25 يناير ، وما تمخضت عنه من نتائج ومكاسب تمثلت في رئيس وبرلمان منتخبين .

لماذا ظهر الصراع بين الشركاء علي أشده وأصبح الآن أكثر وضوحا وأشد ظهورا ..؟!!

أخيرا تجرأ شفيق وظهر مهاجما لرفقائه وفاضحا وكاشفا عن حقيقة الخيانة دون خوف أو مواراة ، مدعيا أنه حزين علي عدم دعوته من قائد الإنقلاب ” السيسي ” لكي يعود إلي مصر بعد الهروب لعمل عمرة في الإمارات لا يمتلك – كما يبدو – التحلل منها ، حتي أحزنه بشدة – كما يزعم – عدم المشاركة في الإحتفال بعيد التحرير من كابوس الإخوان ؛ ولكن هل تذكر شفيق فجأة الحزن علي ما فاته من فرح بعيد تحريرهم المزعوم من الإخوان ..؟!!

– أولا ظهور شفيق وهو ما زال في عمرته بدولة الإمارات الداعمة الكبري للإنقلاب وقائده بهذه الجرأة وتلك القوة الهجومية ليس قرارا خاصا به ، ولكن أُمر بذلك من أحد أجنحة الإنقلاب التي يتبعها شفيق – ( جناح الفلول ونظام مبارك المخلوع ) – بالاتفاق مع قيادة الإمارات الداعمة للإنقلاب ، فلم يكن لشفيق أن يتجرأ ويهاجم السيسي ونظامه مخالفا لقيادة الإمارات ، فظهر شفيق بأمر وتوجيه من أجل تحقيق ما يريدون من أهداف ومصالح واقتسام ما فاتهم من غنائم .

– ثانيا توقيت ظهوره بهذا الهجوم الناري تزامن مع صدور الحكم من قضاء الإنقلاب بإعدام ثورة 25 يناير أو قبيله بوقت قليل ، حيث أصدر قضاء الإنقلاب حكما بإعدام أعمدة الثورة المخلصين وعلي رأسهم الممثل الرسمي لها بعد انتخابه ” الرئيس المنتخب محمد مرسي ” ، فأجنحة الإنقلاب المتشاكسة ومن بينها الجناح التابع له شفيق كان يعلمون مقدما بإصدار حكم الإعدام علي الثورة ورئيسها ، ويبدو أنهم علي يقين من تنفيذ هذا الإعدام قريبا ، ولذلك يريد شفيق ومن يحركه من أفراد ونظام بائد ، ومن يستخدمه من دول لجأ إليها ومؤسسات بعد أن تخلصوا من كابوس الإخوان ، أن يصلوا لأهدافهم بأسرع ما يكون قبل غيرهم وينالوا نصيبهم من الغنائم التي صبروا عليها طويلا .

فماذا يعني ظهور هذا الصراع بهذا الشكل الشديد الوضوح وبما يوحي ..؟!!

يبدو من حالة الصراع القائمة بين أجنحة الإنقلاب تعني بأنهم يتصورون بأن اللعبة ستنتهي بإعدام ثورة يناير وإعدام شرعيتها ، ويعتقدون بأن قريبا جدا سيقول الجميع ” جيم أوفر ” طالما أن وضع المظاهرات في الشارع المصري الثائر لن يتطور عددا أو تصعيدا لأكثر مما هو عليه الآن ، ولذلك طفا علي السطح الصراع الحقيقي الذي كان خفيا بعض الشيء بين رفقاء الإنقلاب دون خوف من خطر أو حتي خجل من رفيق ، وإن عاد الخطر وهددهم اتفقوا عليه كما اتفقوا من قبل ، فكل يريد الآن تحقيق مطامعه الشخصية والوصول لأهدافه الخاصة بعدما أدي قائد الإنقلاب ” السيسي ” المهمة الموكل بها علي أكمل وجه ، والتي أهمها التخلص من الإخوان بادخالهم السجون واسكانهم القبور ، فإن التصارع بين أجنحة الإنقلاب بمثل هذا الإطمئنان يوحي لنا بأن تنفيذ أحكام الإعدام علي ثورة يناير بإعدام الرئيس محمد مرسي وقيادات الإخوان ليس ببعيد بل وارد جدا جدا وفي أي لحظة ؛ إلا إذا عاد الخطر وتهددهم من جديد ، وذلك الخطر لن يكون إلا بتحرك الكتلة الحرجة الصامتة من الشعب بعمومه وشموله لتنفجر بعد ضغط شديد ، أو تحرك الكتلة الحرجة من مكان أو جهة تمتلك القوة الكافية لإسقاط الإنقلاب .

ولذلك فإن الأمر بظهور شفيق الآن إنما هو إستعداد لمرحلة جديدة في مسيرة ذلك الإنقلاب ، فإما تكون مرحلة ما بعد إعدام الثورة وإعدام شرعيتها في حال تنفيذ الإعدامات ، أو مواجهة جديدة مع الثورة وشرعيتها بوجوه أخري للإنقلاب بعد التخلص من السيسي الذي أدي ما هو مطلوب منه حتي تم حرقه ، أو ليكون ورقة ضغط فلولية إماراتية يلاعبون بها السيسي لتحقيق مصالح ومكاسب وأهداف معينة بعد أن ظهر السيسي وكأنه يريد أن يلعب منفردا هو ونظامه بعيدا عن الأجنحة الداعمة الأخري لدرجة أنه لا يريد أيا من الفلول في العمل السياسي .

فإن لم يكن شيئا من ذلك فإن الأمر كله ما هو إلا مشهد متعمد من إخراج مخابرات الانقلاب ، لتوحي للجميع وخاصة الثوار علي الأرض بأن صراعا خطيرا يعصف بالسيسي ونظامه ، لالقاء مخدر جمعي علي مسرح الأحداث حتي لا يزداد اشتعالا وتصعيدا لا يمكن السيطرة عليه في حال نُفذت الإعدامات أو في حال حدوث أي أحداث أخري .

فأين موقع الكتلة الحرجة من الإعراب ..؟!!

أيا كان الإستعداد للمرحلة القادمة فليس من حل مع هذا الإنقلاب إلا بتحرك الكتلة الحرجة لتنضم إلي الثوار والمتظاهرين بالشارع مع التصعيد الثوري الرادع والمقاوم لعنف الإنقلاب عنفا بعنف ودما بدم ، حتي يصل بهم الأمر لإحداث إنفجار بركاني بشري هادر في وجه الظالمين بثورة عامة وعصيان مدني شامل ، فيستحيل علي الإنقلاب أن يقف في وجهها حتي لو استخدم أعتي الأسلحة ، والكتلة الحرجة هنا إما تمثل السواد الأعظم من الشعب المصري بعمومه وشموله ، والتي ما زال موقعها من الإعراب في جملة الثورة المصرية بعد الإنقلاب هو الجلوس في البيوت والصمت الرهيب رغم الظلم والقمع والفساد ، أو تمثل جهة معينة تمتلك القوة الكافية التي تمكنها من ردع ومقاومة عسكر كامب ديفيد أيا كانت هذه الجهة ، حتي لو كان موقعها من الإعراب بين شرفاء بالجيش المصري كما يقول البعض وينتظر ، فهل من سبيل إلي أن تتحرك هذه الكتلة الحرجة أيا كان موقعها من الإعراب لتعود الأمور إلي نصابها الحقيقي أم أننا سننتظر طويلا ..؟!!!

بقلم : أيمن الورداني
رئيس تحرير جريدة حرية بوست الإلكترونية
Email : Ayman.w1997@yahoo.com

تمت القراءة 151مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE