الرئيسية > كتاب اللواء > إطلالة مجتمع “ابن كلب”
إعلان

إطلالة مجتمع “ابن كلب”

كثيرا ماتستوقفني أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أوقارئ

وليس مايستوقفني الحدث نفسه، أو الشخص ذاته.. بل أنني دوما ما أشرد أمام الحدث ، أو أتأمل الموقف ..أو أغوص بداخل الشخص.. فتنجلي لي أمور كثيرة، أو هكذا تبدو لي

من هنا كانت إطلالتي على شخص، أو موقف أو خبر ليس لممارسة دور المتأمل فقط..ولكن لعمق قد أراه بداخل أي منهم

وأثناء وحدتي التي أقتنصها من يومِ مشحون، أمارس تأملاتي من خلال إطلالتي على يوم يطل… أويطول

إسرائيل… وكلبها
**********

لأكثر من أسبوع تصدرت حادثة كلب “شارع الأهرام” كل وسائل الإعلام ، ومواقع التواصل الاجتماعي، واحتل هاشتاج “كلب شارع الأهرام” المركز الأول في أقل من ساعة

ولسنا بصدد التعرض لحادث ذبح الكلب أو تعذيبه، وقد قتله الإعلام طولًا وعرضًا، واستبكانا جميعًا، ولسنا أيضا بصدد التعرض للحكم الذي أصدره قضاؤنا الشامخ على القتلة المتوحشين وهو مالم يحصل عليه قتلة شهداء الثورة ولا قتلة الشعب المصري بجميع الأمراض على مدى ثلاثين عاما
وإنما بصدد تلك الضجة التي أثارها الكلب “الإسرائيلي” فيعد ساعات من حادث كلب الأهرام ،قام “أفيحاي أدرعي” بنشر صورة لجنود إسرائيليين يساعدون فيها كلبًا من بين الصخور وذلك حين كانوا في جولة اعتيادية
وهنا صاحت وسائل الإعلام أو بالتحديد مواقع التواصل الاجتماعي بأن إسرائيل تتاجر بحادث “كلب الهرم” وتسعى لتحسين صورتها ، وأنها أكثر عطفًا على الحيوان من المصريين
وإمعانًا في التفاهة والسطحية تم التحدث مع طاقم مصدر الخبر مما دعا “أفيحاي” إلى نفي نية المقارنة بين تعامل الجنود مع الكلب “المحشور” و تعامل المصريين مع “الكلب المذبوح”
وأن مساعد الجنود الإسرائيليين لا علاقة لها بالحدث المعني في مصر
هل المشكلة هنا هي أن إسرائيل ترتدي قناع الإنسانية مما أثار حفيظة المعترضين من الفسيبوكيين أو الإعلاميين أو “اللي مش لاقيين لهم شغلانة” ؟
هل المشكلة هنا في وضع المقارنة الكلابي بين كلابنا وكلابهم أو وضع المقارنة الإنساني بين مواطنينا وجنودهم أو وضع المقارنة الإعلامي الذي يسلط الضوء على ما يريد أن يجذبنا نحوه؟

فلترتدِ إسرائيل قناع الإنسانية…فلتتاجر بما تود أن تتاجر به
أستحلفكم بالله أن نرتدي جميعنا أقنعة إنسانية…فلنتعامل معا بقناع إنساني مزيف ، فهذا أفضل كثيرًا من واقع حقيقي مؤلم
لنبتسم في وجه بعضنا ابتسامة لا معني لها …خير من أن نسب ونلعن..
لندّع الحب أو نمثله.. فهذا خير من أن نعلن الكراهية والفرقة

فلنترد أقنعة كلابية ونمثل الوفاء والإخلاص..فهذا أفضل من أن نكون آدميين ونعقر بعضًا
أرجوكم….
ارتدوا أقنعة وأخفوا وجوهًا قبيحة لا نريد أن نراها

كلابنا…وحميرنا
************

سئمنا من الحديث عن حكومة بلدنا..وحكومة بره..وعن المتوطن المصري والمواطن في وطنه (بره)

وبما إننا لن نفز لا بجولة كمواطنين ولا كحكومة ولا كبلد، فأعتقد أن يمكننا أن نكسب الجولة بالحيوانات المصرية الأصيلة

ولا ينكر أحدنا الدور الذي يقوم به الحمار في مصرنا الحبيبة..ومع ذلك فهو لا يلقى تقديرا و اهتماما مثل حمير بلاد بره

فقد صدر منذ فترة قانونا في بريطانيا يحظر على الأطفال الذي يزيد وزنهم عن 50 كليو جرام امتطاء الحمير والتجول بها على شاطئ مدينة “بلاكبول”..وقد وضعت رابطة حماية الحيوانات في بريطانيا قواعد صارمة للحفاظ على الحمير من بينها ألا تتجاوز عدد ساعات عمل الحمار ستة أيام في الأسبوع بالإضافة إلي ساعة راحة خلال اليوم لتناول وجبة الغداء ويوم عطلة أسبوعية علاوة علي إجراء اختبارات صحية إلزامية موسمية.. وهذا ما أوردته وكالة الأنباء البريطانية المحلية

وهذا الخبر لن يثير لدينا إلا مشاعر الغيرة من الحمير الإنجليزية ومشاعر الفخر بالحمير المصرية حمالة الآسية وفى الآخر تندبح وتتاكل وعلى عينك يا حكومة
أليس هذا بكاف لأن نستجدع حميرنا ونفخر بها؟

وبالمثل..ماذا كانت كلابهم فاعلة؟؟؟؟؟
الكلبة لايكا اللي طالعين بيها السما كل اللي عملته مشوار لغاية القمر..وقد أزيح الستار في موسكو عن نصب تذكاري لها وهو عبارة عن صاروخ تجلس فوقه لايكا هانم

وبينما تقدم كلابنا حياتها فداءً للمصريين..نجد أن لمجرد أن الكلب “لارش| تبرع بدمه عشرين مرة يقوم فرع الصليب الأحمر الأمريكى في مقاطعة هوويل بتكريمه

وفى “كندا” اشترى ثلاثة أطباء بيطريين جزيرة بقيمة 2,2 مليون دولار من أجل تحويلها لمنتجع للترفيه عن الكلاب

تساؤلى……….

ماذا فعلت كلاب وحمير بره من أجل كل هذا؟؟؟

وبصرف النظر أيضا عن عدم وجود مؤسسة لحماية الحيوان من الإنسان أو العكس

فالواقع يثبت أن حيوانات مصر قامت بدور فعال وهام من أجل أبنائها..ومع ذلك فلا شكر ..ولا تقدير

هذا وقد ضبطت إدارة تموين أبو المطامير 200 كيلو لحم حمير يستخدمها صاحب المحل في الحواوشي

ومن هنا فأنا أقترح عمل نصب تذكاري في أبو المطامير لحمار “ابن كلب” وهذا المصطلح للمدح وليس للقدح يجمع بين الدور العظيم المنافس لدور الأمن الغذائي الذي قام به الحمار منتسباً إلى كلب وفى شجاع لم يتوان عن التضحية بنفسه من أجل الموظف المطحون

النُصب يكون مزارا لفقراء مصر الذي أنقذهم الحمار والكلب من الجوع والأنيميا

أيها الناس لابد وأن نقدر الحمير اللي في البلد دى…

لأنهم …………على رأسها
مجتمع ابن كلب
***********
انتشرت ظاهرة الموتوسيكلات في الشوارع وأعقبها انتشار الكلاب المفترسة التي بدأت بموضة بين الشباب ، وبما علينا من الموتوسيكلات التي قد تكون موضة شبابية ، ولكن تلك الكلاب المتوحشة التي انتشرت في شوارع الإسكندرية وقد أصبحت خطرا يهدد الآمنين
ويبدو أن الإنسان لم يكتف بتشويه جيناته الاجتماعية ، فأصبح إنسان اليوم مختلف عن الإنسان منذ عشرين أو ثلاثين عاما مثلا
فالطبيعة والفطرة والأخلاق تم تشويهها ، وكأنما هي طفرة حدتثت وتوارثها المجتمع، فأصبح يتعامل مع الخلل وكأنه المنطق

وطاولت تلك اليد العابثة إلى كل ما خلق الله… بدعوى الاستفادة، وبدافع النفعية
فلكي يزيد القدرة القتالية عند الكلاب تم تهجين نوعين من الكلاب لتنتج سلالة مقاتل أو بمعنى أحرى شرسة ..
وكان نتاج هذا التهجيين هو كلب “البيتبول” الذي يعد من أشرس الكلاب في العالم حتى أن طباعه مختلفة عن سائر الكلاب الأخرى
ولم يكتف الإنسان بإنتاج تلك السلالة لاستخدامها في مهام بوليسية مثلا، بل انتهز تجار المخدرات والبلطجية هذه الكلاب لحمايتهم ومساعدتهم في ارتكاب الجرائم
فأحد مربي الكلاب يقول أن الكلاب من عمر 8 شهور تشرب دما لتصبح كلابا شرسة ومفترسة، بالإضافة إلى وجود أشخاص تعطى الكلاب حبوبا مخدرة، وذلك لتصبح شرسة جدا ومسعورة، وتساعد صاحبها على ارتكاب الجرائم، كما يتم إعطاء الهيروين للكلاب لكن بنسبة ضئيلة جدا لنفس السبب
وآخر ما كنت أتخيله أن يطول المجتمع الكلابي الفساد والإدمان ، وإن كان ذلك تم بواسطة الإنسان
قريبا ستضم الغرز والمقاهي المشبوهة كلبًا وصاحبه يتبادلان تناول الكيف، وكلب وصاحبه يقتتلان من أجل شمة هيروين
أيها الإنسان ما أبشعك…

ريم أبو الفضل
reemelmasry2000@yahoo.com

تمت القراءة 994مرة

عن ريم أبو الفضل

ريم أبو الفضل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE