أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > إبادة جماعية بغطاء دولي وعربي..؟!
إعلان

إبادة جماعية بغطاء دولي وعربي..؟!

 

مصطفى إنشاصي

دخلت الهدنة الإنسانية حيز التنفيذ لتكشف عن مدى الهمجية الصهيونية التي تفوق الخيال فكل عدوان صهيوني جديد يكشف أن العدو الصهيوني قادر على صدمة العالم بحجم وحشيته وتجرده من أي قيم إنسانية، إنه يؤكد في كل عدوان أن أولئك المستجلبين اليهود إلى فلسطيننا من كل أنحاء العالم لا يشتركون مع البشر إلا في الشكل فقط، أما الأخلاق والقيم والمشاعر الإنسانية فلا علاقة لهم بها نهائياً! لقد كشفت الصور الأولية حجم الهمجية الصهيونية وما ألحقته من دمار وقتل وإبادة وتغيير لجغرافية التخطيط السكاني في المناطق المنكوبة التي مسحتها عن وجه الأرض وكأنها صور آتية من الحرب العالمية الأولى أو الثانية، ويقوي ذلك الشعور منع جيش العدوان الصهيوني الطواقم الطبية من الوصول إلى مناطق شرق خانيونس لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه رغم الهدنة الموافق عليها. كما كشفت حجم التواطؤ الغربي والعربي وعمق شراكتهما في تلك الجريمة التي استهدفت الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ!

الكلام كثير والكتابة تملي نفسها كل يوم في أكثر من موضوع في ظل هذا العدوان البربري وقد كتبت عدة مقالات لها علاقة بعدة أبعاد لهذا العدوان لم أنشرها فما قيمة الكلمة أمام فظاعة الصورة وهول المشاهد الحية الآتية على مدار الساعة عبر الفضائيات المختلفة، ولكن بعد ما كشفته الهدنة الإنسانية عن حجم الجريمة التي لم تنتهِ فصولها بعد؛ أنشر هذه المقالة للتذكير بحقيقة الصمت الغربي وأبعاد الهمجية الصهيونية ضد أهلنا في غزة وفلسطين بصفة عامة:

وبداية أذكر أن بعض التقارير الصهيونية كشفت أن خطة العدو الصهيوني كانت تقوم على اثارة التوتر وزعزعة الاستقرار وخلق حالة من البلبلة والتذمر بين مواطني قطاع غزة لتحريضهم ضد المقاومة من خلال قصف عشوائي براً وجواً وبحراً للمنازل والمساجد والمستشفيات وقتل أعداد كبيرة من أهل القطاع، وأن هناك جهات شجعت العدو الصهيوني على ضرورة تلقين (حركة حماس) وفصائل المقاومة دروساً وإضعافها. وذلك ما أكدته مصادر في وزارة الخارجية الصهيونية بتاريخ 12/7/2014: أن (اسرائيل) راضية عن الردود العلنية والسرية للدول التي تشاورت معها عشية العدوان البربري على قطاع غزة، وأنها تواصلت مع دول حليفة وصديقة في المنطقة والعالم وجميعها “تتفهم” حاجتها الى فرض الأمن في المنطقة الجنوبية وأهمية توجيه ضربة قوية لحركة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة.

الأمر نفسه أكده دبلوماسي أوروبي لصحيفة المنار: أن (إسرائيل) أدارت من وراء الكواليس حواراً مع جهات إقليمية ودولية عشية بدء عدوانها على غزة، .. وكيف أن هذه المواقف انعكست بشكل ايجابي على مداولات المجلس الوزاري (الإسرائيلي) المصغر، وجعلت نتنياهو يستجيب لضغوطات البعض داخل حكومته بتكثيف العمليات العسكرية ضد المقاومة الفلسطينية في القطاع.

ذلك الدعم الغربي والعربي هو ما جعل نتنياهو يصرح بوقاحة خلال لقائه وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بتاريخ 24/7/2014: أن (الجيش الإسرائيلي) حقق إنجازات ملموسة على الأرض وسنستمر في العملية. وأكد أنه سيواصل ضرب حماس والتنظيمات (الإرهابية) الأخرى، وأن جيشه يقتل الكثير من (المخربين) ويأسر الكثير منهم، وسنقوم بكل ما هو مطلوب من أجل حماية (المواطنين الإسرائيليين)! وقد أيد وزير خارجية بريطانية في ذلك اللقاء حق العدو الصهيوني في الدفاع عن النفس. وصدر بيان الاتحاد الأوروبي بنفس المضمون! ما استفزني لأكتب:

عندما أستمع إلى تأييد الدول الغربية للعدوان الصهيوني الهمجي على غزة تحت ذريعة الدفاع عن النفس واتهام المقاومة بـ(الإرهاب)، وأنها تستخدمهم المدنيين دروع بشرية في تبريرهم لجرائم العدو الصهيوني، وإبداء أسفهم على (استحياء) على قتل المدنيين الفلسطينيين؛ لا أندهش لسببين:

الأول: أن الغربي لا يخرج من جلده فدينه وتاريخه وقيمه الحضارية المزعومة وممارسته تاريخياً وواقعياً قائمة على الجريمة والإبادة للآخر، وأنه طوال تاريخ احتلاله لأوطان الغير وفي حروب الإبادة للشعوب الآخرى التي اكتشف أرضها كان مبرره ديني توراتي، وكان يطلق على مقاومة تلك الشعوب للدفاع عن أرضها وحقوقها وعرضها صفة (الإرهاب)، وعلى جرائم إبادته لها (دفاعاً عن النفس)! فهل ننتظر منه أن يدين جرائم العدو الصهيوني وينقض تاريخه وواقعه؟!

الثاني: لا ننسى أن الغرب هو الذي زرع العدو الصهيوني في قلب الأمة والوطن (فلسطيننا)، وهو الذي رعاه ودعمه سياسياً ومالياً وعسكرياً وإعلامياً ومازال ،لأن مصالحه ومصالح اليهودية العالمية التقت على عدائها لديننا ونهب ثروات ومقدرات وطننا، لذلك هو من قبل الإعلان عن مخططه للتحالف مع الحركة الصهيونية بعقود رفع شعاراً توراتياً في معناه ومضمونه وأبعاده المستقبلية وهو:

(أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)!

وسبق أن أكدنا على أن هذا الشعار هو حقيقة الموقف الغربي من كل سياسات القتل والإبادة والتدمير والحرق ضد شعبنا في فلسطين، وأن بعض عبارات النفاق التي تصدر عن بعض سياسييه ما هي إلا ذراً للرماد في العيون وتضليل المخدوعين به الذين لا يريدون أن يفهموا أن الغرب عدو ولم يكن لا صديق ولا محايد طوال تاريخه ضد الأمة والوطن! وأن مخططه منذ البداية إبادة شعب فلسطين بالكامل ليؤكد صدق ذلك الشعار، وما يجري على أرض غزة الآن من جرائم إبادة لعشرات العائلات بكامل أفرادها وقطع نسلها وذكرها من الدنيا، ومجاهرته الوقحة بضرورة نزع سلاح المقاومة الذي هو في قيمه وقانونه وعدالته يعتبر سلاح غير شرعي وأن مقاومتنا (إرهاب) هو تأكيد واستكمال ذلك المخطط!

هل يتصور أولئك المفتونين بالغرب أو الساسة المتواطئين معه من عربنا أنهم لا يعلمون أن العدوان الصهيوني يرتكب جرائمه ليس ضد المقاومة ولكن ضد المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ؟! وعلى الرغم من ذلك هو ليس مشاركاً بصمته فقط وعدم تحريك ساكن لوقف آلة القتل الصهيونية ضد المدنيين بل وبزعمه أن من حق العدو الصهيوني الدفاع عن نفسه!

ذلك المرتزق عديم القيم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الذي يؤيد حق العدو الصهيوني في الدفاع عن نفسه ويتهم المقاومة أنها تتخذ من المدنيين دروع بشرية، لا تصله تقارير الصليب الأحمر والأونروا بأن العدو الصهيوني قصف عشرات المدارس التابعة للأونروا التي فتحت أبوابها لإيواء المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ تم قصفها وتدميرها علماً أن العدو الصهيوني لديه علم بوجودهم فيها من خلال الصليب الأحمر الدولي ومع ذلك دمرها على رؤوس المدنيين؟! أم أنه لم يصل لمسامعه أن عدد الشهداء المدنيين قارب على ثمانمائة شهيد والجرحى قارب الخمسة ألاف والله أعلم كم عدد الشهداء والجرحى تحت الأنقاض الذين لم يتم انتشالهم أو الوصول إليهم؟ أو قد يكون هو وساسة العالم لا يعلمون أن عدد المنازل التي تم تدميرها على رؤوس ساكنيها بلغت عشرات الآلاف ما بين تدمير كامل وتدمير جزئي، وأن جيش العدوان الصهيوني الهمجي يغلق المناطق التي يقصفها ويدمر المنازل على رؤوس عشرات العائلات فيها ويعتبرها مناطق عسكرية ويمنع الصليب الأحمر من الوصول إليها، وأن بعض طواقم الإسعاف التي حاولت الوصول لإنقاذ بعض الأرواح من تحت الأنقاض تم إطلاق النار عليها والتي تمكنت من إنقاذ بعض المصابين أوقفها جيش العدوان الصهيوني وأخذ منهم الجرحى؟! أيعقل أن كي مون وسياسي العالم المنافق كله لم يسمعوا بذلك ولا يعلمون حقيقة جرائم العدو الصهيوني ليعلنوا دعمهم له في الدفاع عن نفسه واتهام مقاومتنا بـ(الإرهاب)؟! وكي مون نفسه أعلن في تصريح له من أاربيل بتاريخ 24/07/2014 بحسب بيان للأمم المتحدة: ‘هناك الكثير من القتلى بينهم نساء وأطفال وموظفون في الأمم المتحدة’! إنه منافق كذاب ويجب أن يتم ضمه لقائمة مجرمي الحرب ضد الإنسانية وملاحقته ومحاسبته!

العالم كله يعي جيداً ما يدور ويجري على أرض غزة وصمته وتبريره لجرائم العدو الصهيوني ليس عبثياً، وعلينا أن ندرك أن هنا شيء ليس لصالح القضية يعًد في الكواليس ويريدوا تمريره أو فرضه!

التاريخ: 26/7/2014

 

 

 

تمت القراءة 224مرة

عن مصطفى إنشاصي

مصطفى إنشاصي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE