الرئيسية > كتاب اللواء > أيها الفلسطينيون ، هل أنتم عقلاء ؟!
إعلان

أيها الفلسطينيون ، هل أنتم عقلاء ؟!

د. فايز أبو شمالة

لم يغب الصراع القائم بين محمود عباس ومحمد دحلان عن مجالس الناس في فلسطين، ولاسيما أن الصراع الدائر بين الرجلين قد تجاوز حدود الفساد المالي المألوف، واخترق جدار الوطنية الذي انهار مع الاتهامات المتبادلة بالخيانة العظمى، وقتل النفس.

إن الاتهام بالخيانة العظمي أمر لا تصير تسويته داخل الغرف المغلقة، ومن الجريمة أن يطالب بعض السياسيين الفلسطينيين بالتستر على الجريمة، بحجة المصلحة الوطنية العليا، وعدم استنزاف الوطنية الفلسطينية، وعدم نشر الغسيل الوسخ على الحبال، وما شابه ذلك من كلمات التبرير لمزيد من الفساد، والتغطية على الخيانة.

إن الصراع الدائر بين دحلان وعباس يمس كرامة الشعب الفلسطيني كله، ويعود على قضيته السياسية بالسلب والسباب، ويضع سيرته الوطنية وتاريخه النضالي برمته على طاولة الشك، لذلك فإن إنهاء هذا الصراع لم يعد شأناً يخص الرجلين، ولم يعد شأناً تنظيمياً يخص حركة فتح التي ينتمي إليها الرجلان، وإنما هو شأن وطني فلسطيني عام، يمس حياة كل طفل فلسطيني، وله تشعباته التي تتعلق بأناس فقدوا حياتهم ظلماً، وله ارتدادته التي تطال الشهداء في قبورهم، وله علاقته مع ألاف الجرحى، وله تأثيره على سيرة حياة ألاف الأسرى، وهذا يحتم على كل فلسطيني أن يحدد من صراع عباس ودحلان موقفاً، ويفرض على كل التنظيمات السياسية والتجمعات الشعبية والقوى الوطنية أن تطالب بمعرفة الحقيقة، وأن تطالب بالحق العام، وعدم السماح بأي حال من الأحوال بتسوية الأمر داخلياً، ولاسيما أن الرجلين قد عملا معاً، وكانا أصحاب القرار السياسي والاقتصادي والحياتي الفلسطيني لعدة سنوات.

وطالما كانت الاتهامات الموجهة للسيد محمود عباس لم تأت من عابر سبيل، ولم يدل بها هاوٍ للسياسة، وإنما هي شهادة رجل كان مسئولاً، وقد تبوأ أعلى المناصب في السلطة الفلسطينية، وكان مطلعاً على أدق أسرار مرحلة هامة من حياة شعبنا، فإن هذا الاتهامات من الأهمية التي لا تسمح لأي وطني شريف بأن يتجاوزها، أو يقفز عنها،

أو يعتبرها كيدية.

إن الاتهامات التي وجهها القيادي محمد دحلان للرئيس محمود عابس لتفرض على المجتمع الفلسطيني بكل مشاربه السياسية والفكرية أن يقف على قلب رجل واحد، وأن يطالب بنقل صلاحيات الرئيس محمود عباس إلى الجهة التي ينص عليها القانون الفلسطيني فوراً، ليصير بعد ذلك استدعاء دحلان، ومن ثم التحقيق النزيه المحايد مع كلا الرجلين في كل ما نسب إليهما من اتهامات، بهدف الوصول إلى الحقيقة التي ستكون ضمن الاحتمالات التالية:

1-         براءة محمود عباس تماماً من أي اتهام ألصقه فيه محمد دحلان كيداً وغيظاً. وحينئذٍ يتحرر عباس من ضغوط الشك والريبة. وتصير معاقبة محمد دحلان قانونية.

2- براءة محمد دحلان من أي اتهام ألصقه فيه محمود عباس خوفاً ورعباً، وحينئذٍ يتحرر دحلان من تهم تسحق القامات العالية، وتصير معاقبة محمود عباس قانونية.

3-         براءة الاثنين من أي اتهام بالخيانة والفساد المالي، وعندها يجب محاكمة الاثنين بتهمة الكذب المتعمد، والافتراء الباطل الذي أهان الشعب الفلسطيني.وإذا لم تتجرأ الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية على المطالبة بتنحية

عباس، وإذا لم تجرؤ على ذلك، فكيف نصدق أنها تحترم القانون، وتعمل على تحرير فلسطين؟

إن أي تسوية داخلية للصراع القائم بين الرجلين ستكون على حساب القضية الفلسطينية، وسيظل الرجلان متهمان من

قبل الشعب بالخيانة العظمى والفساد المالي والإدراي، وهذا قد يعرضهما لاحقاً للانتقام الفردي أو الجماعي.

تمت القراءة 106مرة

عن د . فايز أبو شمالة

د . فايز أبو شمالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE