الرئيسية > كتاب اللواء > أين غزة من جريمة حرق عائلة دوابشة ؟
إعلان

أين غزة من جريمة حرق عائلة دوابشة ؟

د . فايز أبو شمالة

يتساءل البعض عن دور غزة في الرد على جريمة مقتل الطفل علي دوابشة، ولاسيما أن غزة تتبنى خط المقاومة، ولديها صواريخ قادرة على إصابة العمق الإسرائيلي؟ فلماذا لا ترد؟ ولماذا يحاول البعض ان يحصر الرد على أراضي الضفة الغربية ؟

التساؤل السابق ينطلق من مبدأ الحرص على وحدة التراب الفلسطيني، ويتحدث عن وحدة المصير، وعن عمق الشعور بالظلم الذي يعيشه فلسطيني الضفة الغربية وفلسطيني قطاع غزة، وقد يبدو هذا المنطق صحيحاً فيما لو تشابهت الحياة الاقتصادية والسياسية والتنظيمية والأمنية وحتى الأيديولوجية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، هذا المنطق كان سائداً قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو، بحيث كانت مدينة رفح تنتفض لجريح في مخيم جنين، وكانت مدينة أريحا تثور لشهيد في مخيم جباليا، ولكن واقع الحال الفلسطيني الذي صار محكوماً بالاتفاقيات الموقعة مع الصهاينة سنة 1993، وما نجم عنها من انقسام جغرافي وسياسي سنة 2007، قد امتدت آثاره لتصل إلى حد التضييق على ردة الفعل، وانكفاء كل منطقة على همها، فصارت الخليل لا تستجيب لجرح نابلس، وصارت رام الله ترقص دون الانتباه لشلال الدم النازف من شهداء قلقيلية.

إذن التساؤل عن دور المقاومة في غزة لا يبدو بريئاً، إنه سؤال المتآمر على مستقبل الشعب الفلسطيني من خلال الزج بغزة في المواجهة مع العدو، في الوقت الذي يحرص فيه أبطال التنسيق الأمني المقدس في الحفاظ على أمن وسلامة المستوطنين في الضفة الغربية، وهذا مخالف للواقع الذي يؤكد أن البلاء مصدره المستوطنون، وهم أصل القلق الذي يعيشه الفلسطينيون، وهم بؤر الموت الذي يطارد كل امرأة عربية وطفل يحلم بحياة آمنة.

الرد العسكري الفلسطيني يجب ألا يتأخر، ويجب أن يكون في الضفة الغربية، وليس من غزة، والرد على جريمة حرق على دوابشة يجب أن ينفذه شرفاء الضفة الغربية من شباب وشابات تعودوا على العطاء والتضحية، والرد يجب أن يكون في قلب المستوطنات التي مزقت أحشاء الضفة الغربية، وجعلتها كنتونات، والرد يجب أن يكون عنيفاً إلى الحد الذي يقطع الطريق على حركة المستوطنين، ويربك مخططاتهم الإرهابية التي لن يوقفها إلا إدراكهم بأن المقاومة تطاردهم في كل مكان، وما دون ذلك فإن إرهاب اليهود زاحف على الفلسطينيين في كل لحظة.

وستبقى المقاومة في قطاع غزة هي السند والظهير للمقاومة في الضفة الغربية، ستبقى النموذج والقدوة الحسنة، وستبقى الملاذ الآمن لكل مجموعة عمل تشق طريقها لتفجير قلب المستوطنين، وهي جاهزة للرد على كل تصعيد إسرائيلي يتجاوز مداه.

أما أولئك الذين اتقنوا مضمضة الحديث الخبيث، وهم يتساءلون: أين المقاومة؟ أين غزة؟ فقد رد عليهم الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح، حين قال لنسوة العرب:

لا تنتظرن ..

قد يطول الليل قبل ان يعود من رحلته النائية الشهيد

جف الغناء في الذرى وضاع عند السفح

رجع البوق والنشيد

فامسحن دمعة تحدرت على تمائم الأطفال

وأبصقن في وجوه .. في عمائم الرجال

الواقفين في انتظار عودة الشهيد

ليغسل الديار من أحزانها

لكي يموت من جديد

 

 

تمت القراءة 184مرة

عن د . فايز أبو شمالة

د . فايز أبو شمالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE