أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > أيكون أوباما هو الحل؟
إعلان

أيكون أوباما هو الحل؟

 

فهمي هويدي

لا اعرف ما هو شعور المراجع الإسلامية في بلادنا حين يطالعون نبأ استغاثة مسلمي الروهينجا في ميانمار بالرئيس باراك أوباما وأمل ممثليهم في رفع شكايتهم إليه حينما يزور بلادهم هذا الشهر.

وهو الرجاء الذي أيدته إحدى الوكالات التابعة للحكومة الأمريكية المعنية بالحرية الدينية، بعد أول زيارة قامت بها لذلك البلد الذي تسكنه أغلبية بوذية وتنتشر فيها المجموعات المتعصبة التي فعلت بالأقلية المسلمة أضعاف الجرائم التي ارتكبتها «داعش» باليزيديين وغيرهم.

على الأقل فداعش قتلت مجموعات من المخالفين أو المتمردين،

أما المتعصبون البوذيون فإنهم عمدوا إلى إبادة شعب مسلم بأكمله، إذا لم يستسلم لقرار الطرد من البلاد والانتقال إلى بنجلاديش.

يقول الخبر الذي نقلته وكالة رويترز من واشنطن يوم 7/11 ان اللجنة الأمريكية المذكورة حثت الرئيس أوباما على الاجتماع مع ممثلي المسلمين والضغط على الحكومة البوذية «لوقف أعمال العنف الخطيرة والمثيرة للقلق» التي ترتكب بحقهم،

كما انها وصفت الوضع الذي يواجهه المسلمون في ولاية «راخان» أو راكان التي يقطنون فيها بأنه «مروع»، وإذ أشار التقرير إلى المظالم التي يتعرض لها المسلمون والمسيحيون والنشطاء. فإنه اعتبر ان الإجراءات التي تتخذها حكومة ميانمار بحق هؤلاء ليس لها مكان أو مثيل في القرن الواحد والعشرين.

باستثناء اللقاء المقترح مع الرئيس أوباما فلا جديد في مأساة الروهينجا الذين يقدر عددهم بما يتراوح بين سبعة وعشرة ملايين شخص، لم يعترف بوجودهم ولا بإنسانيتهم منذ استقلال بورما (الاسم السابق للدولة) في عام 1948، بدعوى انهم لم يكونوا من أبناء البلاد الأصليين.

وحين استولى العسكريون على السلطة في عام 1962 فإنهم اتبعوا سياسة استئصالهم من خلال حملات التطهير العرقي التي استهدفت طردهم خارج البلاد.

وذهبت الجماعات البوذية المتعصبة إلى أبعد حين استظلت بهذه السياسة.

وعمدت إلى قتل أعداد من المسلمين وهدم بيوتهم وإحراق زراعاتهم،

أما قرارات الحكومة فقد حرمتهم من خدمات التعليم والرعاية الصحية

كما منعتهم من التوظف أو أداء فريضة الحج

وقيدت انتقالهم من قرية إلى أخرى،

ومنعت تسجيلهم في أوراقها الرسمية إلا إذا غيروا اسماءهم واستبدلوها بأسماء بوذية،

واستهدفت بذلك محو هويتهم وتذويبهم في المحيط البوذي المهيمن.

لا حدود لمظاهر البؤس والتعاسة التي يعيش في ظلها أولئك المسلمون.

وقد سجل بعضا من تلك المظاهر باحث أمريكي اسمه نيكولاي كريستوف نشرت صحيفة الشرق الأوسط في 4/6/2014 خلاصة لتقرير عن رحلته ضمنها مقالة له كان عنوانها

«التفرقة العنصرية الفظيعة في ميانمار».

وقد ذكر فيها جانبا من المذابح التي تعرض لها المسلمون الذين قتل 200 منهم بالسواطير خلال أحداث العنف التي وقعت في عام 2012،

وقال ان المسلمين يحاصرون في قراهم ويوضع بعضهم في معسكرات للاعتقال، في حين لا يسمح لهم بالذهاب بحرية إلى الأسواق أو المدارس أو الجامعات.

وقد زادت معاناتهم في العام الحالي، بحيث أبعدت السلطة الحكومية منظمة أطباء بلا حدود من ان تقدم الخدمات التي يحتاجونها،

كما نظمت حملات لمهاجمة مكاتب المنظمات الإنسانية لطردها واضطرارها إلى مغادرة البلاد،

وتحدث عن عشرات الآلاف من المسلمين الذين لم يحتملوا العذاب والحصار فلم يتوقفوا عن محاولات الهروب خارج البلاد عبر القوارب وغرق الكثير منهم جراء ذلك.

من المعلومات المهمة التي ذكرها الباحث الأمريكي انه قدم الدليل على كذب الادعاء القائل بأن الروهينجا ذوي البشرة السمراء الداكنة مهاجرون غير شرعيين قدموا من بنجلاديش.

إذ ذكر انه اطلع على وثيقة يرجع تاريخها إلى عام 1799 تحدثت عن وجود الروهينجا في بورما.

وتحدث عن تقرير يرجع إلى عام 1826 أشار إلى ان 30٪ من سكان إقليم راخان من المسلمين.

الأمر الذي يعني أنهم مواطنون أصليون أصبحوا ضحية للتعصب المقيت «وانعدام الضمير»، على حد تعبيره.

الطريف والمحزن في الوقت ذاته ان الرجل بعد ان انتقد الموقف الغربي غير المبالي بالكارثة الإنسانية الحاصلة في ميانمار.

فإنه طالب الرئيس الأمريكي بأن يتخذ موقفا حازما إزاء ما يجري بحق المسلمين هناك،

وقال ان أوباما الذي أدان التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا حين كان طالبا، عليه ان يتبني الموقف ذاته إزاء الحاصل في ميانمار حيث الجريمة هناك أفدح وأفظع.

أما المحزن في التقرير فإنه ذكر ان ميانمار التي ترحب بالاستثمار الأمريكي ينبغي أن يرد عليها بأنها لن تحصل على شيء من واشنطن ما لم تعامل الروهينجا معاملة إنسانية (؟!)

لم يشر الباحث الأمريكي بكلمة إلى دور للعالم الإسلامي الذي يستطيع أن يفعل الكثير للدفاع عن إنسانية ووجود مسلمي ميانمار، حتى انه في دعوته للضغط على سلطات ميانمار فإنه خاطب الإدارة الأمريكية ولم يخاطب الحكومات أو المراجع والمؤسسات الإسلامية،

ولست أظن أنه تعمد ذلك، ولكنه حين لم يلحظ حضورا أو ذكرا للعالم الإسلامي في محيط المسلمين هناك فإنه لم يأبه به واعتبره غير موجود على الخريطة.

لا نلوم مسلمي ميانمار إذا تطلعوا إلى لقاء الرئيس أوباما لكي يساعد على انصافهم، بعدما خذلتهم الحكومات والمراجع الإسلامية التي تفرغت للحرب على داعش ولخوض معاركها الداخلية ولم تكترث بمآسي المسلمين سواء في ميانمار أو أفريقيا الوسطي أو مقاطعة سنيكنيانج في الصين (تركستان الشرقية)،

اننا لا نلومهم إذا اعتبروا ان أوباما هو الحل، لكننا ينبغي أن نلوم أنفسنا لأننا بخذلاننا لهم دفعناهم إلى ذلك.

إذ حين ننكفئ على أنفسنا ونغيب، فليس لنا أن نتكلم إذا تقدم غيرنا.

………………

تمت القراءة 296مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE