أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > أكباد المصريين
إعلان

أكباد المصريين

فهمي هويدي

«أكباد المصريين» كانت أحد عناوين الأسبوع،

إلا أن الأحداث المتلاحقة جرفته بحيث أخرجته حملة التعبئة لاحتفالات قناة السويس من دائرة الضوء.

ولا أعرف ما إذا كان ذلك سيلقيه بعيدا في زوايا النسيان أم لا، لكنني أرجو أن يظل حاضرا في الوعي العام، باعتباره هما معذبا لقطاع عريض من المصريين.

صحيح أن ضحاياه من الطبقات المتوسطة والفقيرة، ونادرا ما يصيب دائرة الأكابر وعلية القوم،

وبالتالي فإنه يظل همَّ قاعدة المجتمع وقاعه وليس همَّ شرائحه العليا.

إلا أن استمرار واستفحال مشكلة الإصابة بفيروس سي تظل أحد مصادر تهديد الأمن القومي للبلد، على الأقل من حيث تأثيره على قوى العمل والإنتاج واستنزافه للموارد التي تنفق لصد تمدده.
أتحدث عن الخبر الذى أبرزته جريدة «الأهرام» صبيحة يوم الأحد الأول من أغسطس، الذى تحدث عن حملة أطلقتها وزارة الصحة لإنقاذ أكباد المصريين، من خلال إجراءات الوقاية من عدوى الفيروسات التي تفتك بهم وتنطلق من المستشفيات والمراكز الصحية.

وجدت أن الحملة مؤشر إيجابي يستحق الحفاوة والتشجيع، ليس فقط للأثر الصحي المرجو منها،

ولكن أيضا في رمزيتها باعتبارها جهدا يبذل لتوفير الأمن للمجتمع خارج نطاق المفهوم التقليدي للأمن الذي يحمي النظام والسلطة.
بنود الحملة كثيرة والإجراءات التي دعت إليها سعت إلى سد مختلف المنافذ التي ينتقل من خلالها الفيروس اللعين من مريض إلى آخر بدءا من المنشآت الطبية وانتهاء بعيادات الأسنان ومحال الحلاقة، ومرورا بالأدوات والنفايات الطبية الملوثة.

إلى جانب ذلك فثمة إجراءات تتعلق بالرقابة على مختلف المنشآت الطبية للتثبت من مراعاتها للضوابط المقررة،

وأخرى تتعلق بوضع برامج تدريبية للعاملين في القطاع الصحي هدفها الحد من انتشار الفيروسات الكبدية.
حين تحريت خلفية الموضوع قرأت تصريحات لوزير الصحة الدكتور عادل عدوى قال فيها إن مصر تحتل المركز الأول على مستوى العالم في انتشار الفيروس،

ذلك أن معدل الإصابة به يتراوح بين ٢٠٠ و٣٠٠ ألف إصابة كل عام.

ووقعت على تصريحات لأحد خبراء زراعة الكبد ــ الدكتور محمد نجم ــ تحدث فيها عن إصابة ١٥ مليون مصري بالفيروس الخطير،

وقال إن نسبة الإصابة به في القاهرة والإسكندرية ٨٪ و٦٪ على التوالي.

أما نسبة الإصابة به في الدلتا فهي ٢٥٪ وفى الصعيد ٢٦٪.

ووجدت أيضا لعضو سابق في مجلس نقابة الأطباء هو الدكتور عبدالله الكريونى قوله إن ١٧ ألف طبيب أصيبوا بالفيروس اللعين أثناء عملهم.. إلى غير ذلك من المعلومات المؤرقة التي دلت على أن المرض يمثل تحديا حقيقيا ويتطلب جهدا كبيرا وحثيثا لحصاره ووقف انتشاره إلى جانب الجهد المبذول لعلاج ضحاياه.
جريدة المصري اليوم نشرت أمس (٤/٨) ملفا خاصا حول مشكلة العدوى التي تسهم في انتشار المرض وتضيف أعدادا كبيرة إلى ضحاياه كل عام.

ومما ذكر في هذا الصدد أن أكثر من ١٥٠ ألف مواطن مصري يصابون سنويا بالفيروس بسبب العدوى.

تضمن الملف أيضا خلاصة لتقرير صادر عن البرنامج القومي لمكافحة العدوى عام ٢٠١٥، ذكر أن مستوى الالتزام بتوصيات المكافحة في المنشآت الصحية في حدود ١٩٪ فقط.

وأشار إلى عدم وجود تطبيق فعلى لأى من برامج مكافحة العدوى بتلك المنشآت،

كما أن ٣٥٪ من المستشفيات بها لجان للمكافحة مسجلة على الورق فقط، حيث لا توجد بها فرق متفرغة لهذه المهمة، نظرا لقلة الخبرة الفنية وعدم توفير المتخصصين القادرين على تحمل مسؤولية المكافحة.
ناقشت الأمر مع الدكتور محمد عبدالوهاب الأستاذ بكلية طب المنصورة، وأحد الخبراء الدوليين في زراعة الكبد (مركز الكبد التابع لطب المنصورة أجرى ٤٠٠ حالة زراعة للكبد خلال السنوات العشر الأخيرة).

ومما قاله أن الأمر أعقد بكثير مما يبدو على السطح وأن مكافحة الداء تتطلب اتخاذ إجراءات أكثر جدية وحزما،

ذلك أن خطورة المرض تستدعى بذل جهد مختلف في مكافحته على صعيدي الوقاية والعلاج.

أضاف أننا نحارب عدوا شرسا دون أن تتوافر لدينا قاعدة بيانات تحدد حجمه ومصادره والمناطق التي ينتشر فيها، وبسبب عدم توفير تلك القاعدة فكل ما يذكر من أرقام بهذا الخصوص هو ترجيحات واستنتاجات ليست مبنية على معلومات علمية موثقة.

وفى رأيه أن الأمر ليس مقصورا على الإصابة بالفيروس فقط، ولكن المشكلة عامة، حيث لا توجد في مصر قاعدة بيانات لكافة الأمراض المنتشرة فيها.

ولهذا السبب فإننا لا نستطيع أن نتحدث عن خريطة طبية تحدد بدقة أمراض المصريين ونسب المصابين منهم بكل مرض في كل محافظة.

حتى الأموات يقال عادة إنهم ماتوا جراء هبوط بالدورة الدموية ولا يبذل جهد يذكر للتعرف على السبب الحقيقي للوفاة. إلى جانب التشديد على ضرورة توفير قاعدة البيانات.

يثير الدكتور عبد الوهاب ثلاث نقاط هي:
*
إن مشكلة مكافحة المرض ليست مسئولية وزارة الصحة وحدها ولكنها مسئولية مختلف أجهزة الدولة أيضا، التي لها دورها في وقف التلوث الذى بات يهدد مستقبل المصريين جميعا من تلوث مياه النيل ورمى النفايات فيه إلى تلوث الهواء الذى بات معبأ بالسموم.
*
إن وقف العدوى التي تشكل مصدرا خطيرا للمرض يتطلب إجراءات أكثر حزما تغلظ بمقتضاها معاقبة كل من يتسبب في نقل المرض إلى آخر بأي وسيلة.

كما أن تدريب المختصين على المكافحة ينبغي أن يتم بجدية وصراحة تتجاوز حالة التسيب والاستخفاف الشائعة حاليا في المستشفيات.
*
إنه من الخطأ أن تتبنى الدولة دواء بذاته وتسوقه لعلاج المرضى كما هو الحاصل الآن.

وإنما يتعين أن تتم تجربة الدواء ــ أي دواء ــ لبعض الوقت في صمت ثم يعتمد بعد ذلك للعلاج،

أما تسويق دواء بذاته لشركة معينة فهو أمر يثير تساؤلات كثيرة وربما شكوكا أيضا.
الحصيلة التي خرجت بها من هذه الجولة أن النوايا طيبة في الأغلب، لكن الجهد الحاصل على الأرض يتطلب إرادة وعناية خاصة يبدو أنها لم تتوفر بعد.

……………….

تمت القراءة 387مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE