الرئيسية > كتاب اللواء > أسامة القوصي ورحلة الزيف
إعلان

أسامة القوصي ورحلة الزيف

 

ما ان يأتي ذكر أسامة القوصي إلى ذهن العارفين بتاريخ الرجل الا وتجد صورة الشيء المحير الذي لا تعرف له ماهية على الإطلاق فالرجل يظهر دائما في أوقات معينة ليخدم أهدافا معينة تظنها واهية بل هي في الحقيقة عظيمة الشأن.

منذ ما يقرب من ستة عشر عاما كنت أحضر للرجل دروسه العلمية في مسجد كان بحي مساكن عين شمس بالقاهرة. كانت هذه الدروس هي عبارة عن سلسلة منهجية في أصول أهل السنة والجماعة وكانت متنوعة ما بين شرح لرياض الصالحين أو لتفسير السعدي وغيرها.

الرجل كان يمتلك أسلوبا بارعا في إيصال المعلومة اليك مغلفة بالفكر الإنبطاحي المعروف الآن ب “المدخلي” المداهن للطواغيت.

لذلك ظل الرجل يعتلي المنابر ويخطب في الناس حتى سقوط مبارك ويردد دائما أنه لولا وسطيته ما بقي في الدعوة طوال هذه السنين.

لن نسترسل في بيان سيرة الرجل لأن هذا هو ليس هدفنا ولكن هدفنا هو بيان ما هي الرسالة التي يريد الإعلام ايصالها من ظهور الرجل الآن ومحاولة تلميعه مرة أخرى.

الرجل عنده عقدة ملازمة له طوال حياته الا وهي “سيد قطب” ما من مناسبة الا ويذكر أنه كان يكفر أمه وأبيه بسبب اعتناقه لأفكار سيد قطب رحمه الله.

والعجيب أنه لا ينقل ولو حرفا واحدا يدلل به على قوله هذا لأن الحقيقة هي أنه كان يكفر والديه بسبب فهمه هو لا بفهم سيد رحمه الله.

أطل الرجل علينا منذ أيام ليدافع عن فتوى قديمة له بجواز أن ينظر الخاطب إلى خطيبته وهي تستحم ثم قال إنها فتوى قديمة أيام “سيد قطب” ما علاقة هذا بأفكار سيد قطب؟ لا ندري الا أن يفسرها هو لنا.

ثم أطل مرة أخرى ليروي لنا مآثره وسيرته من خلال حواره مع إعلامية “متبرجة” معروفة بانحيازها لنظام مبارك. وكالعادة أتى ذكر سيد قطب مرة أخرى لكن بصورة أخطر وأبشع.

ذكر الرجل أن سيدا يفسر أن “لا إله الا الله” تشمل جميع مناحي الحياة أو ما يعرف بأسلمة الحياة وذكر أن هذا خطأ حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “أنتم أعلم بشئون دنياكم”. وهذه فرية كبيرة جدا على دين الله لأن الله عز وجل قال “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.”

فجعل الله سبحانه هذه الآية حاكمة على كيفية تلقي العبد لدين الله سبحانه وكيف أن سلوكياته وأفعاله في الدنيا لابد ان تكون موافقة لشرع الله أما أمور الدنيا البحتة وتصريف الأعمال فيها فهي مردها الى الشئون الدنيوية أما كيفية تيسير هذه الأمور فلابد أن يكون وفقا لشرع الله.

إذن فالحاكمية العليا لابد أن تكون منطلقة من شرع الله لا كما يقول هذا الرجل الذي يريد أن يلبس على الناس دينهم.

يقول صاحب الظلال رحمه الله في هذه الآية “إنه التجرد الكامل لله، بكل خالجة في القلب وبكل حركة في الحياة. وبالصلاة والاعتكاف. وبالمحيا والممات. بالشعائر التعبدية، وبالحياة الواقعية، وبالممات وما وراءه.

إنها تسبيحة التوحيد المطلق، والعبودية الكاملة، تجمع الصلاة والاعتكاف والمحيا والممات، وتخلصها لله وحده. لله {رب العالمين}. القوام المهيمن المتصرف المربي الموجه الحاكم للعالمين. في إسلام كامل لا يستبقي في النفس ولا في الحياة بقية لا يعبدها لله، ولا يحتجز دونه شيئاً في الضمير ولا في الواقع. {وبذلك أمرت}. فسمعت وأطعت: {وأنا أول المسلمين}.

إذن هناك فارق بين القوانين الإلهية التي تحكم دنيا المسلم وبين الأمور التي يراها الناس نافعة لهم في دنياهم دون المساس بالدين وبأموره.

ومما يدلك على إصرار الرجل على التلبيس على عباد الله قوله “أن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه أرشدنا أن هناك دنيا ودين”

يريد ايهامك بأن هنا فصل بين الدين والدنيا وهو عين ما تركز عليه العلمانية.

وسارت بنا بعد ذلك رحلة القوصي المزعومة إلى التأكيد على أن هنا “تطرف” وهو مرتبط بالفكر وهناك “إرهاب” وهو مرتبط بالفعل.

ونصب الرجل نفسه حاكما فقال “السلفيون متطرفون والاخوان ارهابيون”

وزاد الطين بله بأن قال “أحذر من جماعة التبليغ والدعوة”

هي نفس أفكاره القديمة التي كان يروجها بأنه الوحيد الذي على الحق أيام عهد مبارك.

ثم تعرج بنا الرحلة على أخطر ما في الحديث واللقاء حينما سألته المذيعة “ما رأيك في الضجة المثارة الآن حول صحيح البخاري”

فأجاب الرجل بكل ثقة “هذا الكلام لا يجب أن يطرح على عامة الناس فمكانه قاعات العلم”

سبحان هذا بهتان عظيم.أيعقل أن يصف جاهل البخاري بأنه “فضيحة” وتقول لنا أيها القوصي أن مجاله قاعات البحث؟ أي بحث هذا؟

كان القوصي قديما يكرر مقولة ابن حجر رحمه الله في البخارى”إمام الدنيا وجبل العلم”

أين هذا الكلام الآن؟ وأين تقديرك للسنة وأين تشدقك أنك من أهل الحديث؟

فإنا لله وانا إليه راجعون.

ظهور أسامة القوصي الآن يمرر لنا رسالة مفادها:

عاد مبارك بكل صوره وأشكاله.

عاد مبارك بكل شيوخه الين يدافعون عن الطواغيت بحجة أنهم أولياء للأمور.

عاد مبارك وعاد التدين الصوري الذي يمهد للفراعين ويبرر لنا أفعالهم.

إننا أمام صورة مشهورة لكيفية تطويع الدين لخدمة الظالمين.

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

 

 

 

 

 

 

عن هانى حسبو

هانى حسبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE