أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > أخيرا انتهى الزحام أيها الفريد
إعلان

أخيرا انتهى الزحام أيها الفريد

 

بقلم / محمد سليم

أخيرا أيها الفارس آن لك آن تترجل عن صهوة جوادك صوب ثمرة أحلامك في الدنيا، أخيرا أيها الفريد انتهت مزاحمة قدميك للخلق في السباق للآخرة، قرأت أنك استبطأت الشهادة وتململت أنفاسك خشية الا تكون من أهلها، فأحسب ان الله اصطفاك وانتقاك إلى مصاف قوافل الشهداء المحلقة لترفرف في جنات الرحمان حيث ورب الكعبة كما أخبرنا الصادق المصدوق: “نو ر يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية” لا تكون إلا لذوي الطموحاتهم المتفردة .. والأفكارهم السامية والهمم العالية. 

عرفتك وخبرت معدن رجولتك فوجدتك ربيب تربية محمدية عالية متفردة على أيدي أقوام لا يخلص إلى نفوسهم ما يخلص لنفوس غيرهم من وعيد وترهيب، ولا تسوغ لهم ما لايسوغ لغيرهم من حياة الذل والعبودية والهوان، تأبى هممهم السامقة إلا سموا وشموخا وعزة بربها ودينها، تطاول أعناقهم تيها وفخرا بقضيتهم عنان السماء تحتضن الغمام، لا تبدو في محياهم ولا أعينهم ولا ينفذ إلى قلوبهم رهبة جلاد أو خشية متسلط مستبد، إلا من تقاسيم الثبات ووسوم الصمود والتحدي. 

ألفتك أسدا جسورا في الحق لا تخاف في سبيله لومة لائم متطبع بطباع إخوانك ممن لا يضرهم مكر العبيد الأوباش ولا فجر الفجار، تتلألأ أخلاق طهركم وشرفكم في زمن تفاوت فيه معادن الناس وتقزمت قاماتهم حسب ما يقتضيه الحال والمقال، فتباينت ودارت فيه درجاتهم ومراتبهم تبعا لدوران عجلة المال والمصالح يركضون بالنفاق في حياتهم ركض الماء في بطون الاودية والانهار.

هم مصابيح الدجى ونور الله الذي يشق بأمره ظلام الظلم والطغيان في زمن فسد فيه ذمم الناس وبطلت فيه قضية العقل، وتعطلت فيه موجبات الشرع، تقلد فيه الوضيع دكتوراه الفخرية ومنحت فيه الراقصة وسام المثالية وصارت السجايا والنوايا سلعا تباع وتشترى يملكها من ملك المال ويخسرها من يخسره ، وأصبح الدين وأهله غريبا على القلوب دخيلا على النفوس مزاحما لموضع قدمه ركام الدنيا وزخرفها وبهرجها. هو من قوم يعضون على دينهم بنواجذهم ويقبضون علي جمره في زمن صار حكم العسكر ورأس المال دينا يتعبد بمناسكه عبيد الآنية وطلاب الفانية، لا تزيد الدنيا في منزلة دينهم و في قلوبهم وإن ملكوها قاطبة بيابسها ومائها قدر انملة ولا ما دونها، فالذهب والفضة قد يكون شعاعهما في هذه الدنيا أضوا من شمسها وقمرها عند معظم أهلها، لكنهما في معايير أخرى وفي نور النفس المؤمنة كحصاتين يطأهما بقدميه ويذهب.

ودعنا الباسم الضاحك الهاش الباش صاحب السمت والخلق الملائكي أمس، ودعناه بدموع القلب قبل العين، وامتزجت دموع فرحنا بشهادته مع دموع الأسى واللوعة لرحيله وعجز القلم مني ليلتها عن وصف الألم فأبيت اليوم إلا أن يكتب ويخط كما لم يكتب من قبل. وروى أحد رفقائه في سجن العقرب أنه كان ملاكا يمشي على الأرض، قرآن صلاة رضا بالقضاء، كان يصمم على أن يوقظني لصلاة الفجر كل يوم بالطرق على الحائط الفاصل بيننا، ويقرأ للعنبر كله دعاء الغروب كل يوم، ويردد دائما نحن هنا في رحمة الله، فوداعا أيها الناسك القانت .. والسياسي المثالي .. والنائب الخدوم .. والرجل الشريف .. وداعا أيها الحزبي المعطاء .. والإخواني الصبور .. والصيدلي شريف .. والشرقاوي الأصيل .. والملاك بشري “. 

“ما السجن عار أن يحل به الفتى .. عف الميامن طيب الأيسار .. 

إن قبل للأشرار شيد بناؤه .. فعلام أصبح منزل الأخيار “.

من الماوقف التي يتجلى فيها الخلق المتفرد لصاحبنا انه عندما تم القبض عليه، وأثناء سير السيارة، تعرضت لحادث وانقلابت خلال سيرها، لم يهرب ولكنه قام بمعالجة الجرحى والمصابين “. ومن المفارقة الغريبة والتي وضعت إعلام الطغيان في مأزق، أنه جرت العادة في صحفهم حين تنشر صورا لأهل الحق تختار أسوأ اللقطات والزوايا لتعطي انطباعا سيئا عن خصومهم لعبيدهم لكنه ولسوء نياتهم لم يجدوا أي صورة لهذا الملاك البشري تسوءه أو تحقق مآربهم فالدكتور فريد – رحمه الله -. عرف عنه انة ملاك بشري باسم الوجه من آي زاوية ، رحم الله رجلا عاش مجاهدا مات شهيدا

عن محمد سليم

محمد سليم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE