الرئيسية > كتاب اللواء > أحفاد مسيلمة وابن سبأ
إعلان

أحفاد مسيلمة وابن سبأ

أحمد إبراهيم مرعوه

أيها الناس ألا تأتمروا بأوامر بارئكم فتطيعوه ـ وللأعوج فيكم أن تقوموه ـ وللأهطل فيكم أن تنبهوه ـ وللشيخ المخبول أن تردوه ـ وللسفيه أن تعالجوه ـ وللمخدوع أن ترشدوه ـ وللحقير المُدنسُ والمُدنسٍ أن تنظفوه ـ هل هذا صعب عليكم؟ إني أعلم إن الله أهداكم النعم فاهتديتم،وأهداكم الدين فارتميتم في أحضان الشيطان وابتليتم ـ وبرغم ما أنتم فيه من نعيم عاديتم الله وما اهتديتم،ومع أن النفس إذا أتقت ارتقت،لا أري منكم غير عيونٍ حَمْلقت،والقلوب التي تضخ الدماء أخفقت،والنفوس التي في الأبدان ما اتقت!

فإلي متي تخدعون أنفسكم: وتقولون أنها من الشيطان أُعْتقت، وهي الرؤية التي ما تحققت بل أخفقت، فاستزادت بمزيد من العطب، وهل تظنون أننا تعامينا فما اهتدينا إلي نفاقكم الواضح المعالم في الليلة الظلماء!

مازلت أعرف أنكم ستقولون بل نحن من المتقين الذين انتصروا في موقعة حطين:وتناسيتم بل تعاميتم أنكم أول من مرغتم رؤوسنا في الطين،ليكن ما تقولوا،وليكن ذلك ملء أفئدتكم، فإنكم لم تتمسكوا بالثبات عند سؤالكم،وما رأيت فيكم تمسكتما بدينكم!

قد كنا نعدكم من الكرام لا اللئام ـ لكن الرؤية قد اتضحت للأعمى قبل البصير،ومُنع الخطر قبل أن يصير:ومازلت أراكم تجالسون أولي الهزلِ من الذين يستهزئون بالعبادات،فلم يسلم منهم حتى من تمسك بجميل العادات،وكان الأولي بهم أن يلتفوا بالثقاتِ،لأن المرءُ يُعرف بقرينه من الناس!

لذا أحذركم أيها الناس من مُجالسة اللئام: كيلا تسأموا وتيئسوا فتذهب ريحكم وتصيروا هوانا علي الناس،فيسخرُ الحُر منكم،لأنكم خالطتم في سعيكم الوسواس ـ وأخطأتم المني ـ فترككم الوئام،لأنه ينأي بنفسه عن الشبهات،لأن المرءُ العاقل يبغض كل ما يُشين المروءة، فكلما نأي بالنفس عن الهوى علا وارتفع،فاحرصوا ما بين هذا وذاك ليرتفع شأنكم،ولا يفوتكم أن الجليس الصالح يُعرف بجليسه،وإياكم وفحشَ القولِ وسوء الكلام كيلا  لا يحبط عملكم!

وإياكم والمنافقين وبائعي الهوى ـ وتذكروا فاقد الأخلاق حينما هوي:      

فقال ابن هانئ الأندلسي وهو ينافق الخليفة:
ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ  فاحكُمْ فأنتَ الواحد القـهّارُ
و كأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ       وكأنّما أنصاركَ الأنصـــار
أنتَ الذي كانتْ تُبشِّرنَا بهِ     في كُتْبِها الأحبارُ والأخبارُ
هذا إمامُ المتَّقينَ ومنْ بهِ      قد دُوِّخَ الطُّغيانُ والكُفّـــار

وإياكم واللئام ـ فهم أقدر الناس علي الأذى ـ وأقذرهم حينما تتاح لهم الفرص: ولأن النفاق وابتسامة المكر والخداع من أقوي أدواتهم وشبكاتهم فإنهم لا يوقعون إلا الأخيار من الناس في حبالهم وشبكاتهم وشراكهم وشركهم!

هكذا يسقطون الناس سهوا في براثن شركهم ـ ولأنهم أكره المخلوقات علي الأرض لطاعة الله ـ فأنهم لا يحبون إلا البطش والسطوة التي تأتي لهم بالمال والجاه الحرام الذي يحبونه حبا جما ـ ويعبدون في سبيله الشيطان من دون الله عبادة الجهلة للصنم الأصم!

احذروا مَنْ لا يحبون الدين:لأنهم فافدوا الأخلاق وليسوا لها عشاقا فهم الهمازون المشاءون بالنميمة،ومناعون للخير يعتدون علي الناس إثما وعدوانا،آكلون للحقوق ومصابون بالعقوق!

ليس فيهم من خير حتى تهدي إليهم:فلقد وصف أحدهم نساء أوروبا قبل ذلك بالغواني ( الزواني) (برغم أنه ما زال يعيش بينهن وفي بلادهن ويأكل من خيراتهن) برغم أنه ينعت الناس بذلك حينما يخطئون في حق بلادهن ـ فلا ندري أهو معهن أم ضدهن ـ المهم أنه عندما تعالت الصيحات ضد فتواه في وقتها تراجع واعتذر وكأنه الغراب ذلَ فأذلَ وانكسر!

وبرغم ذلك لا نراه يتكلم عن الوضع العربي: اللهم إن كان لجمع النقود و النفوذ المفقود بعد فقدان الوعي وانقضاء الوعد والوعود ـ حتى قال فيه بعض الناس: لماذا لا يذهب طوع أمر إلي الجحيم ليجاهد هناك في فلسطين كما جاهد شيخ الشيوخ الحقيقي/ أحمد ياسين!

لا عليك ودعنا من هذا المُقوض الذي يتاجر باسم الدين: فلم يُضع وقتا أكثر مما أضاعه في الكلام عن نقد السيدة عائشة ـ وأبو هريرة ـ ومعاوية ـ وفي النهاية أيضا بعد هجوم المشايخ عليه ـ تراجع واعتذر!

ـ خلاصة القول ما يقوله اليوم ينتقده غدا ـ لأن الرؤى الفقهية دائما متعجلة لديه ـ وبرغم أنهم وصفوه بالعلامة أو بالعلم الغزير وكأنهم الفرافير ـ تجده يمتدح العلامة/فلان وسرعان ما يقدحه ـ ونفس الفعلة فعلها مع هارون الرشيد: فمرة يمدحه وأخري يقدحه ـ وفعل فعلته مع فقيد وعميد الأدب العربي الدكتور/ طه حسين ـ فمرة يمدحه وأخري يقدحه.

تمهل ..رويدا رويدا

أيها الباحث عن الشهرة المغرورة وسط الحملة المذعورة التي تريد القضاء علي الإسلام!

الكاتب / أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وعضو قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

تمت القراءة 168مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE