أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > أثر التفاعلات عالمية الاتجاه على المناطق الاقليمية
إعلان

أثر التفاعلات عالمية الاتجاه على المناطق الاقليمية

عامر عيد

عامر عيد

بقلم : عامر عيد

مامن شك أن الساحة فى الشرق الأوسط وبشكل خاص تمثل صراعاً كبيراً بين القوى الكبرى (عالمية الاتجاه) خاصة فى سياسات تلك الدول فى سياستها الخارجية ، وكثيراً خلافات هذا الملف ، فكيف تؤثر سياسات تلك الدول على المنطقة ، فالشرق الأوسط يمثل ساحة الخلافات الدولية فى الوقت الراهن ، مثل الوضع فى سوريا والعراق وكذلك اليمن وليبيا وكثيراً بين دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، وكذلك العديد مع دول العالم الثالث التى تطمع فيها تلك الدول الكبرى (عالمية الاتجاه ) فى ثرواتها وكذلك ضبط ايقاع العلاقات الدولية داخل هذه الدول بما يتوافق مع سياسات الدول الكبرى .

  • ولا غرابة فى ان نقول ان ساحة الشرق الاوسط اصبحت الساحة العالمية لتصفية ملفات اخرى بين الدول عالمية الاتجاه ، فالخلافات الاقليمية ناتجة عن خلافات داخلية وبسبب القوى الكبرى ، وحتى الان هناك تدخلات خارجية بالمنطقة ومثال على ذلك ما حصل عندما دخلت الولايات المتحدة الى العراق منذ 14 عاماً ، وكذا المشكلة الحالية مثل سوريا و داعش والعراق ، بالاضافة إلى توترات مختلفة توجد بالمنطقة تعود الى فشل الحكومات فى بعض المشكلات وبسبب التدخلات الطائفية والاقليمية مثل ماتقدم عليه إيران .
  • والمنطقة منذ ست سنوات تعيش حاله عدم الاستقرار نتيجة لبعض المتغيرات التى دخلت المنطقة ومن تغييرات ، ففى منطقة الخليج مثلاً ، بدت المشكلة الطائفية لاول مرة فى تاريخ بلادنا نعيش حالة من هذا النوع ، لم تكن الطائفية موجودة بين الشعوب او فى المنطقة ، وفجاءة خرجنا هناك طوائف واقليات لها حقوق ، ونحن فى مشاريع اصلاحية نتقدم ديموقراطياً ، تسحبنا مثل هذه القضايا إلى الخلف ، والحقيقة أن هذه القوى الطائفية هى قوى سياسية فى اغلبها تحصل على مواقف داعمة من قوى كبرى ، وهذه مشكلة حقيقة ، و وجود قوى خارجية فى بلدنا ، دفعت فى تأجيج الازمة بلا أدنى شك ، وتلك القوى لم تثبت ألى الان انها تعمل لمصالحنا وبالتالى فإن كل دولة تعمل لمصالحها وطبقاً لاجندتها السياسية ، وهى ثقافة تفصيل المصلحة القومية او الوطنية فوق المصلحة الخارجية بلا أدنى شكك كذلك ، والحقيقة هم يبحثون عن مصالحهم ونحن كذلك كدول صغيرة واقليمية نبحث عن مصالحنا ، ولكن الوجود الأجنبى بلا ادنى شك إلى اليوم فى المناطق الاقليمية ، لا يحقق الغاية المرجوه من تلك المصالح ، وهذه القوى تدخل تلك المناطق وتحدث حالة من الفوضى وتخرج منها وتبقى الفوضى فى المنطقة ، وهو ماحدث بالعراق خير دليل على ذلك مؤخرًا ، ويشهد العالم ان العراق مثلاً منذ العام 2003 ، الان يشهد تغيراً سالبًا فى مشهده السياسى وهذا أثر ايضا بشكل سالب على كل المعادلات فى المنطقة ، وهذا الخلل فى المنطقة سبب فراغ خطير فى المنطقة وخلف قوى طائفية داخل المجتمع بشكل عام .
  • كما ان الخلل الذى أحدثته القوى الكبرى ، مثل روسيا فى المشهد السورى ، أدى إلى خلل بالمنطقة ككل ، وهذا سوف يطيل الأمد الى حد بعيد فى إثارة المشاكل بالمنطقة العربية والشرق أوسطية بشكل عام ، بل اصبح المشهد السورى الحالى يؤثر سلبياً على العالم كله ، ومواجهة هذه المخاطر والتوافق بين اللاعبين الكبار مثل روسيا والولايات المتحدة ، ففى رأى روسيا ان الولايات المتحدة إنفردت بالقرار- قرار الحرب – بدون غطاء دولى ودون اللجوء الى الامم المتحدة ومجلس الامن تحديداً ، الامر الذى ترتكز عليه روسيات فى موقفها الآنى فى سوريا ، فما يحدث الان فى سوريا من عدم التوافق بين الدول الكبرى (عالمية الاتجاه ) مثل روسيا وأمريكا قد أثر ايضا بشكل سالب فى ابقاء الوضع المتردى السورى وبالتالى على المنطقة بل العالم
  • وإنعدام الثقة بين واشنطن و موسكو يؤججان الوضع بشكل خطير ، وهو ما يشكل أزمة حقيقية ، ولكن هناك رأى أخر يقول بأن غياب الثقة أو انعدامها كان السبب ، بدعوى أن الولايات المتحدة ووجودها فى المنطقة وخلال السنوات العشرين الماضية واجهت معضلات ، فعندما يكونوا يتفاعل الاشخاص ، وربما تسيطر عليهم قوى وبالتالى فعل الجانب الأمريكى ،العراق،وبسبب تهديد قوى مسلحةمثل الدولة الإسلامية بالشام والعراق (داعش ) كتنظيم مسلح ، فإن الامريكان لا يريدون أن يؤدوا دور (الشرطى) بالمنطقة ، و ان كان هذا يفتح المجال لبعض علماء السياسة من أمثال د. قدرى اسماعيل عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسة ، بجامعة الاسكندرية فى إحدى محاضراته على طلاب الدراسات العليا ، ان يربط بين وجود (داعش) كتنظم مسلح يلقى دعماً من دول كبرى عالمية واقليمية وان تلك الدول بشكل أو بأخر تسعى بشكل حثيث الى ايجاد حل ما يضمن لهذا التنظيم بوجوده فى دولة مستقلة مقتطعة فى المنطقه العربية بالشام.
  • ويبقى على الدول الكبرى (العالمية الاتجاة) الا تنظر الى المشكلة من وجهة نظر طائفية على الإطلاق وعلى الدول الكبرى التعاون مع دول اقليمية كمصر والسعودية وإيران وتركيا كحل للمشكلة السورية على وجهة الخصوص، وليس مطلوباً على الاطلاق أن يكون الحل دولياً دون النظر لوجهة النظر الاقليمية بالمنطقة الداعمة للحل السياسى ، دون الاكثرات بالشكل الطائفى الحالى المسيطر على الجيهات المختلفة .
  • غير أن هذا التدخل الذى أدى ألى تقعد المشهد فى منطقة الشرق الاوسط – وأقصد التدخل الاجنبى – والذى سعت الية بعض الدول من جلب التدخل الاجنبى بالمنطقة للتغلب على بعض قضاياها الانية ودون اعطاء فرصة أو وقت كاف للحلول التى قد تأتى من أطراف المنطقة ، تأتى الشكوى بعد ذلك من تدخل هذه القوى فى الشأن السياسى والوضع الاستراتيجى التى علية المنطقة ؛و الولايات المتحدة بالتأكيد ليس مطلوب منها أن تؤدى دور (شرطى المنطقة) وهم بالفعل يؤكدون على ذلك فى محادثاتهم بشكل عام ؛ ولكنها تضع خطط بالمنطقة وتقوم بإزالة الانظمة والحكومات وتحشد الدول لمهاجمة الدول التى لا تراعى مصالحها من وجهة نظرها ، أو تدفع بعد الاطراف – الدول- كما حدث بالعراق بالتأكيد لفعل أو الاقدام على فعل معين ليسمح لها بالتواجد الدائم فى تلك المناطق الهامة التى تقتديها مصالحها ؛فى مرحلة تالية لتواجدها؛ تدعى الولايات المتحده بأنها ليست هى السبب فى التواجد بالمنطقة مثلا وتلقى باللوم والثبور على جهات ودول اخرى ؛ كما حدث بالعراق مثلا ؛ بعد الدخول العسكرى بالمنطقة بدعوى التخلص من السلاح النووى ! .
  • والآن حدث بليبيا مثلا ؛ فقد كان التغيير عسكرياً ؛ ولآن نعيش الحالة ذاتها فى سوريا ولكن التساؤل ؛ ماذا بعد التغيير؟! ، فهذه الخطط والبرامج تنفذ من قبل دول كبرى ؛ وللأسف كانت كلها عسكرية ، إما باتخاذ العنف كوسيلة فى هدم النظام ؛ أو بانقلابات عسكرية تحدثها بعض الأجهزة العسكرية والأمنية كما حدث بمصر ،والأن فى العراق بعد صدام حسين ، صار خلل فى التوازن الأمنى بالمنطقة ؛ بالآضافة كان هناك موافقة تامة لايران بالدخول الى المنطقة وهو ماسمحت به الدول عالمية الاتجاة ؛ بمجرد تحرك دول الخليج فى هذا الشأن يثور القول بالنعرات الطائفية والارهاب ومحاربته الى غير ذلك من ادعاءات ؛ فضلا عن تعالى النعرات الداخلية واثارة الخلافات تحت دعوى “التدخل فى شأن الدول ” الى غير ذلك من ادعاءات ؛ ولايجاد حل غير الحل العسكرى ؛ يبقى الحل فى أيد الشعوب (بشكل عام)؛ بمعنى اعطاء الفرصة الحقيقية للشعوب بإقرار “حق تقرير المصير” لتلك الشعوب ؛ ولايقف الامر عند ذلك بما يوجب استدعاء حماية فكرة الشعوب فى مواجهة المؤسسات العسكرية والمسلحة التى يمكن أن تستخدم العنف كوسيلة للتغيير ؛ إن المجتمع الدولى ؛ ممتل فى الامم المتحدة ومجلس الامن؛ مطالب قبل غيره من القوى الكبرى (عالمية الآتجاة) بأن تتخذ من الاساليب التى تحقق بها احلام الشعوب وتطلعاتهم .
  • إن تدخل القوى الكبرى وتقاطع مصالحها فى أى منطقة من العالم لابد وأن تساهم فى حل هذه الأزمات وليس تعقيدها ؛ والتعامل على نحو من عدم الثقة ؛ فلابد من تتصف بالمسئولية تجاه تلك المشاكل والمواقف الدولية وتلك النزاعات ؛ فإن أمريكا أو روسيا أو أى قوى خارجية ودولية (عالمية الاتجاه) ؛ إن تدخلت وتوغلت فى أى منطقة أو شأن أى دولة بشكل أحادي ؛ أى دون اللجوء الى المؤسسات الدولية ؛ فإن عليها أن تتحمل تبعات ذلك ؛ فإن دخول الولايات المتحدة بتدخلها فى العراق بما أظهرت تلك الجوانب السلبية وانعكاساتها على المنطقة ؛ وارتكابها خطاً كبير ؛ الأمر الذى دعا الآدارة الأمريكية – حسب رأيهم – بعدم إلغاء أو اتخاذ كافة التدابير اللازمة بالوقوف – بشكل أحادى دولى – اليوم فى وجه.. تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) .
  • وان تطرقنا الى لب الصراع فى الشرق الاوسط وهى المشكلة الفلسطينية ؛ والتى يتدخل فيها العديد من الاطراف الدولية الفاعلة ؛ فاننا نجد أن الامريكان يؤكدون أن الاطراف – طرفى النزاع – هما اللذين يتحملان فشل “التوصل” الى حل دائم وشامل ؛ ولكن من وجهة نظرى أن التحديات التى تواجه الدول الاقليمية ومواجهة مشاكلها لابد وأن تصاغ وتصنع بأياد أبناءها .

 

تمت القراءة 3مرة

عن عامر عيد

عامر عيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE